عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- في قوله: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، يقول: فإذا أمِنت حين تُحْصَر؛ إذا أمنت مِن كَسْرِك، ومِن وجَعِك، فعليك أن تأتي البيت، فيكون لك متعة، فلا تَحِلّ حتى تأتي البيت
عن عروة [بن الزبير] -من طريق هشام- قال: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، عنى بذلك: أهل مكة، ليست لهم متعة، وليس عليهم إحصار؛ لقربهم من المَشْعَر
عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- أنّه كتب إلى عبد الملك بن مروان: كتبتَ إلَيَّ في قول النبي ﷺ لرجل من الأنصار: «إنِّي أحْمَس». وإنِّي لا أدري أقالها النبي أم لا؟ غير أني سمعتُها تُحدَّثُ عنه. والحُمْس: مِلَّةُ قريش وهم مشركون، ومن ولَدَتْ قريش من خزاعة وبنو كِنانة، كانوا لا يدفعون من عرفة، إنما كانوا يدفعون من المزدلفة، وهو المشعر الحرام، وكانت بنو عامر حُمْسًا، وذلك أنّ قريشا ولَدَتْهُم، ولهم قيل: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، وأنّ العرب كلها كانت تُفِيض من عرفة إلا الحُمْس، كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة
عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِيِّ-: أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّةً من المسلمين، وأمَّر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، فانطلقوا حتى هبطوا نَخْلَة، فوجدوا بها عمرو بن الحضرميِّ في عِير تجارة لقريش في يوم بَقِي من الشهر الحرام، فاختصم المسلمون؛ فقال قائل منهم: هذه غِرَّةٌ من عدوٍّ، وغُنْمٌ رُزِقْتُموه، ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا؟ وقال قائل منهم: لا نعلم اليوم إلا من الشهر الحرام، ولا نرى أن تَسْتَحِلُّوه لطَمَعٍ أشْفَيْتُم عليه. فغَلَبَ على الأمر الذين يريدون عَرَضَ الدنيا، فشدُّوا على ابن الحضرميِّ، فقتلوه، وغنموا عِيرَه، فبلغ ذلك كفّار قريش، وكان ابنُ الحضرميِّ أولَ قتيل قُتِل بين المسلمين والمشركين، فركب وفدُ كفار قريش حتى قدموا على النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: أتُحِلُّ القتال في الشهر الحرام؟! فأنزل الله عز وجل: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله﴾ إلى آخر الآية... فبَلَغَنا: أنّ النبي ﷺ عَقَلَ ابنَ الحضرمي، وحرَّم الشهر الحرام كما كان يُحَرِّمُه، حتى أنزل الله عز وجل: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ [التوبة:١]
عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رَوْمان- قال: بعث رسولُ الله ﷺ عبد الله بن جحش إلى نَخْلَة، فقال له: «كُن بها حتى تأتينا بخبرٍ من أخبار قريش». ولم يأمره بقتال، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتابًا قبل أن يُعْلِمَه أين يسير، فقال: «اخرج أنت وأصحابُك، حتى إذا سِرْتَ يومين فافتح كتابك، وانظر فيه، فما أمرْتُك به فامضِ له، ولا تَسْتَكْرِهَنَّ أحدًا من أصحابك على الذهاب معك». فلمّا سار يومين فتح الكتاب، فإذا فيه أن: «امضِ حتى تنزل نخلةً، فتأتينا من أخبار قريش بما اتَّصل إليك منهم». فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمعٌ وطاعةٌ، مَن كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي، فإنِّي ماضٍ لأمر رسول الله ﷺ، ومَن كَرِه ذلك منكم فلْيَرْجِع، فإنّ رسول الله ﷺ قد نهاني أن أسْتَكْرِه منكم أحدًا. فمضى معه القوم، حتى إذا كانوا ببُحْران أضَلَّ سعدُ بنُ أبي وقاص وعتبةُ بن غَزْوان بعيرًا لهما كانا يَتَعَقَّبانِه، فتخلَّفا عليه يَطْلُبانِه، ومضى القوم حتى نزلوا نخلةً، فمَرَّ بهم عمرو بن الحضرمي، والحكم بن كَيْسان، وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله، معهم تجارة قد مَرُّوا بها من الطائف؛ أُدْمٌ، وزبيب، فلمّا رآهم القومُ أشرف لهم واقدُ بن عبد الله، وكان قد حَلَق رأسه، فلما رأوه حَلِيقًا قالوا: عُمّار، ليس عليكم منهم بأس. وائْتَمَر القوم بهم أصحاب رسول الله ﷺ، وهو آخرُ يوم من رجب، فقالوا: لَئِن قتلتموهم إنّكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، ولئن تركتموهم ليدخُلُنَّ في هذه الليلة مكة الحرم، فَلَيَمْتَنِعُنَّ منكم. فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقدُ بن عبد الله التميمي عمرَو بن الحضرميِّ فقتله، واسْتَأْسَر عثمانَ بن عبد الله، والحكمَ بن كيسان، وهرب المغيرةُ فأَعْجَزَهم، واسْتاقُوا العِيرَ، فقَدِموا بها على رسول الله ﷺ، فقال لهم: «واللهِ، ما أمرتُكم بقتالٍ في الشهر الحرام!». فأوقف رسول الله ﷺ الأسيرين والعِير، فلم يأخُذْ منها شيئًا، فلمّا قال لهم رسول الله ﷺ ما قال سُقِط في أيديهم، وظنُّوا أن قد هَلَكوا، وعنَّفهم إخوانُهم من المسلمين، وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء: قد سفك محمدٌ الدمَ الحرامَ، وأخذ المال، وأسر الرجال، واستحل الشهر الحرام. فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ الآية. فلمّا نزل ذلك أخذ رسول الله ﷺ العيرَ، وفَدى الأسيرين، فقال المسلمون: يا رسول الله، أتَطْمَعُ أن يكون لنا غزوة؟ فأنزل الله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله﴾. وكانوا ثمانية، وأميرُهم التاسع عبدُ الله بن جحش
عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِيِّ- قال:... فبَلَغَنا: أنّ النبي ﷺ عَقَل ابنَ الحضرمي، وحَرَّم الشهر الحرام كما كان يُحَرِّمُه، حتى أنزل الله عز وجل: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ [التوبة:١]