سورة الأحزاب — الآية ٢٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءَ﴾ [الأحزاب:٥١] الآية، قال: كان أزواجه قد تَغايَرْنَ على النبي ﷺ، فهجرهُنَّ شهرًا، نزل التخيير مِن الله له فيهن: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، فخيَّرهن بين أن يخترن أن يُخلّي سبيلهن ويسرِّحهن، وبين أن يُقِمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا يُنكحن أبدًا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن لِمَن وهب نفسه له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويُرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه، ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يحزن ويرضين﴾ [الأحزاب:٥١] إذا علمن أنه مِن قضائي عليهن، إيثار بعضهن على بعض، أدنى أن يرضين؛ قال: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب:٥١] من ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه، فخيّرهن بين أن يرضين بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت؛ وكان على ذلك، وقد شرط له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهُنَّ حتى لقي الله
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٣٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام. قال: وفي الإسلام جاهلية؟ قال: قال النبي ﷺ لأبي الدرداء -وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن فلانة. لأمٍّ كان يُعَيِّره بها في الجاهلية- فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا الدرداء، إنّ فيك جاهلية». قال: أجاهلية كفر أو إسلام؟ قال: «بل جاهلية كفر». قال: فتمنيتُ أن لو كنت ابتدأتُ إسلامي يومئذ. قال: وقال النبي ﷺ: «ثلاث مِن عملِ أهل الجاهلية لا يدعهن الناس: الطعن بالأنساب، والاستمطار بالكواكب، والنياحة»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٣٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب – في قوله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾، قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء، فوهبتْ نفسها للنبي ﷺ، فزوَّجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، وقالت: إنما أردنا رسول الله ﷺ. فزوَّجها عبدَه؛ فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب:٦]. قال: فذاك خاص، وهذا جِماع
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٣٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان النبي ﷺ قد زوَّج زيد بن حارثة زينبَ بنت جحش ابنة عمته، فخرج رسول الله ﷺ يومًا يريده، وعلى الباب سِتر من شعر، فرفعت الريح السِّتر، فانكشف، وهي في حُجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي ﷺ؛ فلمّا وقع ذلك كُرِّهتْ إلى الآخر، فجاء، فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي. قال: «مالكَ، أرابكَ منها شيء؟». قال: لا، واللهِ، ما رابني منها شيء، يا رسول الله، ولا رأيتُ إلا خيرًا. فقال له رسول الله ﷺ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾. فذلك قول الله تعالى: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾
قراءة الأثر في موضعه