عن سعد بن أبي وقاص: أنّ النبي ﷺ أقبَل ذاتَ يوم من العالِيَة، حتى إذا مَرَّ بمسجدِ بني معاوية دخَل فركَع فيه ركعتين، وصلَّينا معه، ودعا ربَّه طويلًا، ثم انصرف إلينا، فقال: «سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألا يُهلِكَ أُمَّتي بالغرق، فأعطانِيها، وسألتُه ألّا يُهلِكَ أُمَّتي بالسَّنَة، فأعطانِيها، وسألتُه ألّا يَجعلَ بأسَهم بينَهم، فمَنَعنِيها»
عن سعد بن أبي وقاص، أنّه سمِعَ ابنًا له يدعُو، ويقول: اللَّهُمَّ، إنِّي أسألُك الجنَّة، ونعيمَها، وإستبرَقَها، ونحو هذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسِلِها، وأغلالِها. فقال: لقد سألتَ الله خيرًا، وتعوَّذتَ به من شرٍّ كثيرٍ، وإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّه سيكونُ قومٌ يعتدُون في الدعاءِ». وقرأ هذه الآية: ﴿ادعُوا ربَّكم تضرعًا وخفية إنّه لا يحبُّ المعتدينَ﴾. وإنّ بحسبك أن تقول: اللهمَّ، إنِّي أسألُك الجنَّة، وما قَرَّبَ إليها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بك من النار وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ
عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان يوم بدر قُتِل أخي عُمير، وقَتَلْتُ سعيد بن العاصي، وأخذت سيفه، وكان يُسمى: ذا الكَتِيفَةِ، فأتيتُ به النبي ﷺ، فقال: «اذهب فاطرحه في القَبَضِ». فرجَعتُ وبي ما لا يعلمه إلا الله مِن قتل أخي وأخذِ سَلَبي، فما جاوزتُ إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله ﷺ: «اذهب فخذ سيفك»
عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلتُ: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهَبْ لي هذا السيف. قال: «إنّ هذا السيف لا لكَ ولا لي، ضَعْه». فوضعتُه، ثم رجعتُ، قلتُ: عسى يُعطى هذا السيف اليوم مَن لا يُبْلِي بلائي، إذا رجلٌ يدعوني مِن ورائي، قلت: قد أُنزلَ فِيَّ شيءٌ؟ قال: «كنتَ سألتَني هذا السيف، وليس هو لي، وإني قد وُهِبَ لي، فهو لك». وأنزل الله هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾
عن سعد بن أبي وقاص، قال: أصاب رسول الله غنيمةً عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذتُه، فأتيتُ به رسول الله ﷺ، فقلت: نَفِّلْني هذا السيف، فأنا مَن عَلِمتَ. فقال: «رُدَّه مِن حيث أخَذْتَه». فرجَعتُ به، حتى إذا أردتُ أن أُلقيَه في القَبَض لامَتْني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعْطِنيه. فشدَّ لي صوتَه، وقال: «رُدَّه من حيث أخَذْتَه». فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد-، قال: أصبتُ سيفًا يوم بدر، فأتيت به النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، نفِّلْنيه. فقال: «ضَعْه مِن حيث أخَذْتَه». فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. وهي في قراءة عبد الله هكذا: (يسْألُونَك الأنفالَ)
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد-، قال: نزَلتْ فِيَّ أربع آيات من كتاب الله؛ كانت أمي حلَفَتْ ألّا تأكل ولا تشرب حتى أفارقَ محمدًا ﷺ، فأنزل الله: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: ١٥]. والثانية أني كنتُ أخذتُ سيفًا أعجبني، فقلتُ: يا رسول الله، هبْ لي هذا. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. والثالثة أني مرِضتُ، فأتاني رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، إني أريدُ أن أقْسِمَ مالي، أفأُوصِي بالنصف؟ قال: «لا». فقلتُ: الثلث؟ فسكت، فكان الثلثُ بعدَه جائزًا. والرابعةُ أنِّي شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فضرب رجلٌ منهم أنفي بِلَحْيِ جمل، فأتيتُ النبي ﷺ، فأنزَل الله تحريم الخمر
عن سعد بن أبي وقاص: أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة، ثم بعَث عليًّا على أثَرِه، فأخَذها منه، فكأنّ أبا بكر وجَد في نفسِه، فقال النبيُّ ﷺ: «يا أبا بكر، إنّه لا يُؤَدِّي عنِّي إلا أنا، أو رجلٌ مِنِّي»