سورة النمل — الآية ٤٤
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ الجِنَّ استأذنوا سليمان، فقالوا: ذَرْنا، فلنبنِ لها صرحًا مِن قوارير، والصرح قصر، فننظر كيف عقلها، وخافت الجن أن يتزوجها سليمان، فتُطلع سليمان على أشياء كانت الجن تخفيها مِن سليمان، فأذن لهم، فعمدوا إلى الماء، ففجروه في أرض فضاء، ثم أكثروا فيه من الحيتان، قال: والضفادع، ثم بنوا عليه سترة من زجاج، ثم بنوا حوله صرحًا، قصرًا ممردًا من قوارير -والممرد: الأملس-، ثم أدخلوا عرش سليمان، أي: سرير سليمان، وعرشها، وكراسي عظماء الملوك، ثم دخل الملك سليمان ودخل معه عظماء جنده، ثم ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾، وفتح الباب، فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان والضفادع، فظنَّت أنه مُكِر بها لتغرق، ثم نظرت فإذا هي بالملك سليمان على سريره، والناس عنده على الكراسي، فظنت أنها مخاضة، فكشفت عن ساقيها، وكان بها سوء، أي: برص، فلما رآها سليمان كرهها، فلمّا عرفت الجن أنّ سليمان قد رأى منها ما كانت تكتم مِن الناس قالت لها الجن: لا تكشفي عن ساقيك، ولا عن قدميك فإنما هو صرح ممرد -أي: مملس- مِن قوارير
قراءة الأثر في موضعه