عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيّ، قال: بلَغَنا: أنّ رجلًا جاء إلى عيسى، فقال: يا معلم الخير، كيف أكون تقيًّا لله كما ينبغي له؟ قال: بيسير من الأمر؛ تُحِبُّ الله بقلبك كله، وتعمل بكَدْحِك وقُوتِك ما استطعت، وتَرْحَمُ ابنَ جنسك كما ترحم نفسك. قال: مَن ابن جنسي، يا معلم الخير؟ قال: ولد آدم كلهم، وما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأتِه إلى أحد، فأنت تقيٌّ لله حقًّا.
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري -من طريق موسى بن عبيدة- قال: بلغني: أنّ عيسى ابن مريم كان يقول: يا ابن آدم، إذا عملت الحسنة فالهُ عنها، فإنها عند مَن لا يضيعها. ثم تلا: ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾. وإذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينيك
عن [سعيد بن أبي سعيد] المَقْبُرِيّ -من طريق أبي معشر-: أنّ سليمان بن داود قال: لَأطوفن الليلةَ بمائة امرأة مِن نسائي، فتأتي كلُّ امرأة منهن بفارسٍ يُجاهد في سبيل الله. ولم يستثنِ، ولو استثنى لكان، فطاف على مائة امرأة، فلم تحمل منهنَّ امرأةٌ إلا امرأةٌ واحدة، حملت شِقَّ إنسان. قال: ولم يكن شيءٌ أحبَّ إلى سليمان مِن تلك الشِّقة. قال: وكان أولادُه يموتون، فجاء ملَك الموت في صورة رجل، فقال له سليمان: إن استطعت أن تُؤَخِّر ابني هذا ثمانية أيام إذا جاء أجله؟ فقال: لا، ولكن أُخبِرُك قبل موته بثلاثة أيام. فجاءه مَلك الموت في ثلاثة أيام، فقال لِمَن عنده مِن الجن: أيكم يَخْبأ لي ابني هذا؟ قال أحدهم: أنا أخْبؤه لك في المشرق. قال: ممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. ثم قال آخر: أنا أخبؤه لك في المغرب. قال: وممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبؤه لك في الأرض السابعة. قال: ممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبؤه لك بين مُزْنتين لا تُريان. قال سليمان: إن كان شيءٌ فهذا. فلما جاء أجَلُه نظر مَلَكُ الموت في الأرض فلم يره في مشرقها، ولا في مغربها، ولا شيء مِن البحار، ورآه بين مُزنتين، فجاءه، فأخذه، فقبض روحَه على كرسيِّ سليمان، فذلك قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾