محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة الأنفال في ١٣٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة الأنفال

١٣٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ

القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الأنفال
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنفَالُ للّهِ وَالرّسُولِ فَاتّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مّؤْمِنِينَ﴾. .
اختلف أهل التأويل في معنى الأنفال التي ذكرها الله في هذا الموضع، فقال بعضهم : هي الغنائم، وقالوا : معنى الكلام : يسألك أصحابك يا محمد عن الغنائم التي غنمتها أنت وأصحابك يوم بدر لمن هي، فقل هي لله ولرسوله. ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن عكرمة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قال : الأنفال : الغنائم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قال : الأنفال : الغنائم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الأنفال : المغنم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك : يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قال : الغنائم.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : الأنْفال قال : يعني الغنائم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قال : الأنفال : الغنائم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ الأنفال : الغنائم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قال : الأنفال : الغنائم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : الأنفال : الغنائم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء : يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قال : الغنائم.
وقال آخرون : هي أنفال السرايا. ذكر من قال ذلك.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا عليّ بن صالح بن حيّ، قال : بلغني في قوله : يَسأَلُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قال : السرايا.
وقال آخرون : الأنفال ما شذّ من المشركين إلى المسلمين من عبد أو دابّة وما أشبه ذلك. ذكر من قال ذلك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله : يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالِ لِلّهِ وَالرّسُولِ قال : هو ما شذّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال دابّة أو عبد أو متاع، ذلك للنبيّ ﷺ يصنع فيه ما شاء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء : يَسألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قال : هي ما شذّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من عبد أو أمة أو متاع أو نفل، فهو للنبيّ ﷺ يصنع فيه ما شاء.
قال : حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، أن ابن عباس سئل عن الأنفال، فقال : السلَب والفرس.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، ويقال : الأنفال : ما أخذ مما سقط من المتاع بعدما تقسم الغنائم، فهي نفل لله ولرسوله.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : أخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن محمد بن شهاب أن رجلاً قال لابن عباس : ما الأنفال ؟ قال : الفرس والدرع والرمح.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : قال ابن جريج، قال عطاء : الأنفال : الفرس الشاذّ، والدرع، والثوب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، عن ابن عباس، قال : كان ينفّل الرجل فرس الرجل وسلبه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، قال : سمعت رجلاً سأل ابن عباس عن الأنفال، فقال ابن عباس : الفرس من النفل، والسّلب من النفل. ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضا، ثم قال الرجل : الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي ؟ قال القاسم : فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه، فقال ابن عباس : أتدرون ما مثل هذا ؟ مثل صَبِيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن القاسم بن محمد، قال : قال ابن عباس : كان عمر رضي الله عنه إذا سئل عن شيء قال : لا آمرك ولا أنهاك. ثم قال ابن عباس : والله ما بعث الله نبيه عليه السلام إلاّ زاجرا آمرا محللاً محرّما. قال القاسم : فسلط على ابن عباس رجل يسأله عن الأنفال، فقال ابن عباس : كان الرجل ينفّل فرس الرجل وسلاحه. فأعاد عليه الرجل، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه حتى أغضبه، فقال ابن عباس : أتدرون ما مثل هذا ؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر حتى سالت الدماء على عقبيه، أو على رجليه، فقال الرجل : أما أنت فقد انتقم الله لعمر منك.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء : يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قال : يسألونك فيما شذّ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال من دابّة أو عبد، فهو نفل للنبيّ ﷺ.
وقال آخرون : النفل : الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس. ذكر من قال ذلك.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قال : هو الخمس. قال المهاجرون : لم يرفع عنا هذا الخمس ؟ لم يخرج منا ؟ فقال الله : هو لله والرسول.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا عباد بن العوّام، عن الحجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أنهم سألوا النبيّ ﷺ عن الخمس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت : يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في معنى الأنفال قول من قال : هي زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش أو جميعهم إما من سلبه على حقوقهم من القسمة، وإما مما وصل إليه بالنفل، أو ببعض أسبابه، ترغيبا له وتحريضا لمن معه من جيشه على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين. وقد يدخل في ذلك ما قال ابن عباس من أنه الفرس والدرع ونحو ذلك، ويدخل فيه ما قاله عطاء من أن ذلك ما عاد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو فرس لأن ذلك أمره إلى الإمام إذا لم يكن ما وصلوا إليه لغلبة وقهر، يفعل ما فيه صلاح أهل الإسلام، وقد يدخل فيه ما غلب عليه الجيش بقهر.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، لأن النّفَل في كلام العرب إنما هو الزيادة على الشيء، يقال منه : نفلتك كذا، وأنفلتك : إذا زدتك، والأنفال : جمع نَفَل ومنه قول لبيد بن ربيعة :
إنّ تَقْوَى رَبّنا خَيْرُ نَفَلْوبإذن اللّهِ رَيْثي وَعَجَلْ
فإذ كان معناه ما ذكرنا، فكلّ من زيد من مقاتلة الجيش على سهمه من الغنيمة، إن كان ذلك لبلاء أبلاه أو لغناء كان منه عن المسلمين، بتنفيل الوالي ذلك إياه، فيصير حكم ذلك له كالسلب الذي يسلبه القاتل، فهو منفل ما زيد من ذلك لأن الزيادة وإن كانت مستوجبة في بعض الأحوال بحقّ، فليست من الغنيمة التي تقع فيها القسمة، وكذلك كلّ ما رضخ لمن لا سهم له في الغنيمة فهو نفل، لأنه وإن كان مغلوبا عليه فليس مما وقعت عليه القسمة. فالفصل إذ كان الأمر على ما وصفنا بين الغنيمة والنفل، أن الغنيمة هي ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبة وقهر نفل منه منفل أو لم ينفل والنفَل : هو ما أعطيه الرجل على البلاء والغناء عن الجيش على غير قسمة. وإذ كان ذلك معنى النفل، فتأويل الكلام : يسألك أصحابك يا محمد عن الفضل من المال الذي تقع فيه القسمة من غنيمة كفار قريش الذين قتلوا ببدر لمن هو قل لهم يا محمد : هو لله ولرسوله دونكم، يجعله حيث شاء.
واختلف في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية، فقال بعضهم : نزلت في غنائم بدر لأن النبيّ ﷺ كان نفّل أقواما على بلاء، فأبلى أقوام وتخلّف آخرون مع رسول الله ﷺ، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحرب، فأنزل الله هذه الاَية على رسوله، يعلمهم أن ما فعل فيها رسول الله ﷺ، فماض جائز. ذكر من قال ذلك.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، قال : سمعت داود بن أبي هند يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبيّ ﷺ قال :«مَنْ أتَى مَكانَ كَذَا وكَذَا، فَلَهُ كَذَا وكَذَا، أوْ فَعَلَ كَذَا وكَذَا، فَلَهُ كَذَا وكَذَا ». فتسارع إليه الشبان، وبقي الشيوخ عند الرايات. فلما فتح الله عليهم، جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبيّ ﷺ، فقال لهم الأشياخ : لا تذهبوا به دوننا فأنزل الله عليه الاَية : فاتّقُوا اللّهَ وأصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لما كان يوم بدر، قال رسول الله ﷺ : مَنْ صَنَعَ كَذَا وكَذَا، فَلَهُ كَذَا وكَذَا » قال : فتسارع في ذلك شبان الرجال، وبقيت الشيوخ تحت الرايات فلما كانت الغنائم، جاءوا يطلبون الذي جعل لهم، فقالت الشيوخ : لا تستأثروا علينا، فإنا كنا ردءا لكم، وكنا تحت الرايات، ولو انكشفتم لفئتم إلينا فتنازعوا، فأنزل الله : يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالِ لِلّهِ وَالرّسُولِ فاتّقُوا اللّهَ وأصْلِحُوا ذَاتِ بَيْنِكُمْ وأطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لما كان يوم بدر، قال رسول الله ﷺ :«مَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا وكَذَا مِنَ النّفَلِ » قال : فتقدّم الفتيان ولزم المشيخة الرايات، فلم يبرحوا، فلما فتح عليهم، قالت المشيخة : كنا ردءا لكم، فلو انهزمتم انحزتم إلينا، لا تذهبوا بالمغنم دوننا فأبى الفتيان وقالوا : جعله رسول الله ﷺ لنا فأنزل الله : يَسألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالِ لِلّهِ وَالرّسُولِ قال : فكان ذلك خيرا لهم، وكذلك أيضا : أطيعوني فإني أعلم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عكرمة في هذه الاَية : يَسألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالُ لِلّهِ وَالرّسُولِ قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ :«مَنْ صَنَعَ كَ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الأنفال) (بسم الله الرحمن الرحيم)
(رَبِّ يَسِّر)

القول في تأويل قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى "الأنفال" التي ذكرها الله في هذا الموضع.
فقال بعضهم: هي الغنائم، وقالوا: معنى الكلام: يسألك أصحابك، يا محمد، عن الغنائم التي غنمتها أنت وأصحابك يوم بدر، لمن هي؟ فقل: هي لله ولرسوله.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٢٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن عكرمة، "يسئلونك عن الأنفال"، قال: "الأنفال"، الغنائم.
١٥٦٢٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: "يسئلونك عن الأنفال"، قال: "الأنفال"، الغنائم.
١٥٦٣٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن مجاهد قال: "الأنفال"، المغنم.
١٥٦٣١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: "يسألونك عن الأنفال"، قال: الغنائم.
١٥٦٣٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: "الأنفال"، قال: يعني الغنائم.
١٥٦٣٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: "يسألونك عن الأنفال"، قال: "الأنفال"، الغنائم.
١٥٦٣٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: "يسألونك عن الأنفال"، "الأنفال"، الغنائم.
١٥٦٣٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: "يسألونك عن الأنفال"، قال: "الأنفال"، الغنائم.
١٥٦٣٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: "الأنفال"، الغنائم.
١٥٦٣٧- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء: "يسألونك عن الأنفال"، قال: الغنائم.
* * *
وقال آخرون: هي أنفال السرايا.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٣٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا علي بن صالح بن حي قال، بلغني في قوله: "يسألونك عن الأنفال"، قال: السرايا.
* * *
وقال آخرون: "الأنفال"، ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين، من عَبْد أو دابة، وما أشبه ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٣٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، عن عبد الملك، عن عطاء في قوله: "يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول"، قال: هو ما شذّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال، دابَّة أو عبدٌ أو متاعٌ، ذلك للنبي ﷺ يصنع فيه ما شاء.
١٥٦٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء: "يسألونك عن الأنفال"، قال: هي ما شذّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال، من عبد أو أمة أو متاع أوثَقَل، (١) فهو للنبي ﷺ يصنع فيه ما شاء.
١٥٦٤١-.... قال، حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري: أن ابن عباس سئل عن: "الأنفال"، فقال: السَّلَب والفرس.
١٥٦٤٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ويقال "الأنفال"، ما أخذ مما سقط من المتاع بعد ما تُقَسَّم الغنائم، فهي نفلٌ لله ولرسوله.
١٥٦٤٣- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن محمد بن شهاب: أن رجلا قال لابن عباس: ما "الأنفال"؟ قال: الفرَس والدِّرع والرمحُ. (٢)
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " أو نفل "، والصواب ما أثبت. و " الثقل " (بفتحتين)، متاع المسافر وحشمه.
(٢) الأثر: ١٥٦٤٣ - " عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم النوفلي "، ثقة، كان قاضيًا على مكة. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٥: ٣٥٧، وابن أبي حاتم ٣ ١ ١٥٢، وهذا الخبر، رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال ص ٣٠٤ رقم: ٧٥٧ مطولا.
١٥٦٤٤- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، قال ابن جريج، قال عطاء: "الأنفال: ، الفرس الشاذّ والدرع والثوب.
١٥٦٤٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن ابن عباس قال: كان ينفِّل الرجل سَلَب الرجل وفرسه. (١)
١٥٦٤٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد قال: سمعت رجلا سأل ابن عباس عن "الأنفال"، فقال ابن عباس: الفرس من النَّفَل، والسلب من النفل. ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضًا. ثم قال الرجل: "الأنفال"، التي قال الله في كتابه، ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد يُحْرجه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا، مَثَلُ صَبِيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ (٢)
١٥٦٤٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال، قال ابن عباس: كان عمر رضي الله عنه إذا سئل عن شيء قال: "لا آمرك ولا أنهاك". ثم قال ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه عليه السلام إلا زاجرًا آمرًا، محللا محرمًا= قال القاسم: فسلِّط على ابن عباس رجل يسأله عن: "الأنفال"، فقال ابن عباس: كان الرجل ينفّل فرس الرجل وسلاحه. فأعاد عليه الرجل، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه حتى أغضبه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مَثَل هذا، مثل صبيغ الذي ضربه عمر حتى سالت الدماء على عقبيه= أو على رجليه؟ فقال الرجل: أمّا أنت فقد انتقم الله لعمر منك.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " فرس الرجل وسلبه "، ولكن في المخطوطة فوق "فرس" و "سلبه" حرف " م "، دلالة على التقديم والتأخير، ففعلت ذلك.
(٢) الأثر: ١٥٦٤٦ - رواه مالك في الموطأ ص: ٤٥٥، بلفظه هذا.
" صبيغ "، هو " صبيغ بن عسل بن سهل الحنظلي "، ترجم له ابن حجر في الإصابة، في القسم الثالث، وكان صبيغ وفد على عمر المدينة، وجعل يسأل عن متشابه القرآن، فضربه عمر حتى دمي رأسه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، قد ذهب الذي كنت أجده في رأسي! ونفاه عمر إلى البصرة، وكتب إليهم أن لا يجالسوه، فلم يزل صبيغ وضيعًا في قومه، بعد أن كان سيدًا فيهم.
١٥٦٤٧ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء: "يسألونك عن الأنفال"، قال: يسألونك فيما شذ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال، من دابة أو [عبد]، (١) فهو نفل للنبي صلى الله عليه وسلم.
* * *
وقال آخرون: "النفل"، الخمس الذي جعله الله لأهل الخُمُس.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٤٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "يسألونك عن الأنفال"، قال: هو الخمس. قال المهاجرون: لِمَ يُرْفع عنا هذا الخمس، (٢) لم يُخْرج منا؟ فقال الله: هو لله والرسول.
١٥٦٤٩- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أنهم سألوا النبي ﷺ عن الخمس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت: "يسألونك عن الأنفال".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في معنى: "الأنفال"، قولُ من قال: هي زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش أو جميعهم، إما من سَهْمه على حقوقهم من القسمة، (٣) وإما مما وصل إليه بالنفل، أو ببعض أسبابه، ترغيبًا
(١) ما بين القوسين، في المطبوعة وحدها، مكانه في المخطوطة بياض.
(٢) في المخطوطة: " لم يرفع هنا "، والصواب ما في المطبوعة.
(٣) في المطبوعة: " إما من سلبه على حقوقهم "، وفي المخطوطة: " إما سلمه على حقوقهم "، وصواب قراءة المخطوطة ما أثبت، والذي في المطبوعة لا معنى له.
له، وتحريضًا لمن معه من جيشه على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين. وقد يدخل في ذلك ما قال ابن عباس من أنه الفرس والدرع ونحو ذلك، ويدخل فيه ما قاله عطاء من أن ذلك ما عاد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو فرس، لأن ذلك أمره إلى الإمام، إذا لم يكن ما وصلوا إليه بغلبة وقهر، (١) يفعل ما فيه صلاح أهل الإسلام، وقد يدخل فيه ما غلب عليه الجيش بقَهر.
* * *
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، لأن "النفل" في كلام العرب، إنما هو الزيادة على الشيء، يقال منه: "نفَّلتك كذا"، و"أنفلتك"، إذا زدتك.
و"الأنفال"، جمع "نَفَل"، ومنه قول لبيد بن ربيعة:
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنا خَيْرُ نَفَلْ وَبِإِذْنِ اللهِ رَيْثِي وَعَجَلْ (٢)
فإذ كان معناه ما ذكرنا، فكل من زيد من مقاتلة الجيش على سهمه من الغنيمة= إن كان ذلك لبلاء أبلاه، أو لغناء كان منه عن المسلمين= بتنفيل الوالي ذلك إيّاه، فيصير حكم ذلك له كالسلب الذي يسلبه القاتل، فهو منفل ما زيد من ذلك، لأن الزيادة نَفَلٌ، [والنَّفَل]، وإن كان مستوجِبَهُ في بعض الأحوال لحق، ليس هو من الغنيمة التي تقع فيها القسمة. (٣) وكذلك كل ما رُضِخ لمن لا سهم له في الغنيمة، فهو "نفل"، (٤) لأنه وإن كان مغلوبًا عليه، فليس مما وقعت عليه القسمة.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " لغلبة "، وصواب قراءتها " بغلبة ".
(٢) ديوانه ٢: ١١، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٤٠، اللسان (نفل)، وغيرها كثير، فاتحة قصيدة له طويلة.
(٣) كانت هذه الجملة في المطبوعة هكذا: " لأن الزيادة وإن كانت مستوجبة في بعض الأحوال بحق، فليست من الغنيمة التي تقع فيها القسمة "، غير ما كان في المخطوطة كل التغيير، والجملة في المخطوطة كما أثبتها، إلا أن صدرها كان هكذا: " لأن الزيادة أفضل وإن كان مستوجبة " غير منقوطة، سيئة الكتابة، وظاهر أن صوابها ما أثبت، مع زيادة ما زدت بين القوسين.
(٤) " رضخ له من المال "، أعطاه عطية مقاربة، أي قليلة.
فالفصل= إذ كان الأمر على ما وصفنا= بين "الغنيمة" و"النفل"، أن "الغنيمة" هي ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبة وقهر، نفَّل منه منفِّل أو لم ينفل، و"النفل": هو ما أعطيه الرجل على البلاء والغَنَاء عن الجيش على غير قسمة. (١)
* * *
وإذْ كان ذلك معنى "النفل"، فتأويل الكلام: يسألك أصحابك، يا محمد، عن الفضل من المال الذي تقع فيه القسمة من غنيمة كفار قريش الذين قتلوا ببدر، لمن هو؟ قل لهم يا محمد: هو لله ولرسوله دونكم، يجعله حيث شاء.
* * *
واختلف في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية.
فقال بعضهم: نزلت في غنائم بدر، لأن النبي ﷺ كان نفَّل أقوامًا على بلاء، فأبلى أقوام، وتخلف آخرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحرب، فأنزل الله هذه الآية على رسوله، يعلمهم أن ما فعل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فماضٍ جائزٌ.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٥٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا معتمر بن سليمان قال، سمعت داود بن أبي هند يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبيّ ﷺ قال: "من أتى مكان كذا وكذا، فله كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا، فله كذا وكذا"، فتسارع إليه الشبان، وبقي الشيوخ عند الرايات، فلما فتح الله عليهم جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم الأشياخ: لا تذهبوا به دوننا! فأنزل الله عليه الآية "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم". (٢)
(١) في المطبوعة: " هو ما أعطيه الرجل "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٥٦٥٠ - خبر ابن عباس هذا، يرويه أبو جعفر من أربعة طرق، من رقم ١٥٦٥٠ - ١٥٦٥٣، إلا آخرها فهو غير مرفوع إلى ابن عباس. وهو خبر صحيح الإسناد.
فمن هذه الطريق الأول " معتمر بن سليمان عن داود،... "، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٢٦، وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى ٦: ٣١٥، وفيهما زيادة بعد " لا تذهبوا به دوننا ": " فقد كنا ردءًا لكم ".
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٤: ٦، والسيوطي في الدر المنثور ٣: ١٥٩.
١٥٦٥١- حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى= قال، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع كذا وكذا، فله كذا وكذا"، قال: فتسارع في ذلك شبان الرجال، وبقيت الشيوخ تحت الرايات. فلما كان الغنائم، (١) جاءوا يطلبون الذي جعُل لهم، فقالت الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا رِدْءًا لكم، (٢) وكنا تحت الرايات، ولو انكشفتم انكشفتم إلينا! (٣) فتنازعوا، فأنزل الله: "يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين". (٤)
١٥٦٥٢- حدثني إسحاق بن شاهين قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فعل كذا فله كذا وكذا من النفل". قال: فتقدم الفتيان، ولزم المشيخةُ الراياتِ، فلم يبرحوا. فلما فُتح عليهم، قالت المشيخة: كنا ردءًا لكم، فلو انهزمتم انحزتم إلينا، (٥) لا تذهبوا بالمغنم دوننا! فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله ﷺ لنا! فأنزل الله: "يسألونك عن الأنفال قل الأنفال
(١) في المطبوعة: " فلما كانت الغنائم "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) " الردء "، العون، ينصر المرء ويشد ظهره، وهو له قوة وعماد.
(٣) " انكشف القوم "، انهزموا. وقوله: " انكشفتم إلينا "، أي رجعتم بعد الهزيمة إلينا، وكان في المطبوعة: " لفئتم إلينا "، بمعنى رجعتم، ولكني أثبت ما في المخطوطة.
(٤) الأثر: ١٥٦٥١ - هذه هي الطريق الثانية لخبر ابن عباس السالف.
" عبد الأعلى " هو " عبد الأعلى بن عبد الأعلى القرشي السلمي "، ثقة، أخرج له الجماعة. مضى برقم: ٤٧٥١، ٨٢٨٢.
(٥) " انحاز إليه "، انضم إليه.
لله والرسول". قال: فكان ذلك خيرًا لهم، وكذلك أيضًا أطيعوني فإني أعلم. (١)
١٥٦٥٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن عكرمة في هذه الآية: "يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول"، قال: لما كان يوم بدر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من صنع كذا فله من النفل كذا"! فخرج شبان من الرجال، فجعلوا يصنعونه، فلما كان عند القسمة، قال الشيوخ: نحن أصحاب الرايات، وقد كنا رِدْءًا لكم! فأنزل الله في ذلك: "قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين". (٢)
١٥٦٥٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يعقوب الزهري قال، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن سليمان بن موسى، عن مكحول مولى هذيل، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت قال، أنزل الله حين اختلف القوم في الغنائم يوم بدر: "يسألونك عن الأنفال" إلى قوله: "إن كنتم مؤمنين"، فقسمه رسول الله ﷺ بينهم، عن بَوَاء. (٣)
(١) الأثر: ١٥٦٥٢ - " إسحاق بن شاهين الواسطي "، شيخ الطبري، مضى مرارًا آخرها رقم: ١١٥٠٤.
" خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي الطحان "، مضى مرارًا آخرها رقم: ١١٥٠٤. وهذا الخبر بهذا الإسناد رواه أبو داود في سننه ٣: ١٠٢ رقم: ٢٧٣٧ مع خلاف يسير في لفظه. وآخره هناك: " فكذلك أيضًا فأطيعوني، فإني أعلم بعاقبة هذا منكم ". ورواه البيهقي في السنن ٦: ٢٩١، ٢٩٢.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ١٣١، ١٣٢ وقال: " هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاري بعكرمة، وقد احتج مسلم بداود بن أبي هند، ولم يخرجاه "، وقال الذهبي: " صحيح، قلت هو على شرط البخاري "، والزيادة فيها كما في سنن أبي داود.
خرجه ابن كثير في تفسيره ٤: ٦. وزاد نسبته إلى النسائي، وابن مردويه (واللفظ هناك له)، وابن حبان.
(٢) الأثر: ١٥٦٥٣ - انظر التعليق على الآثار السالفة.
(٣) الأثر: ١٥٦٥٤ - خبر عبادة بن الصامت، مروي هنا من طريقين، هذه أولاهما. إسحاق "، هو " إسحاق بن الحجاج الطاحوني "، مضى برقم: ٢٣٠، ١٦١٤، ١٠٣١٤. و"يعقوب الزهري "، هو " يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري "، مختلف فيه، وهو ثقة إن شاء الله، مضى برقم: ٢٨٦٧، ٨٠١٢. كان في المطبوعة هنا " الزبيري "، وهو في المخطوطة غير منقوط، وأقرب قراءته ما أثبت، وهو الصواب بلا ريب، فإن يعقوب بن محمد الزهري، هو الذي يروي عن المغيرة.
و" المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي "، مختلف فيه، ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن معين، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٣٢١، ابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٢٢٥، لم يذكرا فيه جرحًا.
وأبوه: " عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي "، ثقة، مترجم في التهذيب، ابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٢٢٤. روى عنه ابن إسحاق في سيرته في مواضع. انظر ١: ٣٦٧.
و"سليمان بن موسى الأموي " الأشدق، أبو هشام، ثقة، مضى برقم: ١١٣٨٢.
و" مكحول، مولى هذيل "، هو " مكحول الشامي، أبو عبد الله "، الفقيه التابعي، وكان من سبى كابل، وكانت في لسانه لكنة، جاء في حديثه: " ما فعلت في تلك الهاجة "، يريد " الحاجة "، قلب الحاء هاء. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٧ / ٢ / ١٦٠، والكبير ٤ / ٢ / ٢١، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ /٤٠٧.
و" أبو سلام "، هو الأسود الحبشي الأعرج، واسمه " ممطور "، في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٥٧، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٤٣١.
و" أبو أمامة الباهلي " واسمه: " صدي بن عجلان " صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عن رسول الله، وعن جماعة من الصحابة،.
وهذا الخبر، رواه مكحول مرة من طريق أبي سلام عن أبي أمامة، ورواه في الذي يليه عن أبي أمامة بلا واسطة. فمن هذه الطريق الأولى رواه أحمد في المسند ٥: ٣٢٣، ٣٢٤، مطولا، وبغير هذا اللفظ من طريق معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة عن سليمان ابن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، لا ذكر فيها لمكحول.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٩٢، من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان الأشدق، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، مطولا، كرواية أحمد.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ١٣٥، بمثله.
وقوله " عن بَوَاء "، كان في المطبوعة " عن بسواء "، هنا، وفي الخبر التالي، وهو خطأ محض، وسيأتي تفسيره في سياق الخبر التالي.
١٥٦٥٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد قال، حدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي قال: سألت عبادة بن الصامت عن "الأنفال"، فقال: فينا معشرَ أصحاب بدر نزلت، حين اختلفنا في النَّفَل، وساءت فيه أخلاقنا،
فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بَوَاء = يقول: على السواء= فكان في ذلك تقوى الله، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وصلاحُ ذاتِ البين. (١)
* * *
وقال آخرون: بل إنما أنزلت هذه الآية، (٢) لأن بعض أصحاب رسول الله ﷺ سأله من المغنم شيئًا قبل قسمتها، فلم يعطه إياه، إذ كان شِرْكًا بين الجيش، فجعل الله جميعَ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. (٣)
* ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ١٥٦٥٥ - " سليمان بن موسى الأشدق "، مر في التعليق السالف. وكان في المطبوعة " الأسدي "، لم يحسن قراءة المخطوطة لأنها غير منقوطة.
وهذا الخبر من رواية " محمد بن إسحاق "، مذكور في سيرة ابن هشام ٢: ٢٩٥، ٢٩٦، بإسناده هذا، ثم في ٢: ٣٢٢، بغير إسناد.
ورواه الطبري بإسناده هذا في التاريخ ٢: ٢٨٥، ٢٨٦.
ورواه أحمد في مسنده /٥: ٣٢٢ من طريقين عن محمد بن إسحاق.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ١٣٦، بالإحالة على لفظه الذي قبله.
ثم رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٢٦، من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن محمد ابن اسحاق، يقول حدثني الحارث بن عبد الرحمن، عن مكحول، عن أبي أمامة، وقال: " صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه "، وقال الذهبي: على شرط مسلم. ولا أدري كيف هذا، فإن الثابت في سيرة ابن إسحاق، من رواية ابن هشام أنه من روايته عن " عبد الرحمن بن الحارث "، لا عن " الحارث بن عبد الرحمن " وهو خطأ. هذا فضلا عن أنه مروى بغير هذا اللفظ في سيرة ابن هشام، وفي سائر من رواه عن ابن إسحاق، إلا يونس بن بكير.
فإن البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٩٢ رواه من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن " عبد الرحمن بن الحارث "، بنحو لفظ الحاكم في المستدرك ثم قال: " ورواه جرير بن حازم، عن محمد بن إسحاق، مع تقصير في إسناده ". و " جرير بن حازم " الذي روى الحاكم الخبر من طريقه، ثقة ثبت حافظ، روى له الجماعة. ولكن قال ابن حبان وغيره: " كان يخطئ، لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه "، فكأن هذا مما أوجب الحكم عليه بأنه يقصر أحيانًا ويخطيء، والصواب المحض، هو ما أجمعت عليه الرواية عن ابن إسحاق " عبد الرحمن بن الحارث ". وذكره بلفظه هنا، الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٦، هو والخبر الذي قبله، من الطريق المطولة، ثم قال: " ورجال الطريقين ثقات "، وخرجه ابن كثير في تفسيره ٦: ٥، والسيوطي في الدر المنثور ٣: ١٥٩.
(٢) في المطبوعة، حذف " بل " من صدر الكلام.
(٣) في المطبوعة: " لرسول الله "، وأثبت ما في المخطوطة.
١٥٦٥٦- حدثني إسماعيل بن موسى السدي قال، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: أتيت النبي ﷺ يوم بدر بسيف فقلت: يا رسول الله، هذا السيف قد شَفَى الله به من المشركين! فسألته إياه، فقال: ليس هذا لي ولا لك! قال: فلما وليت، قلت: أخاف أن يعطيه من لم يُبْلِ بلائي! فإذا رسول الله ﷺ خلفي، قال فقلت: أخاف أن يكون نزل في شيء! قال: إن السيف قد صارَ لي! قال: فأعطانيه، ونزلت: "يسئلونك عن الأنفال". (١)
١٥٦٥٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر قال، حدثنا عاصم، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن مالك قال: لما كان يوم بدر جئت بسيف. قال: فقلت: يا رسول الله، إن الله قد شفي صَدري من المشركين = أو نحو هذا= فهبْ لي هذا السيف! فقال لي: هذا ليس لي ولا لك! فرجعت فقلت: عسى أن يعطي هذا من لم يُبْلِ بلائي! فجاءني الرسول، فقلت: حدث فِيَّ حدثٌ! فلما انتهيت قال: يا سعد إنك، سألتني السيف وليس لي، وإنه قد صار لي، فهو لك! ونزلت: "يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول". (٢)
(١) الأثر: ١٥٦٥٦ - خبر " سعد بن مالك "، وهو " سعد بن أبي وقاص "، رواه أبو جعفر من سبع طرق، بألفاظ مختلفة، إلا رقم: ١٥٦٥٩، فهو منقطع الإسناد. وهي من رقم ١٥٦٥٦ - ١٥٦٥٩ ثم من ١٥٦٦٢ - ١٥٦٦٤.
رواه من طريق عاصم، عن مصعب بن سعد برقم ١٥٦٥٦، ١٥٦٥٧.
ومن طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد برقم ١٥٦٥٨، ١٥٦٦٢، ١٥٦٦٣.
ومن طريق محمد بن عبيد الله، أبي عون الثقفي، عن مصعب بن سعد رقم: ١٥٦٥٩، منقطعًا. ومن طريق مجاهد، عن سعد ابن أبي وقاص: ١٥٦٦٤.
وهذا تفسير إسناد الخبر الأول: " إسماعيل بن موسى السدي الفزاري شيخ الطبري "، مضى برقم: ٨٤٩، ٩٦٨٢.
و" أبو الأحوص "، هو " سلام بن سليم الحنفي "، الثقة الحافظ، مضى مرارًا كثيرة.
و" عاصم "، هو " عاصم بن أبي النجود "، مضى مرارًا.
و" مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري "، تابعي ثقة، مضى برقم: ٨٩٤١، ١١٤٥٠.
وهو إسناد صحيح، ولم أجده في موضع آخر من طريق أبي الأحوص عن مصعب.
(٢) الأثر: ١٥٦٥٧ - إسناد صحيح. ورواه من هذه الطريق أحمد في المسند رقم: ١٥٣٨، بنحوه، مطولا.
ورواه أبو داود في سننه ٣: ١٠٣ رقم ٢٧٤٠، بنحوه مطولا.
رواه الحاكم في المستدرك ٢: ١٣٢، بنحوه مطولا، وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي في السنن ٦: ٢٩١، وخرجه ابن كثير في تفسيره ٤: ٤، وقال: " رواه أبو داود " والترمذي، والنسائي من طرق، عن أبي بكر بن عياش، وقال الترمذي: حسن صحيح ".
١٥٦٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: أصبت سيفًا يوم بدر فأعجبني، فقلت: يا رسول الله، هبه لي! فأنزل الله: "يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول". (١)
١٥٦٥٩- حدثنا ابن المثنى وابن وكيع= قال ابن المثنى: حدثني أبو معاوية= وقال ابن وكيع: حدثنا أبو معاوية= قال: حدثنا الشيباني، عن محمد بن عبيد الله، عن سعد بن أبي وقاص قال: فلما كان يوم بدر، (٢) قتل أخي عُمَيْر، وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمى "ذا الكتيفة"، (٣) فجئت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اذهب فاطرحه في القبض! (٤) فطرحته ورجعتُ، وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي، وأخذ سَلَبي! قال: فما جاوزت إلا قريبًا، حتى نزلت عليه "سورة الأنفال"، فقال: اذهب فخذ سيفك! = ولفظ الحديث لابن المثنى. (٥)
(١) الأثر: ١٥٦٥٨ - هو مختصر الحديث رقم: ١٥٦٦٢، وهو إسناد صحيح، وسأخرجه هناك.
(٢) في المطبوعة: " لما كان "، حذف الفاء، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) " ذو الكتيفة " على وزن " عظيمة "، و " الكتيفة ": حديدة عريضة طويلة، وربما كانت كأنها صحيفة، وربما سموا السيف " كتيفًا ".
(٤) " القبض " (بفتحتين) قال أبو عبيد القاسم بن سلام: " القبض، الذي تجمع عنده الغنائم ". وقال غيره: بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم.
(٥) الأثر: ١٥٦٥٩ - " أبو معاوية "، هو الضرير، " محمد بن خازم التميمي السعدي " ثقة، من شيوخ أحمد، روى له الجماعة.
وكان في المطبوعة هنا: " قال ابن المثنى حدثني معاوية "، حذف " أبو "، كأنه ظن أن ابن المثنى قال: " معاوية "، وأن ابن وكيع قال " أبو معاوية "، وأن هذا هو وجه الاختلاف! والصواب أن الاختلاف في أن ابن المثنى قال: " حدثني "، وأن ابن وكيع قال: " حدثنا ". فهذا مبلغ الإساءة في التصرف!!.
و" الشيباني "، هو " أبو إسحاق الشيباني ": " سليمان بن أبي سليمان " الثقة الحجة، مضى مرارًا كثيرة
و" محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي "، " أبو عون الثقفي "، تابعي ثقة ولكنه لم يدرك سعد ابن أبي وقاص، وروايته عن سعد مرسلة. (انظر شرح الإسناد في مسند أحمد). مضى برقم: ٧٥٩٥، ١٣٩٦٥.
وهذا الخبر ضعيف الإسناد، لانقطاعه.
رواه أحمد في مسنده برقم: ١٥٥٦،
ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال: ٣٠٣، بمثله. وقال في خلال الخبر "... قتلت سعيد بن العاص = وقال غيره: العاص بن سعيد. قال أبو عبيد: هذا عندنا هو المحفوظ ". ثم قال تعقيبًا عليه " قال أبو عبيد: وقال أهل العلم بالمغازي: قاتل العاص، علي بن أبي طالب ". والذي قاله أبو عبيد هو الصواب.
فالذي جاء في الخبر هنا " سعيد بن العاص " وهم، فإن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ابن أمية الأموي، متأخر، قبض رسول الله عليه وله تسع سنين، وهو لم يشرك قط وقتل أبوه " العاص بن سعيد " يوم بدر كافرًا، أما جده " سعيد بن العاص بن أمية "، فمات قبل بدر مشركًا. ويكون الصواب كما قال ابن حجر في الإصابة في ترجمة " عمير بن أبي وقاص ": " العاص بن سعيد بن العاص "، ويكون الاختلاف إذن في الذي قتله: أهو علي بن أبي طالب، أم سعد بن أبي وقاص؟ وإن كنت لم أجد هذا الاختلاف. وهذا موضع يحتاج إلى فضل تحقيق. وانظر التعليق على رقم: ١٥٦٦٤.
هذا، وقد رأيت بعد في الروض الأنف ٢: ٧٦، هذا الخبر عن أبي عبيد وفيه " العاصي ابن سعيد بن العاصي " في صلب الخبر، ورأيت ذكر هذا الاختلاف في الروض الأنف ٢: ١٠٢، ١٠٣.
١٥٦٦٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة جميعًا، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن قيس بن ساعدة قال: سمعت أبا أسَيْد مالك بن ربيعة يقول: أصبت سيف ابن عائد يوم بدر، وكان السيف يدعى "المرْزُبان"، فلما أمر رسول الله ﷺ أن يردُّوا ما في أيديهم من النفل، أقبلت به فألقيته في النفل، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئًا يُسْأله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاه إياه. (١)
(١) الأثر: ١٥٦٦٠ - " عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري "، ثقة روى له الجماعة، مضى برقم: ٤٨٠٨.
وأما قوله: " بعض بني ساعدة "، فقد جعلها في المطبوعة " قيس بن ساعدة " لا أدري لم غير ما في المخطوطة.
وأما " أبو أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري "، من بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، فهو الصحابي المشهور، فجعله في المطبوعة: " أبا أسيد بن مالك بن ربيعة "، زاد " بن " بلا مراجعة.
وأما " سيف بني عائذ " فجعلها " سيف بن عائذ "، كما في الخبر التالي، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة. والصواب من سيرة ابن هشام، وفيها: " سيف بني عائذ المخزوميين ".
و" عائذ " في المخطوطة غير منقوطة، وفي المطبوعة: " عائد " بالدال المهملة. والصواب ما في سيرة ابن هشام. وفي بني مخزوم: " بنو عائذ بن عمران بن مخزوم " (بالذال المعجمة) رهط آل المسيب، وفي بني مخزوم أيضًا: " بنو عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم " (بالباء والدال المهملة)، وهم رهط آل السائب. انظر الروض الأنف ٢: ٧٦، ونسب قريش ٣٣٣ ثم: ٣٤٣، ولم أجد ما أرجح به أحدهما على الآخر.
وهذا الخبر رواه ابن إسحاق في سيرته، ابن هشام ٢: ٢٩٦، بلفظه، وانظر التعليق على الخبر التالي.
-١٥٦٦١- حدثني يحيى بن جعفر قال، حدثنا أحمد بن أبي بكر، عن يحيى بن عمران، عن جده عثمان بن الأرقم= وعن عمه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: ردُّوا ما كان من الأنفال! فوضع أبو أسيد الساعديّ سيف ابن عائذ "المرزبان"، فعرفه الأرقم فقال: هبه لي، يا رسول الله! قال: فأعطاه إياه. (١)
(١) الأثر: ١٥٦٦١ - هذا مختصر الأثر السالف من طريق أخرى.
و" يحيى بن جعفر "، هو " يحيى بن أبي طالب "، و" يحيى بن جعفر بن الزبير قال "، شيخ الطبري. محدث مشهور ثقة. مضى برقم: ٢٨٤.
و" أحمد بن أبي بكر " هو " أحمد بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري "، كنيته " أبو مصعب الزهري "، ثقة، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ١ ٢ ٦، وابن أبي حاتم ١ ١ ٤٣.
و" يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم المخزومي "، روى عن أبيه، وعمه " عبد الله ابن عثمان ". روى عنه عطاف بن خالد، وأبو مصعب الزهري " أحمد بن أبي بكر "، وغيرهما ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في تعجيل المنفعة: ٤٤٦، والكبير ٤ ٢ ٢٩٧، ولم يذكر فيه جرحًا، وابن أبي حاتم ٤ ٢ ١٧٧، ١٧٨، وقال ابن أبي حاتم: " سألت أبي عنه فقال: شيخ مدني مجهول "
وأما قوله: " وعن عمه، عن جده "، فكان في المطبوعة والمخطوطة " عن عمه، عن جده " بغير واو العطف، وهو لا يستقيم، بل هو خطأ محض. بل الصواب أن " يحيى بن عمران "، رواه عن جده مباشرة، ورواه مرة أخرى عن عمه " عبد الله بن عثمان "، عن جده أيضًا.
و" عبد الله بن عثمان بن الأرقم "في المطبوعة ابن الأرقم مكررة" المخزومي "، مترجم في تعجيل المنفعة: ٢٢٨، وابن أبي حاتم ٢ ٢ ١١٣، لم يذكروا فيه جرحًا.
وهذا الخبر، مختصر الذي قبله، ولم أجده في مكان آخر.
١٥٦٦٢- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: أصبت سيفا= قال: فأتى به رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، نفلنيه! فقال: ضعه! ثم قام فقال: يا رسول الله، نفلنيه! قال: ضعه! قال: ثم قام فقال: يا رسول، الله نفلنيه! أجعل كمن لا غَنَاء له؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ضعه من حيث أخذته! فنزلت هذه الآية: يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول. (١)
١٥٦٦٣- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: أخذت سيفًا من المغنم فقلت: يا رسول الله، هب لي هذا! فنزلت: "يسئلونك عن الأنفال". (٢)
١٥٦٦٤- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد في قوله: "يسئلونك عن الأنفال"، قال: قال سعد: كنت أخذت سيفَ سعيد بن العاص بن أمية، فأتيت رسول الله
(١) الأثر: ١٥٦٦٢ - طريق أخرى لخبر سعد بن أبي وقاص، كما بينه في رقم: ١٥٦٥٦.
وهو خبر صحيح الإسناد، من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد.
وبهذا الإسناد رواه أحمد في المسند رقم: ١٥٦٧، ١٦١٤ في خبر طويل، مضى بعضه في شأن تحريم الخمر برقم: ١٢٥١٨، من تفسير الطبري. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده ص: ٢٨ رقم: ٢٠٨. ورواه مسلم في صحيحه ١٢: ٥٣، ٥٤، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٩١، وخرجه ابن كثير في تفسيره ٤: ٥. ورواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ١٥٠، من طريق زهير بن معاوية عن سماك بن حرب، بغير هذا اللفظ.
(٢) الأثر: ١٥٦٦٣ - مختصر الذي قبله.
صلى الله عليه وسلم، فقلت: أعطني هذا السيف يا رسول الله! فسكت، فنزلت: "يسئلونك عن الأنفال"، إلى قوله: "إن كنتم مؤمنين"، قال: فأعطانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١)
* * *
وقال آخرون: بل نزلت: لأن أصحاب رسول الله ﷺ سألوا قسمة الغنيمة بينهم يوم بدر، فأعلمهم الله أنّ ذلك لله ولرسوله دونهم، ليس لهم فيه شيء. وقالوا: معنى "عن" في هذا الموضع "من"، (٢) وإنما معنى الكلام: يسألونك من الأنفال. وقالوا: قد كان ابن مسعود يقرؤه: "يَسْأَلُونَكَ الأنْفَالَ" على هذا التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ١٥٦٦٤ - " إسرائيل "، هو " إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي " مضى مرارًا كثيرة.
و" إبراهيم بن المهاجر بن جابر البجلي "، ثقة، متكلم فيه، مضى برقم: ١٢٩١ في نحو هذا الإسناد.
و" مجاهد " هو " مجاهد بن جبر المكي المخزومي "، الإمام الثقة، روى عن سعد بن أبي وقاص وغيره من الصحابة.
فهذا خبر صحيح الإسناد من إسرائيل، إلى مجاهد.
أما " الحارث "، فهو " الحارث بن أبي أسامة "، وهو ثقة، مضى برقم: ١٠٢٩٥، وغيره.
وأما " عبد العزيز "، فهو " عبد العزيز بن أبان الأموي "، من ولد " سعيد بن العاص ابن أمية "، وهو كذاب خبيث يضع الأحاديث. مضى برقم: ١٠٢٩٥، وغيره، راجع فهارس الرجال.
فمن هذا ضعف إسناده، حتى أجد له رواية عن غير الكذاب، كما قاله أهل الجرح والتعديل. هذا، وقد جاء في هذا الخبر ذكر " سعيد بن العاص بن أمية "، مبينًا، وكنت قلت في التعليق على رقم: ١٥٦٥٩ أن " سعيد بن العاص بن أمية " مات مشركًا قبل يوم بدر، فلذلك لم يصح عندنا قوله في ذلك الخبر " قتلت سعيد بن العاص ". أما في هذا الخبر، فإنه مستقيم، لأنه قال: " أخذت سيف سعيد بن العاص "، فسيفه بلا ريب كان مشهورًا معروفًا عند سعد بن أبي وقاص، وكان عند ولده المقتول ببدر " العاص بن سعيد بن العاص "، وظاهر أنه كان معه يقاتل به يوم بدر فقتل وهو معه، فأخذه سعد بن أبي وقاص. ومع ذلك يظل أمر الاختلاف في قتل " العاص ابن سعيد بن العاص " قائمًا كما هو، أقتله على بن أبي طالب، كما قال أصحاب السير والمغازي، أم قتله سعد بن أبي وقاص، كما دل عليه الخبر الصحيح عنه. راجع التعليق على رقم: ١٥٦٥٩. وانظر الروض الأنف ٢: ١٠٢، ١٠٣ وذكر هذا الاختلاف.
(٢) انظر " عن " بمعنى " من " فيما سلف ١: ٤٤٦، تعليق: ٦.
١٥٦٦٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش قال: كان أصحاب عبد الله يقرأونها: "يَسْأَلُونَكَ الأنْفَالَ".
١٥٦٦٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: هي في قراءة ابن مسعود "يَسْأَلُونَكَ الأنْفَالَ".
* * *
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٦٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول"، قال: "الأنفال"، المغانم كانت لرسول الله ﷺ خالصة، ليس لأحد منها شيء، ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به، فمن حبس منه إبرة أو سِلْكًا فهو غُلول. (١) فسألوا رسول الله ﷺ أن يعطيهم منها، قال الله: يسألونك عن الأنفال، قل: الأنفال لي جعلتها لرسولي، ليس لكم فيها شيء= "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين"، ثم أنزل الله: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول) [سورة الأنفال: ٤١]. ثم قسم ذلك الخُمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمن سمي في الآية. (٢)
١٥٦٦٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: "يسألونك عن الأنفال"، قال: نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا. قال: واختلفوا، فكانوا أثلاثًا. قال: فنزلت: "يسألونك
(١) في المخطوطة: " في حبسه منه "، والصواب ما في المطبوعة، وهو مطابق لما في البيهقي. و " الغلول "، هي الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة.
(٢) الأثر: ١٥٦٦٧ - هذا الإسناد، سلف بيانه برقم: ١٨٣٣، ٨٤٧٢، وأنه إسناد منقطع، لأن " على بن طلحة " لم يسمع من ابن عباس التفسير.
وهذا الخبر، رواه البيهقي من هذه الطريق نفسها، في السنن الكبرى ٦: ٢٩٣، مطولا.
عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول"، وملَّكه الله رَسوله، يقسمه كما أراه الله. (١)
١٥٦٦٩- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن الناس سألوا النبي ﷺ الغنائم يوم بدر، فنزلت: "يسألونك عن الأنفال". (٢)
١٥٦٧٠-.... قال: حدثنا عباد بن العوّام، عن جويبر، عن الضحاك: "يسئلونك عن الأنفال"، قال: يسألونك أن تنفِّلهم.
١٥٦٧١- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا أيوب، عن عكرمة في قوله: "يسألونك عن الأنفال"، قال: يسألونك الأنفال.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى أخبرَ في هذه الآية عن قوم سألوا رَسول الله ﷺ الأنفال أن يُعطيهموها، فأخبرهم الله أنها لله، وأنه جعلها لرسوله.
وإذا كان ذلك معناه، جاز أن يكون نزولها كان من أجل اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ فيها= وجائز أن يكون كان من أجل مسألة من سأله
(١) في المطبوعة: " فقسمه "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٥٦٦٩ - " عباد بن العوام الواسطي "، ثقة، من شيوخ أحمد. مضى برقم: ٥٤٣٣.
و" الحجاج " هو " الحجاج بن أرطاة النخعي "، مضى برقم: ٣٢٩٩، ٣٩٦٠، ٤٢٤٦، ٩٦٣١، ١٠١٣٨، وهو ثقة، إلا أنه كان يدلس عن " عمرو بن شعيب "، وقال محمد بن نصر: " الغالب على حديثه الإرسال والتدليس وتغيير الألفاظ "، واشترطوا في حديثه التصريح بالسماع، وهذا مما لم يصرح فيه السماع.
فهذا خبر ضعيف، لهذه العلة.
و" عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص "، أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، قال أبو زرعة: " إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها "، وهو ثقة في نفسه، وأحاديثه " عن أبيه عن جده "، محتملة، ولكنهم لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا.
السيف الذي ذكرنا عن سعد أنه سأله إياه= وجائز أن يكون من أجل مسألة من سأله قسم ذلك بين الجيش.
* * *
واختلفوا فيها: أمنسوخة هي أم غير منسوخة؟
فقال بعضهم: هي منسوخة. وقالوا: نسخها قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الآية [سورة الأنفال: ٤١]، .
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٧٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة قالا كانت الأنفال لله وللرسول، فنسختها: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ)
١٥٦٧٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "يسئلونك عن الأنفال"، قال: أصاب سعد بن أبي وقاص يوم بدر سيفًا، فاختصم فيه وناسٌ معه، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه النبي ﷺ منهم، فقال الله: "يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول"، الآية، فكانت الغنائم يومئذ للنبي ﷺ خاصة، فنسخها الله بالخُمس.
١٥٦٧٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني سليم مولى أم محمد، عن مجاهد في قوله: "يسئلونك عن الأنفال"، قال: نسختها: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ). (١)
(١) الأثر: ١٥٦٧٤ - " سليم مولى أم محمد "، لم أجده، والذي يروي عن مجاهد، ويروي عنه ابن جربج، فهو " سليم، أبو عبيد الله مولى أم علي "، مضى برقم: ٤٣٠٥، وهو مترجم في التهذيب، والكبير ٢ ٢ ١٢٧، وابن أبي حاتم ٢ ١ ٢١٣، وهو من كبار أصحاب مجاهد، ذكره ابن حبان في الثقات.
١٥٦٧٥ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة= أو: عكرمة وعامر= قالا نسخت الأنفال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ).
* * *
وقال آخرون: هي محكمة، وليست منسوخة. وإنما معنى ذلك: "قل الأنفال لله"، وهي لا شك لله مع الدنيا بما فيها والآخرة= وللرسول، يضعها في مواضعها التي أمره الله بوضعها فيه.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٧٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: "يسألونك عن الأنفال"، فقرأ حتى بلغ: "إن كنتم مؤمنين"، فسلَّموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا، فقالوا: نعم! ثم جاء بعد الأربعين: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الآية [سورة الأنفال: ٤١]، ولكم أربعة أخماس. وقال النبي ﷺ يوم خيبر: "وهذا الخمس مردود على فقرائكم"، يصنع الله ورسوله في ذلك الخمس ما أحبَّا، ويضعانه حيث أحبَّا، ثم أخبرنا الله بالذي يجب من ذلك. ثم قرأ الآية: (وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) [سورة الحشر: ٧].
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر أنه جعل الأنفال لنبيه صلى الله عليه وسلم، يُنفِّل من شاء، فنفّل القاتل السَّلَب، وجعل للجيش في البَدْأة الربع، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس. (١) ونفَّل
(١) " البدأة "، ابتداء سفر الغزو، " الرجعة " القفول منه. وكان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو، فأوقعت بطانته من العدو، فما غنموا كان لهم الربع، ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباع ما غنموا. وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر، كان لهم من جميع ما غنموا الثلث، لأن الكرة الثانية أشق عليهم، والخطر فيها أعظم. وذلك لقوة الظهر عند دخولهم، وضعفه عند خروجهم. وهم في الأول أنشط وأشهي للسير والإمعان في بلاد العدو، وهم عند القفول أضعف وأفتر وأشهي للرجوع إلى أوطانهم، فزادهم لذلك.
قومًا بعد سُهْمَانهم بعيرًا بعيرًا في بعض المغازي. فجعل الله تعالى ذكره حكم الأنفال إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، ينفِّل على ما يرى مما فيه صلاحُ المسلمين، وعلى من بعده من الأئمة أن يستَنّوا بسُنته في ذلك.
وليس في الآية دليل على أن حكمها منسوخ، لاحتمالها ما ذكرتُ من المعنى الذي وصفت. وغير جائز أن يحكم بحكم قد نزل به القرآن أنه منسوخ، إلا بحجة يجب التسليم لها، فقد دللنا في غير موضع من كتبنا على أن لا منسوخ إلا ما أبطل حكمه حادثُ حكمٍ بخلافه، ينفيه من كل معانيه، أو يأتي خبرٌ يوجب الحجةَ أن أحدهما ناسخٌ الآخرَ. (١)
* * *
وقد ذكر عن سعيد بن المسيب: أنه كان ينكر أن يكون التنفيل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تأويلا منه لقول الله تعالى: "قل الأنفال لله والرسول".
١٥٦٧٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو قال: أرسل سعيد بن المسيب غلامه إلى قوم سألوه عن شيء، فقال: إنكم أرسلتم إلي تسألوني عن الأنفال، فلا نَفَل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *
وقد بينا أن للأئمة أن يتأسَّوْا برسول الله ﷺ في مغازيهم بفعله، فينفِّلوا على نحو ما كان ينفل، إذا كان التنفيل صلاحًا للمسلمين.
* * *
(١) انظر مقالة أبي جعفر في " النسخ " فيما سلف في فهارس الموضوعات، وفهارس النحو والعربية وغيرهما.

القول في تأويل قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فخافوا الله أيها القوم، واتقوه بطاعته واجتناب معاصيه، وأصلحوا الحال بينكم.
* * *
واختلف أهل التأويل في الذي عنى بقوله: "وأصلحوا ذات بينكم".
فقال بعضهم: هو أمر من الله الذين غنموا الغنيمة يوم بدر، وشهدوا الوقعة مع رسول الله ﷺ إذ اختلفوا في الغنيمة: أن يردَّ ما أصابوا منها بعضُهم على بعض. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٧٨- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم"، قال: كان نبي الله ينفِّل الرجل من المؤمنين سَلَب الرجل من الكفار إذا قتله، ثم أنزل الله: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم"، أمرهم أن يردَّ بعضهم على بعض.
١٥٦٧٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: بلغني أن النبي ﷺ كان ينفّل الرجل على قدر جِدّه وغَنَائه على ما رأى، حتى إذا كان يوم بدر، وملأ الناسُ أيديهم غنائم، قال أهل الضعف من الناس: ذهب أهل القوة بالغنائم! فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: "قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم"، ليردَّ أهل القوة على أهل الضعف.
* * *
(١) في المطبوعة: " أن يردوا " بالجمع، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب.
وقال آخرون: هذا تحريج من الله على القوم، ونهيٌ لهم عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من أمر الغنيمة وغيره.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٨٠- حدثني محمد بن عمارة قال، حدثنا خالد بن يزيد= وحدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد= قالا حدثنا أبو إسرائيل، عن فضيل، عن مجاهد، في قول الله: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم"، قال: حَرَّج عليهم.
١٥٦٨١- حدثني الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن مجاهد، عن ابن عباس: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم"، قال هذا تحريجٌ من الله على المؤمنين، أن يتقوا ويصلحوا ذات بينهم= قال عباد، قال سفيان: هذا حين اختلفوا في الغنائم يوم بدر.
١٥٦٨٢- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم"، أي لا تَسْتَبُّوا.
* * *
واختلف أهل العربية في وجه تأنيث "البين".
فقال بعض نحويي البصرة: أضاف "ذات" إلى "البين" وجعله "ذاتًا"، لأن بعضَ الأشياء يوضع عليه اسم مؤنث، وبعضًا يذكر نحو "الدار" و"الحائط"، أنث "الدار" وذكر "الحائط".
* * *
وقال بعضهم: إنما أراد بقوله: "ذات بينكم"، الحال التي للبين، فقال: وكذلك "ذات العشاء"، يريد الساعة التي فيها العشاء، قال: ولم يضعوا مذكرًا لمؤنث، ولا مؤنثًا لمذكر، إلا لمعنى.
* * *
قال أبو جعفر: هذا القول أولى القولين بالصواب، للعلة التي ذكرتها له.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

قال البخاري : قال ابن عباس الأنفال : الغنائم : حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هُشَيْم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال : قلت لابن عباس : سورة الأنفال ؟ قال نزلت في بدر.
أما ما عَلَّقه عن ابن عباس، فكذلك رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أنه قال :" الأنفال " : الغنائم، كانت لرسول الله ﷺ خالصة، ليس لأحد منها(١) شيء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، وقتادة، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حَيَّان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد أنها الغنائم(٢)
وقال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال : الأنفال : الغنائم، قال فيها لَبِيدُ :
إِنَّ تَقْوَى رَبّنَا خيرُ نَفَلوَبِإِذْنِ اللهِ رَيثي وَعَجَلْ(٣)
وقال ابن جرير : حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد قال : سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن " الأنفال "، فقال ابن عباس، رضي الله عنهما : الفرس من النَّفل، والسلب من النفل. ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضا. ثم قال الرجل : الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي ؟ قال القاسم : فلم يزل يسأله حتى كاد يُحرجه، فقال ابن عباس : أتدرون ما مثل هذا، مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب(٤)
وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال : قال ابن عباس : كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إذا سئل عن شيء قال : لا آمرك ولا أنهاك. ثم قال ابن عباس : والله ما بعث الله نبيه ﷺ إلا زاجرا آمرا محلا محرما. قال القاسم : فَسُلِّطَ على ابن عباس رجل يسأله(٥) عن الأنفال، فقال ابن عباس : كان الرجل ينفل فرس الرجل وسلاحه. فأعاد عليه الرجل، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه حتى أغضبه، فقال ابن عباس : أتدرون ما مثل هذا ؟ مثل صَبِيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب، حتى سالت الدماء على عقبيه - أو على : رجليه فقال الرجل : أما أنت فقد انتقم الله لعمر منك(٦)
وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس : أنه فسر النفل بما ينفله الإمام لبعض الأشخاص من سلب أو نحوه، بعد قسم أصل المغنم، وهو المتبادر إلى فهم كثير من الفقهاء من لفظ النفل، والله أعلم.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إنهم سألوا رسول الله ﷺ عن الخمس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ﴾(٧)
وقال ابن مسعود ومسروق : لا نفل يوم الزحف، إنما النفل قبل التقاء الصفوف. رواه ابن أبي حاتم عنهما.
وقال ابن المبارك وغير واحد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ﴾ قال : يسألونك فيما شذ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال، من دابة أو عبد أو أمة أو متاع، فهو نفل للنبي ﷺ يصنع به ما يشاء.
وهذا يقتضي أنه فسر الأنفال بالفيء، وهو ما أخذ من الكفار من غير قتال.
وقال ابن جرير : وقال آخرون : هي أنفال السرايا، حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا علي بن صالح بن حيي قال : بلغني في قوله تعالى :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ﴾ قال : السرايا.
ويعني(٨) هذا : ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية
الجيش، وقد صرح بذلك الشعبي، واختار ابن جرير أنها الزيادات على القسم، ويشهد لذلك ما ورد في سبب نزول الآية، وهو ما رواه الإمام أحمد حيث قال : حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبد الله(٩) الثقفي، عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم بدر، وقتل أخي عُمَيْر، وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمى " ذا الكتيفة "، فأتيت به نبي الله ﷺ، فقال :" اذهب فاطرحه في القبض ". قال : فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي. قال : فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله ﷺ :" اذهب فخذ سيفك " (١٠)
وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن مالك قال : قال : يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهب لي هذا السيف. فقال :" إن هذا السيف لا لك ولا لي، ضعه " قال : فوضعته، ثم رجعت، قلت : عسى أن يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلي بلائي ! قال : رجل(١١) يدعوني من ورائي، قال : قلت : قد أنزل الله في شيئا ؟ قال :" كنت سألتني السيف، وليس هو لي وإنه قد وهب لي، فهو لك " قال : وأنزل الله هذه الآية :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طرق، عن أبي [ بكر ](١٢) بن عياش، به(١٣) وقال الترمذي : حسن صحيح.
وهكذا رواه أبو داود الطيالسي : أخبرنا شعبة، أخبرنا سماك بن حرب، قال : سمعت مصعب بن سعد، يحدث عن سعد قال : نزلت في أربع آيات : أصبت سيفا يوم بدر، فأتيت النبي ﷺ فقلت : نَفِّلْنِيه. فقال :" ضعه من حيث أخذته " مرتين، ثم عاودته فقال النبي ﷺ :" ضعه من حيث أخذته "، فنزلت هذه الآية :" يسألونك عن الأنفال :(١٤)
وتمام الحديث في نزول :﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨](١٥) وقوله تعالى :﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠]وآية الوصية. وقد رواه مسلم في صحيحه، من حديث شعبة، به(١٦)
وقال محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة قال : سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة يقول : أصبت سيف ابن عائذ يوم بدر، وكان السيف يدعى بالمرزبان، فلما أمر رسول الله ﷺ الناس أن يردوا ما في أيديهم من النفل، أقبلت به فألقيته في النفل، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئا يسأله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله [ ﷺ ](١٧) فأعطاه إياه(١٨)
ورواه ابن جرير من وجه آخر.
[ سبب آخر في نزول الآية ] :
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن، عن(١٩) سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة قال : سألت عبادة عن الأنفال، فقال : فينا - أصحاب بدر -
نزلت، حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى رسول الله ﷺ، فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بواء - يقول : عن سواء(٢٠)
وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا معاوية بن عمرو، أخبرنا أبو(٢١) إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش(٢٢) بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت قال : خرجنا مع النبي ﷺ، فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس، فهزم الله [ تعالى ](٢٣) العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت(٢٤) طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه. وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها، فليس لأحد فيها نصيب. وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق به منا، نحن منعنا(٢٥) عنها(٢٦) العدو وهزمناهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ : لستم بأحق منا، نحن أحدقنا برسول الله ﷺ، وخفنا أن يصيب العدو منه غرة، فاشتغلنا به، فنزلت :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ فقسمها رسول الله ﷺ بين المسلمين - وكان رسول الله إذا غار في أرض العدو نفل الربع، فإذا أقبل وكل الناس راجعا، نفل الثلث، وكان يكره الأنفال ويقول :" ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم ".
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث به نحوه، وقال الترمذي : هذا حديث حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن الحارث(٢٧) وقال الحاكم : صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وروى أبو داود والنسائي، وابن جرير، وابن مردويه - واللفظ له - وابن حبان، والحاكم من طرق، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ :" من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا، فتسارع(٢٨) في ذلك شبان الرجال، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت المغانم، جاءوا يطلبون الذي جعل لهم، فقال الشيوخ : لا تستأثروا علينا، فإنا كنا ردءًا لكم، لو انكشفتم لفئتم(٢٩) إلينا. فتنازعوا فأنزل الله تعالى :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ﴾ إلى قوله :﴿وَأَطِيعُوااللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾(٣٠)
وقال الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ :" من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أتى بأسير فله كذا وكذا ". فجاء أبو اليَسَر بأسيرين، فقال : يا رسول الله، (٣١) وعدتنا، فقام سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله، إن أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك، نخاف أن يأتوك من ورائك، فتشاجروا، ونزل القرآن :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قال : ونزل القرآن :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ [ وَلِلرَّسُولِ ]﴾(٣٢) إلى آخر الآية [الأنفال: ٤١](٣٣)
وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، رحمه الله، في كتاب " الأموال الشرعية وبيان جهاتها ومصارفها " : أما الأنفال : فهي المغانم، وكل نيل ناله المسلمون من أموال أهل الحرب، فكانت الأنفال الأولى إلى النبي ﷺ، يقول الله تعالى :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ فقسمها يوم بدر على ما أراده الله من غير أن يخمسها على ما ذكرناه في حديث سعد، ثم نزلت بعد ذلك آية الخمس، فنسخت الأولى(٣٤)
قلت : هكذا روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، سواء. وبه قال مجاهد، وعكرمة والسُّدِّيّ.
وقال ابن زيد : ليست منسوخة، بل هي محكمة.
قال أبو عبيد : وفي ذلك آثار، والأنفال أصلها جمع(٣٥) الغنائم، إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب، وجرت به السنة. ومعنى الأنفال في كلام العرب : كل إحسان فعله فاعل تفضلا من غير أن يجب ذلك عليه، فذلك النفل الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم وإنما هو شيء خصه الله به تطولا منه عليهم بعد أن كانت المغانم محرمة على الأمم قبلهم، فنفلها الله هذه الأمة فهذا أصل النفل.
قلت : شاهد هذا في الصحيحين عن جابر : أن رسول الله ﷺ قال :" أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي " فذ
١ في د: "فيها"..
٢ في د، ك، م: "المغانم"..
٣ البيت في تفسير الطبري (١٣/٣٦٦) ولسان العرب مادة (نفل)..
٤ تفسير الطبري (١٣/٣٦٤).
.

٥ في د، ك، م: "فسأله" وفي أ: "سأله"..
٦ تفسير عبد الرزاق (١/٢٣١) وصبيغ هو "ابن عسل" ويقال "ابن سهل" التميمي. انظر قصته في: الإصابة (٢/١٩٨)..
٧ رواه الطبري في تفسيره (١٣/٣٦٥)..
٨ في د: "ومعنى"..
٩ في أ: "عبيد الله"..
١٠ المسند (١/١٨٠).
.

١١ في أ: "إذا رجل"..
١٢ زيادة من ك، م، أ..
١٣ المسند (١/١٧٨) وسنن أبي داود برقم (٢٧٤٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٩٦)..
١٤ مسند الطيالسي برقم (٢٠٨)..
١٥ في أ: : إحسانا"..
١٦ صحيح مسلم برقم (١٧٤٨)..
١٧ زيادة من ك، أ..
١٨ رواه الطبري في تفسيره (١٣/٣٧٤) من طريق ابن إسحاق به..
١٩ في د: "بن".
.

٢٠ المسند (٥/٣٢٢)..
٢١ في م، د: "ابن"..
٢٢ في أ: "عباس"..
٢٣ زيادة من د، م..
٢٤ في د: "وأقبلت"..
٢٥ في د، ك، م، أ: "نفينا"..
٢٦ في د: "عنه"..
٢٧ المسند (٥/٣٢٤) وسنن الترمذي برقم (١٥٦١) وسنن ابن ماجة برقم (٢٨٥٢) وصحيح ابن حبان برقم (١٦٩٣) "موارد". والمستدرك (٢/١٣٦)..
٢٨ في جميع النسخ: "فتنازع"، والمثبت من الطبري.
٢٩ في د: "لنتبتم"..
٣٠ سنن أبي داود برقم (٢٧٣٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٩٧) وتفسير الطبري (١٣/٣٦٨) والمستدرك (٢/٣٢٦).
٣١ في أ: "يا رسول الله إنك"..
٣٢ زيادة من أ..
٣٣ رواه عبد الرزاق في المصنف برقم (٩٤٨٣) عن الثوري به..
٣٤ الأموال (ص ٤٢٦)..
٣٥ في د، ك، أ: "جماع"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْفَالِ
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ (١) آيَاتُهَا سَبْعُونَ وَسِتُّ آيَاتٍ (٢) كَلِمَاتُهَا أَلْفُ كَلِمَةٍ، وَسِتُّمِائَةِ كَلِمَةٍ، وَإِحْدَى (٣) وَثَلَاثُونَ كَلِمَةً، حُرُوفُهَا خَمْسَةُ آلَافٍ وَمِائَتَانِ، وَأَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ (٤) حَرْفًا، واللَّهُ أَعْلَمُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾
قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْأَنْفَالُ: الْغَنَائِمُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ.
أَمَّا مَا عَلَّقه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "الْأَنْفَالُ": الْغَنَائِمُ، كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصَةً، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهَا (٥) شَيْءٌ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ، وَالضَّحَّاكُ، وقَتَادَةُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّان، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِنَّهَا الْغَنَائِمُ (٦)
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْأَنْفَالُ: الْغَنَائِمُ، قَالَ فِيهَا لَبِيدُ: إِنَّ تَقْوَى رَبّنَا خيرُ نَفَلوَبِإِذْنِ اللهِ رَيثي وَعَجَلْ (٧)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ "الْأَنْفَالِ"، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْفَرَسُ مِنَ النَّفل، وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ. ثُمَّ عَادَ لِمَسْأَلَتِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا. ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا هِيَ؟ قَالَ الْقَاسِمُ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ يُحرجه، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرُونَ مَا مِثْلُ هَذَا، مِثْلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٨)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قال: قال ابن عباس: كان
(١) في د: "مكية".
(٢) في د، م: "ستة وأربعون"، وفي أ: "أربعون وست آيات".
(٣) في د: "واحد".
(٤) في د: "سبعون".
(٥) في د: "فيها".
(٦) في د، ك، م: "المغانم".
(٧) البيت في تفسير الطبري (١٣/٣٦٦) ولسان العرب مادة (نفل).
(٨) تفسير الطبري (١٣/٣٦٤).
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ: لَا آمُرُكَ وَلَا أَنْهَاكَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا زَاجِرًا آمِرًا مُحِلًّا مُحَرِّمًا. قَالَ الْقَاسِمُ: فَسُلِّطَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ (١) عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الرَّجُلُ يَنْفُلُ فَرَسَ الرَّجُلِ وَسِلَاحَهُ. فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ حَتَّى أَغْضَبَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرُونَ مَا مِثْلُ هَذَا؟ مِثْلُ صَبِيغ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَتَّى سَالَتِ الدِّمَاءُ عَلَى عَقِبَيْهِ -أَوْ عَلَى: رِجْلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدِ انْتَقَمَ اللَّهُ لِعُمَرَ مِنْكَ (٢)
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ فَسَّرَ النَّفَلَ بِمَا يَنْفُلُهُ الْإِمَامُ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ مِنْ سَلَبٍ أَوْ نَحْوِهِ، بَعْدَ قَسْمِ أَصْلِ الْمَغْنَمِ، وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ إِلَى فَهْمِ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ لَفْظِ النَّفَلِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخُمُسِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ﴾ (٣)
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٌ: لَا نَفَلَ يَوْمَ الزَّحْفِ، إِنَّمَا النَّفَلُ قَبْلَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ﴾ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ فِيمَا شَذَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ قِتَالٍ، مِنْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مَتَاعٍ، فَهُوَ نَفَلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ.
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَسَّرَ الْأَنْفَالَ بِالْفَيْءِ، وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ أَنْفَالُ السَّرَايَا، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز، حدثنا علي بن صالح بن حيي قَالَ: بَلَغَنِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ﴾ قَالَ: السَّرَايَا.
وَيَعْنِي (٤) هَذَا: مَا يَنْفُلُهُ الْإِمَامُ لِبَعْضِ السَّرَايَا زِيَادَةً عَلَى قَسْمِهِمْ مَعَ بَقِيَّةِ
الْجَيْشِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّعْبِيُّ، وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّهَا الزِّيَادَاتُ عَلَى الْقَسْمِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٥) الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَقُتِلَ أَخِي عُمَيْر، وَقَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، وَكَانَ يُسَمَّى "ذَا الْكَتِيفَةِ"، فَأَتَيْتُ بِهِ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبَضِ". قَالَ: فَرَجَعْتُ وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَتْلِ أَخِي وَأَخْذِ سَلَبِي. قَالَ: فَمَا جَاوَزْتُ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "اذهب فخذ سيفك" (٦)
(١) في د، ك، م: "فسأله" وفي أ: "سأله".
(٢) تفسير عبد الرزاق (١/٢٣١) وصبيغ هو "ابن عسل" ويقال "ابن سهل" التميمي. انظر قصته في: الإصابة (٢/١٩٨).
(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٣/٣٦٥).
(٤) في د: "ومعنى".
(٥) في أ: "عبيد الله".
(٦) المسند (١/١٨٠).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجود، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ شَفَانِي اللَّهُ الْيَوْمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَهَبْ لِي هَذَا السَّيْفَ. فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا السَّيْفَ لَا لَكَ وَلَا لِي، ضَعْهُ" قَالَ: فَوَضَعْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، قُلْتُ: عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا السَّيْفُ الْيَوْمَ مَنْ لَا يُبْلِي بَلَائِي! قَالَ: رَجُلٌ (١) يَدْعُونِي مِنْ وَرَائِي، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ شَيْئًا؟ قَالَ: "كُنْتَ سَأَلْتَنِي السَّيْفَ، وَلَيْسَ هُوَ لِي وَإِنَّهُ قَدْ وُهِبَ لِي، فَهُوَ لَكَ" قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي [بَكْرِ] (٢) بْنِ عَيَّاشٍ، بِهِ (٣) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ: أَصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: نَفِّلْنِيه. فَقَالَ: "ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ" مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ عَاوَدْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ"، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ: (٤)
وَتَمَامُ الْحَدِيثِ فِي نُزُولِ: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٨] (٥) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٩٠] وَآيَةِ الْوَصِيَّةِ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، بِهِ (٦)
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ بَعْضِ بَنِي سَاعِدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ مَالِكَ بْنَ رَبِيعَةَ يَقُولُ: أَصَبْتُ سَيْفَ ابْنِ عَائِذٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ السَّيْفُ يُدْعَى بِالْمَرْزُبَانِ، فَلَمَّا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يَرُدُّوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ النَّفَلِ، أَقْبَلْتُ بِهِ فَأَلْقَيْتُهُ فِي النَّفَلِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا يُسْأَلُهُ، فَرَآهُ الْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيُّ، فَسَأَلَهُ رَسُولَ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٧) فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ (٨)
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
[سَبَبٌ آخَرُ فِي نُزُولِ الْآيَةِ] :
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ (٩) سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عُبَادَةَ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ: فِينَا -أصحاب بدر-
(١) في أ: "إذا رجل".
(٢) زيادة من ك، م، أ.
(٣) المسند (١/١٧٨) وسنن أبي داود برقم (٢٧٤٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٩٦).
(٤) مسند الطيالسي برقم (٢٠٨).
(٥) في أ:: إحسانا".
(٦) صحيح مسلم برقم (١٧٤٨).
(٧) زيادة من ك، أ.
(٨) رواه الطبري في تفسيره (١٣/٣٧٤) من طريق ابن إسحاق به.
(٩) في د: "بن".
نَزَلَتْ، حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفَلِ، وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا، فَانْتَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا، وَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ بَوَاءٍ -يَقُولُ: عَنْ سَوَاءٍ (١)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا أَبُو (٢) إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ (٣) بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا، فَالْتَقَى النَّاسُ، فَهَزَمَ اللَّهُ [تَعَالَى] (٤) الْعَدُوَّ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وَأَكَبَّتْ (٥) طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ يَحْوُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ. وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ، وَفَاءَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ: نَحْنُ حَوَيْنَاهَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ. وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، نَحْنُ مَنَعْنَا (٦) عَنْهَا (٧) الْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُمْ. وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا، نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً، فَاشْتَغَلْنَا بِهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ -وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا غَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَّلَ الرُّبُعَ، فَإِذَا أَقْبَلَ وَكُلَّ النَّاسِ رَاجِعًا، نَفَّلَ الثُّلُثَ، وَكَانَ يَكْرَهُ الْأَنْفَالَ وَيَقُولُ: "لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بِهِ نَحْوَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ (٨) وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ -وَاللَّفْظُ لَهُ -وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، فَتَسَارَعَ (٩) فِي ذَلِكَ شُبَّانُ الرِّجَالِ، وَبَقِيَ الشُّيُوخُ تَحْتَ الرَّايَاتِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْمَغَانِمُ، جَاءُوا يَطْلُبُونَ الَّذِي جُعِلَ لَهُمْ، فَقَالَ الشُّيُوخُ: لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا، فَإِنَّا كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ، لَوِ انْكَشَفْتُمْ لَفِئْتُمْ (١٠) إِلَيْنَا. فَتَنَازَعُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَطِيعُوااللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١١)
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عباس قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ الله
(١) المسند (٥/٣٢٢).
(٢) في م، د: "ابن".
(٣) في أ: "عباس".
(٤) زيادة من د، م.
(٥) في د: "وأقبلت".
(٦) في د، ك، م، أ: "نفينا".
(٧) في د: "عنه".
(٨) المسند (٥/٣٢٤) وسنن الترمذي برقم (١٥٦١) وسنن ابن ماجة برقم (٢٨٥٢) وصحيح ابن حبان برقم (١٦٩٣) "موارد". والمستدرك (٢/١٣٦).
(٩) في جميع النسخ: "فتنازع"، والمثبت من الطبري
(١٠) في د: "لنتبتم".
(١١) سنن أبي داود برقم (٢٧٣٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٩٧) وتفسير الطبري (١٣/٣٦٨) والمستدرك (٢/٣٢٦)
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ أَتَى بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا". فَجَاءَ أَبُو اليَسَر بِأَسِيرَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، (١) وَعَدْتَنَا، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ لِأَصْحَابِكَ شَيْءٌ، وَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنَا مِنْ هَذَا زَهَادَةٌ فِي الْأَجْرِ، وَلَا جُبْنٌ عَنِ الْعَدُوِّ، وَإِنَّمَا قُمْنَا هَذَا الْمَقَامَ مُحَافَظَةً عَلَيْكَ، نَخَافُ أَنْ يَأْتُوكَ مِنْ وَرَائِكَ، فَتَشَاجَرُوا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قَالَ: وَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ [وَلِلرَّسُولِ]﴾ (٢) إِلَى آخَرِ الْآيَةِ [الْأَنْفَالِ: ٤١] (٣)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي كِتَابِ "الْأَمْوَالِ الشَّرْعِيَّةِ وَبَيَانِ جِهَاتِهَا وَمَصَارِفِهَا": أَمَّا الْأَنْفَالُ: فَهِيَ الْمَغَانِمُ، وَكُلُّ نَيْلٍ نَالَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَكَانَتِ الْأَنْفَالُ الْأُولَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ فَقَسَمَهَا يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى مَا أَرَادَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ آيَةُ الْخُمُسِ، فَنَسَخَتِ الْأُولَى (٤)
قُلْتُ: هَكَذَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَوَاءً. وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ والسُّدِّيّ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً، بَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ، وَالْأَنْفَالُ أَصْلُهَا جَمْعُ (٥) الْغَنَائِمِ، إِلَّا أَنَّ الْخُمُسَ مِنْهَا مَخْصُوصٌ لِأَهْلِهِ عَلَى مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ. وَمَعْنَى الْأَنْفَالِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: كُلُّ إِحْسَانٍ فَعَلَهُ فَاعِلٌ تَفَضُّلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ النَّفَلُ الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْوَالِ عَدُوِّهُمْ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ تَطَوُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ كَانَتِ الْمَغَانِمُ مُحَرَّمَةً عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، فَنَفَلَهَا اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ فَهَذَا أَصْلُ النَّفَلِ.
قُلْتُ: شَاهِدُ هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَ: "وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي"، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ (٦)
ثُمَّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذَا سُمِّيَ مَا جَعَلَ الْإِمَامُ لِلْمُقَاتِلَةِ نَفَلًا وَهُوَ تَفْضِيلُهُ بَعْضَ الْجَيْشِ عَلَى بَعْضٍ بِشَيْءٍ سِوَى سِهَامِهِمْ، يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ عَلَى قَدْرِ الْغَنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالنِّكَايَةِ فِي الْعَدُوِّ. وَفِي النَّفَلِ الَّذِي يَنْفُلُهُ الْإِمَامُ سُنَنٌ أَرْبَعٌ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَوْضِعٌ غير موضع الأخرى:
(١) في أ: "يا رسول الله إنك".
(٢) زيادة من أ.
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف برقم (٩٤٨٣) عن الثوري به.
(٤) الأموال (ص ٤٢٦).
(٥) في د، ك، أ: "جماع".
(٦) انظر: تخريج هذا الحديث عند تفسير الآية: ٤٣ من سورة النساء.
فَإِحْدَاهُنَّ: فِي النَّفَلِ لَا خُمُسَ فِيهِ، وَذَلِكَ السَّلَبُ.
وَالثَّانِيَةُ: فِي النَّفَلِ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ، وَهُوَ أَنْ يُوَجِّهَ الْإِمَامُ السَّرَايَا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، فَتَأْتِي بِالْغَنَائِمِ فَيَكُونُ لِلسَّرِيَّةِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّبُعُ أَوِ الثُّلْثُ بَعْدَ الْخُمُسِ.
وَالثَّالِثَةُ: فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ نَفْسِهِ، وَهُوَ أَنْ تُحَازَ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا، ثُمَّ تُخَمَّسُ، فَإِذَا صَارَ الْخُمُسُ فِي يَدَيِ الْإِمَامِ نَفَلَ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى.
وَالرَّابِعَةُ: فِي النَّفَلِ فِي جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ يُخَمَّسَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَهُوَ أَنْ يُعْطَى الْأَدِلَّاءُ وَرُعَاةُ الْمَاشِيَةِ والسَّوَّاق لَهَا، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَنْفَالُ: أَلَّا يَخْرُجَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْخُمُسِ شَيْءٌ غَيْرُ السَّلَبِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ النَّفَلِ هُوَ شَيْءٌ زِيدُوهُ غَيْرَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، وَذَلِكَ مِنْ خُمُسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّ لَهُ خُمُسَ الْخُمُسِ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ، فَإِذَا كَثُرَ الْعَدُوُّ وَاشْتَدَّتْ شَوْكَتُهُمْ، وَقَلَّ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، نَفَلَ مِنْهُ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَنْفُلْ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ النَّفَلِ: إِذَا بَعَثَ الْإِمَامُ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا، فَقَالَ لَهُمْ قَبْلَ اللِّقَاءِ: مَنْ غَنِمَ شَيْئًا فَلَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَذَلِكَ لَهُمْ عَلَى مَا شَرَطَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ غَزَوْا، وَبِهِ رَضُوا. انْتَهَى كَلَامُهُ (١)
وَفِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: "إِنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ لَمْ تُخَمَّسْ"، نَظَرٌ. وَيَرُدُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي شَارِفَيْهِ اللَّذَيْنِ حَصَلَا لَهُ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ بَيَانًا شَافِيًا (٢) وَلِلَّهِ الْحَمْدُ [وَالْمِنَّةُ] (٣)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أَي: اتَّقُوا اللَّهَ فِي أُمُورِكُمْ، وَأَصْلِحُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَلَا تَظَالَمُوا وَلَا تَخَاصَمُوا وَلَا تَشَاجَرُوا؛ فَمَا آتَاكُمُ اللَّهُ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ خَيْرٌ مِمَّا تَخْتَصِمُونَ بِسَبَبِهِ، ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أَيْ: فِي قَسْمِهِ بَيْنَكُمْ عَلَى مَا أَرَادَهُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ قَسَّمَهُ (٤) كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا تَحْرِيجٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّقُوا [اللَّهَ] (٥) وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أَيْ: لَا تَسْتَبُّوا. وَنَذْكُرُ هَاهُنَا حَدِيثًا أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي مُسْنَدِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مجاهد
(١) الأموال (ص ٤٣١).
(٢) السيرة لابن كثير (٢/٤٦٦).
(٣) زيادة من أ.
(٤) في أ: "يقسمه".
(٥) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
١ - ٤ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
الأنفال هي الغنائم التي ينفلها اللّه لهذه الأمة من أموال الكفار، وكانت هذه الآيات في هذه السورة قد نزلت في قصة بدر أول غنيمة كبيرة غنمها المسلمون من المشركين، . فحصل بين بعض المسلمين فيها نزاع، فسألوا رسول اللّه ﷺ عنها، فأنزل اللّه يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَال كيف تقسم وعلى من تقسم ؟
قُلْ لهم : الأنفال لله ورسوله يضعانها حيث شاءا، فلا اعتراض لكم على حكم اللّه ورسوله، . بل عليكم إذا حكم اللّه ورسوله أن ترضوا بحكمهما، وتسلموا الأمر لهما، . وذلك داخل في قوله فَاتَّقُوا اللَّهَ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه..
وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ أي : أصلحوا ما بينكم من التشاحن والتقاطع والتدابر، بالتوادد والتحاب والتواصل.. فبذلك تجتمع كلمتكم، ويزول ما يحصل - بسبب التقاطع -من التخاصم، والتشاجر والتنازع.
ويدخل في إصلاح ذات البين تحسين الخلق لهم، والعفو عن المسيئين منهم فإنه بذلك يزول كثير مما يكون في القلوب من البغضاء والتدابر، . والأمر الجامع لذلك كله قوله : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فإن الإيمان يدعو إلى طاعة اللّه ورسوله، . كما أن من لم يطع اللّه ورسوله فليس بمؤمن.
ومن نقصت طاعته للّه ورسوله، فذلك لنقص إيمانه
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٤} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾.
الأنفال هي الغنائم التي ينفلها الله لهذه الأمة من أموال الكفار، وكانت هذه الآيات في هذه السورة قد نزلت في قصة ﴿بدر﴾ أول غنيمة كبيرة غنمها المسلمون من المشركين،. فحصل بين بعض المسلمين فيها نزاع، فسألوا رسول الله ﷺ عنها، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَال﴾ كيف تقسم وعلى من تقسم؟
﴿قُلْ﴾ لهم: الأنفال لله ورسوله يضعانها حيث شاءا، فلا اعتراض لكم على حكم الله ورسوله،. بل عليكم إذا حكم الله ورسوله أن ترضوا بحكمهما، وتسلموا الأمر لهما،. وذلك داخل في قوله ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه..
﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أي: أصلحوا ما بينكم من التشاحن والتقاطع والتدابر، بالتوادد والتحاب والتواصل.. فبذلك تجتمع كلمتكم، ويزول ما يحصل - بسبب التقاطع -من التخاصم، والتشاجر والتنازع.
ويدخل في إصلاح ذات البين تحسين الخلق لهم، والعفو عن المسيئين منهم فإنه بذلك يزول كثير مما يكون في القلوب من البغضاء والتدابر،. والأمر الجامع لذلك كله قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يدعو إلى طاعة الله ورسوله،. كما أن من لم يطع الله ورسوله فليس بمؤمن.
ومن نقصت طاعته لله ورسوله، فذلك لنقص إيمانه، ولما كان الإيمان قسمين: إيمانا كاملا يترتب عليه المدح والثناء، والفوز التام، وإيمانا دون ذلك ذكر الإيمان الكامل فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ الألف واللام للاستغراق لشرائع الإيمان.
﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: خافت ورهبت، فأوجبت لهم خشية الله تعالى الانكفاف عن المحارم، فإن خوف الله تعالى أكبر علاماته أن يحجز صاحبه عن الذنوب.
﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ ووجه ذلك أنهم يلقون له السمع ويحضرون قلوبهم لتدبره فعند ذلك يزيد إيمانهم،. لأن التدبر من أعمال القلوب، ولأنه لا بد أن يبين لهم معنى كانوا يجهلونه، أو يتذكرون ما كانوا نسوه، أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير، واشتياقا إلى كرامة ربهم، أو وجلا من العقوبات، وازدجارا عن المعاصي، وكل هذا مما يزداد به الإيمان.
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ﴾ وحده لا شريك له ﴿يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي: يعتمدون في قلوبهم على ربهم في جلب مصالحهم ودفع مضارهم الدينية والدنيوية، ويثقون بأن الله تعالى سيفعل ذلك.
والتوكل هو الحامل للأعمال كلها، فلا توجد ولا تكمل إلا به.
﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ من فرائض ونوافل، بأعمالها الظاهرة والباطنة، كحضور القلب فيها، الذي هو روح الصلاة ولبها،. ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ النفقات الواجبة، كالزكوات، والكفارات، والنفقة على الزوجات والأقارب، وما ملكت أيمانهم،. والمستحبة كالصدقة في جميع طرق الخير.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين اتصفوا بتلك الصفات ﴿هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ لأنهم جمعوا بين الإسلام والإيمان، بين الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة، بين العلم والعمل، بين أداء حقوق الله وحقوق عباده. وقدم تعالى أعمال القلوب، لأنها أصل لأعمال الجوارح وأفضل منها،. وفيها دليل على أن الإيمان، يزيد وينقص، فيزيد بفعل الطاعة وينقص بضدها.
وأنه ينبغي للعبد أن يتعاهد إيمانه وينميه،. وأن أولى ما يحصل به ذلك تدبر كتاب الله تعالى والتأمل لمعانيه. ثم ذكر ثواب المؤمنين حقا فقال: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: عالية بحسب علو أعمالهم. ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ وهو ما أعد الله لهم في دار كرامته، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
ودل هذا على أن من يصل إلى درجتهم في الإيمان - وإن دخل الجنة - فلن ينال ما نالوا من كرامة الله التامة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الأَنفَالِ
الْغَنَائِمِ.

إعراب الآية ١ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

٨ شرح إعراب سورة الأنفال

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الأنفال (٨) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ إن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على السين وأسقطتها، وقرأ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يسئلونك الأنفال «١» يكون على التفسير وتعدّت يسألونك إلى مفعولين. قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ ابتداء وخبر وَالرَّسُولِ عطف. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أي كونوا مجتمعين على أمر الله جلّ وعزّ، وفي الدعاء «اللهمّ أصلح ذات البين» أي الحال التي يقع بها الاجتماع. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ في الغنائم وغيرها.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٢]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ابتداء و «ما» كافة ويجوز في القياس النصب ومنعه سيبويه.
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ خبر الابتداء. وحكى سيبويه وجل يوجل وياجل وييجل وييجل. قال أبو زيد: سألت خليلا عن الذين قالوا: رأيت الزّيدان، فقال: هذا على لغة من قال ياجل.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣]

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بدل من الذين الأول.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٤]

أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ ابتداء وخبر. حَقًّا مصدر. لَهُمْ دَرَجاتٌ ابتداء أي منازل رفيعة في الجنة بقدر أعمالهم. وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ عطف.
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٤٨، والمحتسب ١/ ٢٧٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١ من سورة الأنفال

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ...﴾ الآية. [١].
أخبرنا أبو سعيد النَّصْرُوبِيُّ، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا أبو معاوية، قال: حدَّثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثَّقَفِي، عن سعد بن أبي وقَّاص، قال:
لما كان يوم بدر قتل أخي عُمَير، وقَتَلْتُ سعيد بن العاص، فأخذت سيفه، وكان يسمى ذَا الكِيْفَة، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اذهب فاطرحه في القَبَضِ، قال: فرجعت وبي مالا يعلمه إلا الله، من قتل أخي، وأخذ سَلَبي، فما جاوزت إلا قريباً حتى نزلت سورة "الأنفال"، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فخذ سيفك.
وقال عكرمة، عن ابن عباس: لما كان يوم "بدر" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ فَعَلَ كذا وكذا فله كذا وكذا، فذهب شبان الرجال وجلس الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت الغنيمة جاء الشبان يطلبون نَفَلَهُم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرَّايات، ولو انهزمتم لكنا لكم رِدْءاً فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ فقسمها بينهما بالسوية.
أخبرنا أبو بكر [ابن] الحارث، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا أبو يحيى، قال: حدَّثنا سهل بن عثمان، قال: حدَّثنا يحيى بن [أبي] زائدة عن ابن أبي الزِّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى الأَشْدق، عن مَكْحُول، عن أبي سلام الباهلي، عن أبي أَمامة البَاهِلي، عن عُبادَةَ بن الصَّامِت، قال:
لما هزِم العدو يوم "بدر" واتبعتهم طائفة يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله عليه السلام، واستولت طائفة على العسكر والنهب. فلما نفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم، قالوا: لنا النفل نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم [الله] وهزمهم، وقال الذين أحْدقُوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أنتم بأحق به منا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ينال العدو منه غِرَّة، فهو لنا؛ وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: والله ما أنتم بأحقَّ به منا، نحن أخذناه واستولينا عليه فهو لنا. فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ﴾ فقسمه رسول الله عليه السلام بالسوية.

القراءات في الآية ١ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الأَنفَالُ لِلَّهِ

إدغام اللام في اللام دون سكت أو نقل

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مرفوعة دون سكت أو نقل

حفص عن عاصم روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

إظهار اللام الأولى مرفوعة مع السكت

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إظهار اللام الأولى مرفوعة مع النقل

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١ من سورة الأنفال

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٩ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الأنفال: المغانم، أُمِرُوا أن يُصلِحوا ذاتَ بينهم فيها، فيَرُدَّ القويُّ على الضعيف١
التخريج
  1. ١أخرج أوله ابن جرير ١١‏/‏٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق فضيل- في قول الله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: حَرَّج عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٥.
٣
عن مكحول الشامي -من طريق سعيد بن عبد العزيز- قال: كان صلاح ذات بينهم أن رُدَّتِ الغنائم، فقُسِمَت بين مَن ثَبَت عند رسول الله ﷺ وبين مَن قاتَل وغَنِم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٤.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ أمرهم أن يَرُدَّ بعضهم على بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٤.
٥
عن مطر الوَرّاق، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٤.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: لا تَسْتَبُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٤.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾، يقول: لِيَرُدَّ بعضكم على بعض الغنيمة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٠.
٨
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ لِيَرُدَّ أهل القوة على أهل الضعف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٥.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ- ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾: أسْلِموا السيف إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٤.
١٠
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾، قال: طاعة الرسول اتِّباعُ الكتاب والسنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٤.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فى أمر الصلح، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بالتوحيد، فأصلِحوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٠.
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾: فسَلِّموا لله ولرسوله، يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٥ من طريق أصبغ بن الفرج.
١٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الأنفال: الغنائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦.
١٤
قال ابن أبي حاتم: أخبرني علي بن عبد العزيز، فيما كتب إليَّ قال: قال أبو عُبَيْد [القاسم بن سلّام] في الأنفال: إنها المغانم، وفي كل نَيْل ناله المسلمون؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، فقسمها يوم بدر على ما أراه الله من غير أن يُخَمِّسها١، على ما ذكرناه في حديث سعد، ثم نزلت بعد ذاك آية الخُمُسِ فنَسَخَتِ الأولى، وفي ذلك آثار. والأنفال أصلها: جِماعُ الغنائم، إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب وجرت به السنة. ومعنى الأنفال في كلام العرب: كل إحسان فعله فاعل تَفَضُّلًا من غير أن يجب ذلكعليه، فكذلك النفل الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم، إنما هو شيء خصهم الله به تَطَوُّلًا منه عليهم، بعد أن كانت الغنائم محرمة على الأمم قبلهم، فنَفَّلها الله هذه الأمة، فهذا أصل النفل٢، وبه سمي ما جعل الإمام للمقاتلة نفلًا، وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم، يفعل ذلك على قدر الغَناءُ عن الإسلام، والنكاية في العدو. وفي النفل الذي ينفله الإمام سُنَنٌ أربع، لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى. فإحداهن: في النفل لا خمس فيه، وذلك السَّلَب. والثانية: النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس، وهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم، فيكون للسرية مما جاءت به الربع والثلث بعد الخمس. والثالثة: في النفل من الخمس نفسه، وهو أن تُحازَ الغنيمةُ كلُّها، ثم تُخَمَّسَ، فإذا صار الخُمُس في يدي الإمام نَفَّل منه على قدر ما يرى. والرابعة: في النفل في جملة الغنيمة قبل أن يُخَمَّسَ منها شيء، وهو أن تُعطى الأدِلّاءُ٣ ورِعاءُ الماشِيَةِ والسُّوّاقُ٤ لها، وفي كل ذلك اختلاف، قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: الأنفال: أن لا يَخْرُجَ من رأس الغنيمة قبل الخُمُسِ شيءٌ غيرُ السَّلَبِ.٥ والوجه الثاني من النفل: هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم، وذلك من خُمُس النبي - ﷺ -، فإن له خُمُس الخُمُس من كل غنيمة، فينبغي للإمام أن يجتهد، فإذا كثر العدو، واشتدت شوكتهم، وقَلَّ مَن بإزائه مِنَ المسلمين؛ نَفَّل منه اتِّباعًا لسنة رسول الله - ﷺ -، وإذا لم يكن ذلك لم يُنَفِّل. والوجه الثالث من النفل: إذا بعث الإمام سَرِيًّة أو جيشًا فقال لهم قبل اللقاء: منغَنِم شيئًا فهو له بعد الخُمُس. فذلك لهم على ما شرط الإمام؛ لأنهم على ذلك غَزَوا، وبه رَضُوا٦.٧
التخريج
  1. ٣الأدِلّاءُ جمع دليل وهو الدّالُّ. اللسان (دلل).
  2. ٤السُّوّاق: جمع سائِق. النهاية (سوق).
  3. ٥في تفسير ابن كثير ٤/ ١٠ قبل هذا النص: قال أبو عبيد. وليس في مطبوعة ابن أبي حاتم.
  4. ٦تفسير ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٥١. ونقله ابن كثير بنصه في تفسيره ٤/ ١٠ معزوا إلى أبي عبيد في كتاب الأموال. وأصله في كتاب الأموال لأبي عبيد ١/ ٣٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابن كثير (٧/ ٦ بتصرف) على هذا بقوله: «في... قوله: إن غنائم بدر لم تُخَمَّس. نظر. ويَرِد عليه حديث علي بن أبي طالب في شارفيه اللذين حصلا له من الخمس يوم بدر».
  2. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٧/ ٦) على هذا بقوله: «شاهد هذا في الصحيحين عن جابر: أن رسول الله - ﷺ - قال: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي» فذكر الحديث، إلى أن قال: «وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي»، وذكر تمام الحديث».
  3. ٧اختُلِفَ في معنى الأنفال المذكورة في الآية على أربعة أقوال: أولها: أنها الغنائم عامة. وهذا قول ابن عباس من طريق عكرمة، وعكرمة، وقتادة، والضحاك. وثانيها: أنها ما تجيء به السرايا التي تتقدم الجيش خاصة. وهذا قول الحسن. وثالثها: أنها ما نَدَّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال؛ من دابة، أو عبد، وما أشبه ذلك. وهذا أحد قولي ابن عباس. ورابعها: أنها الخمس من الفيء والغنائم التي جعلها الله تعالى لأهل الخمس. وهذا قول مجاهد. ورجَّحَ ابنُ عطية (٤/ ١٣٠) القول الأول استنادًا إلى أحوال النزول، فقال: «أولى هذه الأقوال وأوضحها القول الأول، الذي تظاهرت الروايات بأسبابه، وناسبه الوقت الذي نزلت الآية فيه». ويفهم ذلك أيضًا من كلام ابن تيمية (٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨). وذَهَبَ ابنُ جرير (١١/ ١٠ بتصرف) استنادًا إلى اللغة إلى أنها زيادات يزيدها الإمامُ بعضَ الجيش لما قد يراه من الصلاح، فقال: «أولى هذه الأقوال بالصواب في معنى الأنفال، قولُ من قال: هي زيادات يزيدها الإمامُ بعضَ الجيش أو جميعهم، إما مِن سَهْمه على حقوقهم من القسمة، وإما مما وصل إليه بالنفل، أو ببعض أسبابه؛ ترغيبًا له، وتحريضًا لمن معه من جيشه على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين. وقد يدخل في ذلك ما قال ابن عباس من أنه الفرس والدرع ونحو ذلك، ويدخل فيه ما قاله عطاء من أن ذلك ما عاد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو فرس؛ لأن ذلك أمره إلى الإمام، إذا لم يكن ما وصلوا إليه بغلبة وقهر، يفعل ما فيه صلاح أهل الإسلام، وقد يدخل فيه ما غلب عليه الجيش بقَهر. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب؛ لأن» النفل «في كلام العرب، إنما هو الزيادة على الشيء. فالفصل -إذ كان الأمر على ما وصفنا- بين الغنيمة والنفل أنّ الغنيمة: هي ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبة وقهر، نفَّل منه منفِّل أو لم ينفل. والنفل: هو ما أعطيه الرجل على البلاء والغَناء عن الجيش على غير قسمة».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: هذا تحْرِيجٌ من الله على المؤمنين أن يتَّقُوا الله، وأن يُصلِحوا ذاتَ بينهم، حيثُ اختَلفوا في الأنفال١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٩٢)، وابن جرير ١١‏/‏٢٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٣، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٧١، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٠٨٤) بلفظ: هذا مخرج من الله عز وجل على المؤمنين أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (٣٠٤).
١٦
عن عبدة١ -من طريق الشعبي-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، قال: ما شذَّ من المشركين من العدو إلى المسلمين من عبد، أو متاع، أو دابة فهي الأنفال التي يقضي فيها ما أحبَّ٢
التخريج
  1. ١قال محققه: كذا في النسخ، والشعبي يروي عن عَبيدة السلماني، لا عن عبدة، ومع ذلك فلعله عبدة بن حزن النصري، فإنه مختلف في صحبته، وهو من طبقة شيوخ الشعبي.
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: عوامة) ١٨‏/‏٦٧ (٣٣٩٦٠).
١٧
عن مسروق بن الأجدع الهمداني أنه قال: لا نفل يوم الزحف١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٣.
١٨
عن سعيد بن المسيب -من طريق خالد بن يحيى بن سعيد-: أن النبي ﷺ لم يكن يُنَفِّل إلا مِن الخُمس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٤٤) مرسلًا.
١٩
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد-، قال: ما كانوا يُنَفِّلُون إلا مِن الخُمُس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٩٣٤٢)، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي عاصم- قال: لا نفل في غنائم المسلمين إلا في خُمس الخُمس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٩٣٤١).
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الأنفال: الغنائم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (ص٣٥١)، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٩.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: هو الخمس، قال المهاجرون: لِمَ يُرْفعُ عنا هذا الخمس؟ لِمَ يُخْرَجُ مِنّا؟ فقال الله: هو لله والرسول١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ١٠، والناسخ والمنسوخ للنحاس ٢/ ٣٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن عطية (٤/ ١٢٩ بتصرف) على هذا القول بقوله: «هذا قول قليل التناسب مع الآية».
٢٣
عن الضحاك بن مزاحم، قال: المغانم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٩.
٢٤
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حماد-: قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ الأنفال: الغنائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥.
٢٥
عن عامر الشعبي -من طريق الحسن بن صالح، عن أبيه- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: ما أصابتِ السَّرايا١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٢٧، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن عطية (٤/ ١٣٠) قولًا آخر عن عامر الشعبي، فقال: «حكى النقاش عن الشعبي أنه قال: الأنفال: الأسارى». ثم علَّقَ عليه بقوله: «وهذا إنما هو على جهة المثال، فيعني: كل ما يُغْنَم».
٢٦
عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: هو ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال؛ من عبد، أو دابة، أو متاع، فذلك للنبي - ﷺ - يَصنعُ به ما شاء١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٢٦، وابن جرير ١١/ ٧، ٩، والنحاس ص ٤٥٧، ٤٥٨ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن كثير (٧/ ٧) على هذا الأثر، بقوله: «هذا يقتضي أنه فسَّر الأنفال بالفيء، وهو ما أخذ من الكفار بغير قتال». وعلَّقَ ابن عطية (٤/ ١٣٠) على هذا القول، وقول ابن عباس السابق -من طريق عطية العوفي- قائلًا: «هذان القولان لا تخرج بهما الآية عن الأسباب التي رويت في يوم بدر، ولا تختص الآية بيوم بدر على هذا، وكأن هاتين المقالتين إنما هي فيما ناله الجيش دون قتال، وبعد تمام الحرب وارتفاع الخوف».
٢٧
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الغنائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٩.
٢٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الأنفال: الغنائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦، وعبد الرزاق ٢‏/‏٢٥١ من طريق معمر. وذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٦٥.
٢٩
عن إسماعيل السدي: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الفيءُ ما أُصيبَ من أموال المشركين مما لم يُوجَفْ١ عليه بخيلٍ ولا رِكاب، فهو للنبي ﷺ خاصة٢
التخريج
  1. ١الإيجاف: سرعة السير. النهاية (وجف).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، يعني: النافلة التي وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بن جُشَمَ بن مالك، ومالك بن دُخْشُمٍ الأنصاري من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله عز وجل: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿الأنفال لله والرسول﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٩٩، ١٠٠.
٣١
عن مقاتل بن حيان، قال: المغانم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٩.
٣٢
عن علي بن صالح بن حَيّ -من طريق عبد العزيز- قال: بلغني في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: السرايا١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٧، وفي الناسخ والمنسوخ للنحاس ٢/ ٣٧٥ بأنه من قوله.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٤/ ١٢٩) على هذا القول قائلًا: «هذا القول بعيد عن الآية، غير ملتئم مع الأسباب المذكورة، بل يجيء خارجًا عن يوم بدر».
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿يسألونك﴾، يعني: قَرابة النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٩.
٣٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: يقولون: أعْطِنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٩.
٣٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: يسألونك أن تُنَفِّلَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠.
٣٦
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ يسألونك الأنفال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠، ٢١.
٣٧
قال عكرمة مولى ابن عباس: قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ هو سؤال طلب١.٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣/ ٣٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/ ١٢٧): «السؤال في كلام العرب يجيء لاقتضاء معنىً في نفس المسؤول، وقد يجيء لاقتضاء مالٍ أو نحوه. والأكثر في هذه الآية أن السؤال إنما هو عن حكم الأنفال، فهو من الضرب الأول. وقالت فرقة: إنما سألوه الأنفال نفسها أن يعطيهم إياها. واحتجوا في ذلك بقراءة سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن الحسين، وأبي جعفر محمد بن علي، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد، وطلحة بن مُصَرِّف، وعكرمة، والضحاك، وعطاء (يسألونك الأنفال)، وقالوا في قراءة مَن قرأ: ﴿عن﴾ أنها بمعنى: مِن. فهذا الضرب الثاني من السؤال».
٣٨
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لم يُنفِّلِ النبي ﷺ بعدَ إذْ أُنزِلت عليه: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ إلا مِن الخُمس، فإنه نفَّلَ يوم خيبر من الخُمس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٩
عن حبيب بن مَسْلَمة الفِهْرِيِّ، قال: كان رسول الله ﷺ يُنَفِّلُ الثلث بعد الخُمس١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٧ (١٧٤٦٢)، ٢٩‏/‏٩-١٠ (١٧٤٦٥)، ٢٩‏/‏١٠-١١ (١٧٤٦٦، ١٧٤٦٧، ١٧٤٦٨)، وأبو داود ٤‏/‏٣٧٧-٣٧٨ (٢٧٤٨، ٢٧٤٩)، وابن ماجه ٤‏/‏١١٤ (٢٨٥١)، وابن حبان ١١‏/‏١٦٥ (٤٨٣٥)، والحاكم ٢‏/‏١٤٥ (٢٥٩٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال ابن القَطّان في بيان الوهم والإيهام ٤‏/‏٤٢١ (١٩٩٨): «وإنما يرويه مكحول، عن زياد بن جارِيَةَ، عن حبيب بن مسلمة، وزياد بن جارية شيخ مجهول، قاله أبو حاتم». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤‏/‏٦١٤ (٣٠٩٢): «رواه أبو داود، عن القواريري، عن ابن مهدي، عن معاوية، وقد رواه غير واحد عن مكحول، وفي إسناده اختلاف، ورواه سليمان بن موسى، عن زياد، ورواه أيضًا عن مكحول عنه، وقد روي من حديث عبادة بن الصامت».
٤٠
عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من بني سُلَيْمً يُقال له: مَعْنُ بن يزيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نَفْلَ إلا بعد الخُمس»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏١٩٤ (١٥٨٦٢)، وأبو داود ٤‏/‏٣٨٣ (٢٧٥٣)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٢ (٨٧٦٠). قال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث ص٤٥٩ (٨١٦): «بإسناد صحيح». وقال الرُّباعي في فتح الغفار ٤‏/‏١٨١٥ (٥٣٢٠): «وفي إسناده عاصم بن كليب، قال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح. وقال النسائي: ثقة، واحتج به مسلم. وقد أخرجه الطحاوي وصححه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٨‏/‏٩٥ (٢٤٥٩): «هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».
٤١
عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ بعَثَ سريَّة قِبَلَ نَجْد، فغنِمُوا إبلًا كثيرًا، فصارتْ سُهمانُهم اثني عشَر بعيرًا، ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٩٠ (٣١٣٤)، ٥‏/‏١٦٠ (٤٣٣٨)، ومسلم ٣‏/‏١٣٦٨ (١٧٤٩).
٤٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: النَّفْل ما لم يلتَقِ الزحفان -أو قال: الصفان- فإذا التقى الصفان -أو قال: الزحفان- فالمغنم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٢، ١٦٥٣.
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الأنفال: الغنائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦ -كذلك من طريق العوفي-، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٩، وزاد: كانت لرسول الله ﷺ خالصة ليس لأحد منها شيء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ويقال: الأنفال: ما أُخِذ مما سَقَط من المتاع بعدما تقسم الغنائم، فهي نفل لله ولرسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٨.
٤٥
عن محمد ابن شهاب: أن رجلًا قال لعبد الله بن عباس: ما الأنفال؟ قال: الفرس، الدرع، الرمح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٨.
٤٦
عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال، فقال: الفرسُ من النَّفل، والسَّلبُ من النَّفل. فأعاد المسألة، فقال ابن عباس ذلك أيضًا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ فلم يزَلْ يسأله حتى كاد يُحرِجُه، فقال ابن عباس: هذا مِثْلُ صَبِيغ الذي ضَرَبَه عمر. وفي لفظ: فقال: ما أحوَجَك إلى مَن يصنع بك كما صنع عمر بصَبِيغ العراقي. وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبَيْه١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٤٥٥، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٢٧، وأبو عبيد في الأموال (٧٦٠، ٧٦١)، وعبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٩، وابن جرير ١١‏/‏٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥١، والنحاس في ناسخه ص٤٥٦، ٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٤٧
قال عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد-: كان عمر إذا سُئِل عن شيء قال: لا آمرك ولا أنهاك. قال: ثم يقول ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه إلا زاجرًا، آمرًا، مُحِلًّا مُحَرِّمًا. قال القاسم: فسُلِّط على ابن عباس رجل من أهل العراق، فسأله عن الأنفال. فقال ابن عباس: كان الرجل يُنَفِّل فرس الرجل وسلبه. فأعاد عليه، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صَبِيغ الذي ضربه عمر، قال: وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبِه -أو قال: على رجليه-. فقال: أما والله قد انْتُقِمَ لعمر منك١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٤٩، وابن جرير ١١/ ٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٧/ ٦) على هذا الأثر بقوله: «هذا إسناد صحيح إلى ابن عباس: أنه فسر النفل بما ينفله الإمام لبعض الأشخاص من سلب أو نحوه، بعد قسم أصل المغنم، وهو المتبادر إلى فهم كثير من الفقهاء من لفظ النفل».
٤٨
عن سلمة بن الأكوع -من طريق ابنه إياس- قال: غزونا مع أبي بكر هوازن على عهد رسول الله ﷺ، فنَفَّلني جاريةً من بني فَزارَة أجمل العرب، عليها قِشْعٌ١ لها، فما كشفتُ لها عن ثوب حتى أتيت المدينة، فلقيني النبي ﷺ في السوق، فقال: «لله أبوك، هبها لي». فوهبتها له، فبعث بها، ففادى بها أسارى من المسلمين كانوا بمكة٢
التخريج
  1. ١القِشْع: الفرو الخَلِق. النهاية (قشع).
  2. ٢أخرجه مسلم مطولًا ٣‏/‏١٣٧٥ (١٧٥٥)، وابن ماجه ٤‏/‏١١١ (٢٨٤٦) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٢ (٨٧٦٣).
٤٩
عن أنس بن مالك -من طريق محمد بن سيرين-: أن أميرًا من الأمراء أراد أن يُنَفِّله قبل أن يُخَمِّسه، فأبى أنس أن يَقبَلَه حتى يُخَمِّسه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٩٣٤٣)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٢ وعنده: أن الأمير هو عبيد الله بن أبي بكرة.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أنس، قال: بينا رسول الله ﷺ جالس إذ رأيناه ضحِك حتى بدَتْ ثَناياه، فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «رجلان جَثَيا من أمتي بين يَدْيَ ربِّ العِزَّة، فقال أحدهما: يا ربِّ، خُذْ لي مَظْلِمَتِي من أخي. قال الله: أعطِ أخاك مَظْلِمَتَهُ. قال: يا ربِّ، لم يَبْقَ من حسناتي شيء. قال: يا ربِّ، يَحْمِلُ عني من أوزاري». وفاضَتْ عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، ثم قال: «إن ذلك لَيومٌ عظيم، يوم يحتاج الناس إلى أن يُتَحَمَّل عنهم من أوزارهم، فقال الله للطالب: ارفعْ بصرَك فانظرْ في الجِنان. فرفع رأسه فقال: يا ربِّ، أرى مدائنَ من فضة، وقصورًا من ذهب مكلَّلةً باللؤلؤ، لأيِّ نبيٍّ هذا؟! لأيِّ صدِّيقٍ هذا؟! لأيِّ شهيدٍ هذا؟! قال: هذا لِمَن أعطى الثَّمَن. قال: يا ربِّ، ومن يَملِك ثَمَنه؟! قال: أنت. قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك. قال: يا ربِّ، قد عفَوْتُ عنه. قال: خُذْ بيد أخيك فأدخِلْه الجنة». ثم قال رسول الله ﷺ: «اتَّقوا الله وأصلِحوا ذات بينكم، فإن الله يُصْلِح بين المؤمنين يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٦٢٠ (٨٧١٨). وفيه عباد بن شيبة الحَبَطِيُّ. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عَبّاد ضعيف، وشيخه لا يُعْرَف». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠‏/‏٤٠ بعد عزوه لأبي يعلى: «إسناد غريب، وسياق غريب، ومعنى حسن عجيب». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٦٥٩ (٥): «ضعفه البخاري، وابن حبان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏٢٠٤ (٧٧٨٧): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لضعف سعيد بن أنس، وعباد بن شيبة». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٨‏/‏٦٢٣ (٤٥٩٠) عن سند أبي يعلى: «ضعيف جدًّا». وقال المناوي في فيض القدير ١‏/‏١٢٧ (١٢٣): «رده الذهبي بأن فيه عباد بن شيبة الحبطي، ضعفوه، وشيخه سعيد بن أنس لا يعرف، فأنى له الصحة!».

النسخ في الآية

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: هي الغنائم. ثم نسَخَها: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية [الأنفال:٤١]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. وعند أبي عبيد الأثر التالي.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الأنفال: الغنائم التي كانت لرسول الله صلى الله عليه خاصة، ليس لأحد فيها شيء، ثم أنزل الله عز وجل: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال:٤١]. قال: ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه ولذي القربى، يعني: قرابة النبي صلى الله عليه ولليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماسه الناس فيه سواء؛ للفرس منه سهمان، ولصاحبه سهم، وللرّاجِل سهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في ناسخه (ت: المديفر) ص٢١٧.
٣
عن محمد بن عمرو، قال: أرسَلْنا إلى سعيد بن المسيب نسألُه عن الأنفال. فقال: تسألوني عن الأنفال، وإنه لا نفل بعد رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٤٥٧، ٤٥٨، وابن جرير ١١‏/‏٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ- قال:... ثم نُسِخَت هذه الآية، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال:٤١]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٤٥٥-٤٥٦. وتقدم بتمامه في نزول الآية.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ-: ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ أسلموا السيف إليه، ثم نسخت: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٤.
٦
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: كانت الأنفال لله والرسول، حتى نسَخَها آيةُ الخُمس: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية [الأنفال: ٤١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٢٦، وابن جرير ١١/ ٢١، والنحاس في ناسخه ص ٤٥٢، ٤٥٣، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/ ١٨٧ - ١٨٩ عن عكرمة، وابن جرير ١١/ ٢٢ في رواية أخرى عن مجاهد وعكرمة، أو عكرمة وعامر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن مجاهد وعكرمة أو عكرمة وعامر [الشعبي] -من طريق جابر- قالا: نسخت الأنفال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢. وعلَّق قولَ الشعبيِّ النَّحّاسُ في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٣٦٦.
٨
عن الضحاك بن مزاحم، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٣٦٦.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، قال: أصاب سعد بن أبي وقاص يوم بدر سيفًا، فاختصم فيه وناس معه، فسألوا النبي ﷺ، فأخذه النبي ﷺ منهم، فقال الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾. فكانت الغنائم يومئذ للنبي ﷺ خاصة، فنسخها الله بالخمس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢ مرسلا. وعلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٣٦٦.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فسلموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا، فقالوا: نعم. ثم جاء بعد الأربعين: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية، ولكم أربعة أخماس، وقال النبي - ﷺ - يوم خيبر: «وهذا الخمس مردود على فقرائكم». يصنع الله ورسوله في ذلك الخمس ما أحَبّا، ويضعانه حيث أحَبّا، ثم أخبرنا الله بالذي يجب من ذلك، ثم قرأ الآية: ﴿ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: ٧]١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٢ - ٢٣ مرسلا.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِفَ في حكم هذه الآية، أمنسوخَةٌ هي أم محكَمَةٌ؟ ، على قولين: أحدهما: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ... ﴾ الآية. والآخر: أنها محكمة، وليست منسوخة. ومعناها: قل الأنفال لله، وهي لا شك لله مع الدنيا بما فيها والآخِرَةِ، و«للرسول» يضعها في مواضعها التي أمره الله بوضعها فيه. ورجَّحَ ابنُ جرير (١١/ ٢٣) القولَ الثاني -وهو قول ابن زيد- لعدم ورود دليل بالنسخ، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله -جل ثناؤه- أخبر أنه جعل الأنفال لنبيه - ﷺ -، يُنفِّل من شاء، فنفَّلَ القاتِلَ السَّلَبَ، وجعل للجيش في البَدْأة الربعَ، وفي الرجعة الثلثَ بعد الخمس. ونفَّل قومًا بعد سُهْمانهم بعيرًا بعيرًا في بعض المغازي. فجعل الله -تعالى ذكره- حكم الأنفال إلى نبيه - ﷺ -، ينفِّل على ما يرى مما فيه صلاحُ المسلمين، وعلى مَن بعده من الأئمة أن يستَنّوا بسُنته في ذلك. وليس في الآية دليل على أن حكمها منسوخ؛ لاحتمالها ما ذكرتُ من المعنى الذي وصفت. وغيرُ جائِزٍ أن يحكم بحكم قد نزل به القرآن أنه منسوخ، إلا بحجة يجب التسليم لها».

نزول الآية

٣٢ قولًا
١
عن سعد بن أبي وقاص، قال: نزَلتْ فِيَّ أربع آيات: بِرُّ الوالدين، والنَّفْلُ، والثُّلُثُ، وتحريم الخمر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٢
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد-، قال: نزَلتْ فِيَّ أربع آيات من كتاب الله؛ كانت أمي حلَفَتْ ألّا تأكل ولا تشرب حتى أفارقَ محمدًا ﷺ، فأنزل الله: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: ١٥]. والثانية أني كنتُ أخذتُ سيفًا أعجبني، فقلتُ: يا رسول الله، هبْ لي هذا. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. والثالثة أني مرِضتُ، فأتاني رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، إني أريدُ أن أقْسِمَ مالي، أفأُوصِي بالنصف؟ قال: «لا». فقلتُ: الثلث؟ فسكت، فكان الثلثُ بعدَه جائزًا. والرابعةُ أنِّي شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فضرب رجلٌ منهم أنفي بِلَحْيِ جمل، فأتيتُ النبي ﷺ، فأنزَل الله تحريم الخمر١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٢٢ (٢٤) واللفظ له، ومسلم ٣‏/‏١٣٦٧، ٤‏/‏١٨٧٧، ١٨٧٨ (١٧٤٨).
٣
عن عائشة: أن النبي ﷺ لما انصرف من بدر، وقدِمَ المدينة؛ أنزل الله عليه سورة الأنفال، فعاتَبَه في إحلال غنيمة بدر؛ وذلك أن رسول الله ﷺ قسَمَها بين أصحابه؛ لِما كان بهم من الحاجة إليها، واختلافِهم في النفْل، يقول الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾، فرَدَّها الله على رسوله، فقَسَمها بينهم على السواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعتُه، وطاعةُ رسوله، وصلاحُ ذات البَيْن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أن الناس سألوا النَّبِيّ ﷺ الغنائم يوم بدر، فنزلتْ: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠ من طريق عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به. إسناده ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطاة، وهو كما قال ابن حجر في التقريب (١١١٩): «صدوق كثير الخطأ والتدليس». وقد نصّ الأئمة على تدليسه في عمرو بن شعيب خاصة، فقال ابن معين: «صدوق ليس بالقوي، يدلّس عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب». وقال أبو حاتم: «صدوق، يدلس عن الضعفاء». وقال ابن المبارك: «كان الحجاج يدلّس، وكان يحدثنا الحديث عن عمرو بن شعيب ممّا يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك لا نُقِرُّ به». ينظر: تهذيب الكمال للمزّي ٥‏/‏٤٢٥.
٥
عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّة، فمكث ضعفاء الناس في العسكر، فأصاب أهل السريَّة غنائم، فقَسَمها رسول الله بينهم كلهم، فقال أهل السريَّة: يُقاسمُنا هؤلاء الضعفاء وكانوا في العسكر لم يَشْخَصُوا معنا! فقال رسول الله ﷺ: «وهل تُنْصَرون إلا بضُعفائِكم». فأنزَل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، قال: الأنفال المغانم، كانت لرسول الله ﷺ خالصة، ليس لأحدٍ منها شيء، ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتَوْه به، فمن حبَسَ منه إبرةً أو سِلْكًا فهو غُلول، فسألوا رسول الله ﷺ أن يُعطِيَهم منها شيئًا، فأنزَل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال﴾ لي، جعلتُها لرسولي، ليس لكم فيها شيء، ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ إلى قوله: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾. ثم أنزَل الله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية [الأنفال:٤١]، ثم قسَم ذلك الخُمُسَ لرسول الله ﷺ ولذي القُربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء؛ للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى ٦‏/‏٤٧٩-٤٨٠ (١٢٧١٨)، وابن جرير ١١‏/‏١٩-٢٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٩ (٨٧٥٤)، ٥‏/‏١٦٥٣ (٨٧٦٦). قال الألباني في الإرواء ٥‏/‏٦٣ عن سند البيهقي: «هذا سند ضعيف، فيه عِلَّتان».
٧
عن الحجاج بن سُهيل النَّصْري، وقيل: إن له صحبةً -من طريق مكحول-، قال: لما كان يوم بدر قاتَلَت طائفةٌ من المسلمين، وثبتَتْ طائفة عند رسول الله ﷺ، فجاءت الطائفة التي قاتَلَت بالأسلاب وأشياء أصابوها، فقُسِمتِ الغنيمة بينهم، ولم يُقْسَم للطائفة التي لم تقاتِل، فقالت الطائفة التي لم تقاتِل: اقسِمُوا لنا. فأبَت، وكان بينهم في ذلك كلام، فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، فكان صلاح ذات بينهم أن ردُّوا الذي كانوا أُعطُوا ما كانوا أخَذوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١٢‏/‏٩٨.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ-: أن سعدًا ورجلًا من الأنصار خرجا يَتَنَفَّلان، فوجدا سيفًا مُلقًى، فخَرّا عليه جميعًا، فقال سعد: هو لي. وقال الأنصاري: هو لي. قال: لا أُسْلِمُه حتى آتِيَ رسول الله ﷺ. فأتَياه، فقصّا عليه القصة، فقال رسول الله: «ليس لك يا سعد، ولا للأنصاري، ولكنه لي». فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله﴾. يقول: سلِّما السيف إلى رسول الله ﷺ. ثم نُسِخَت هذه الآية، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال:٤١]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٤٥٥-٤٥٦. قال النحاس: «هذه الزيادة حسنة، وإن كانت غير متصلة».
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنهم سألوا النبي ﷺ عن الخُمُس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٠.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: قال سعد: كنت أخذت سيف سعيد بن العاص بن أُمَيَّة، فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت: أعطني هذا السيف، يا رسول الله. فسكت، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ إلى قوله: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾، قال: فأعطانيه رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٨.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: كان هذا يوم بدر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال، قل الأنفال لله والرسول﴾، قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: «مَن صنع كذا فله من النفل كذا». فخرج شبان الرجال، فجعلوا يصنعونه، فلما كان عند القسمة، قال الشيوخ: نحن أصحاب الرايات، وقد كنا رِدْءًا لكم. فأنزل الله في ذلك: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٤.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: كان نبي الله يُنَفِّل الرجل من المؤمنين سَلَب الرجل من الكفار إذا قتله، ثم أنزل الله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٥.
١٤
قال عبد الملك ابن جريج: كان نبي الله ﷺ يُنَفِّل الرجل من المؤمنين سَلَب الرجل من الكفار إذا قتله، وكان يُنَفِّل على قدر عنائه وبلائه، حتى إذا كان يوم بدر ملأ الناس أيديهم غنائم، فقال أهل الضعف: ذهب أهل القوة بالغنائم. فنزلت: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٢٧.
١٥
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ: «مَن جاء برأسٍ فله كذا وكذا، ومَن جاء بأسير فله كذا وكذا». فلما هُزِم المشركون تبعهم أناس من المسلمين، وبقي مع النبي ﷺ ناس، فقال الذين بقوا مع النبي ﷺ: يا نبي الله، والله ما منعنا أن نصنع كما صنع هؤلاء، وأن نتبعهم ضعف بنا ولا تقصير، ولكن كرهنا أن يُغَرَّ بك وندعك وحدك. قال: فتَمارَوْا في ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. ثم أخبر الله تعالى بمواضعها، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء، فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾ [الأنفال:٤١] الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏٢٣٩ (٩٤٨٤)، وفي تفسيره ٢‏/‏١١١ (٩٨٩).
١٦
قال محمد بن السائب الكلبي: بلَغَنا أن رسول الله ﷺ لما صافَّ المشركين يوم بدر، قال -لِيُحَرِّض الناس على القتال-: «إن الله وعدني أن يفتح لي بدرًا، وأن يغنمني عسكرهم؛ فمن قتل قتيلًا فله كذا وكذا من غنيمتهم -إن شاء الله-». فلما تَوافَدُوا أدخل الله في قلوب المشركين الرُّعب، فانهزموا، فأتبعهم سَرَعانٌ١ من الناس؛ فقتلوا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه، وأقام وجوه الناس مع رسول الله في مَصافِّه، فلم يشُذَّ عنه منهم أحد، ثم قام أبو اليَسَر بن عمرو الأنصاري من بني سلمة فكَلَّم رسول الله، فقال: يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلًا أو أسر أسيرًا من غنيمة القوم الذي وعدتهم، وإنا قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ثم قام سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نُعَرِّي صَفَّك فتعطف عليك خيل المشركين. فأعرض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليَسَر مثل كلامه الأول، وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول. وقال: يا رسول الله، الأسارى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تُعْطِ هؤلاء الذي ذكرت لهم لم يَبْقَ لسائر أصحابك كبير شيء. فنزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ فقسمه رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار٢
التخريج
  1. ١السَّرَعان -بفتح السين والراء، ويجوز تسكين الراء-: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويُقْبِلون عليه بسُرْع. النهاية (سرع).
  2. ٢أورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٦٤-١٦٥-.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «إن الله وعدني النصر أو الغنيمة، فمن قتل قتيلًا، أو أسر أسيرًا فله من عسكرهم كذا وكذا -إن شاء الله-، ومن جاء برأس فله غُرَّة». فلما تواقعوا انهزم المشركون وأَتْبَعَهُم سَرَعانُ الناس، فجاءوا بسبعين أسيرًا، وقتلوا سبعين رجلًا، فقال أبو اليَسَر الأنصاري: أعطِنا ما وعدتنا من الغنيمة. وكان قَتَل رجلين، وأَسَر رجلين؛ العباس بن عبد المطلب، وأبا عَزَّةَ بن عُمَيْرِ بن هشام بن عبد الدار، وكان معه لواء المشركين يوم بدر، قال سعد بن عبادة الأنصاري من بنى ساعدة للنبي ﷺ: ما منعنا أن نطلب المشركين كما طلب هؤلاء زهادة فى الآخرة، ولا جُبْنٌ عن العدو، ولكن خفنا أن نُعَرِّي صفك، فتعطف عليك خيل المشركين أو رجالاتهم، فتصاب بمصيبة، فإن تُعْطِ هؤلاء ما ذكرت لهم لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء. فأنزل الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، يعني: النافلة التي وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر اسمه كعب بن عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بنِ جُشَمَ بن مالك، ومالك بن دُخْشُمٍ الأنصاري من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله عز وجل: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾... ، لما نزلت هؤلاء الآيات قالوا: سمعنا وأطعنا لرسول الله ﷺ. فلم تُقْسَمِ الغنيمةُ حتى رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فقسم بينهم بالسوية، ورفع الخمس منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٩٩-١٠٠.
١٨
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج-: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا. قال: واختلفوا، فكانوا أثلاثًا. قال: فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، ومَلَّكه الله رسوله، يقسمه كما أراه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠.
١٩
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قال: بلغني: أن النبي ﷺ كان يُنَفِّل الرجل على قدر جِدِّه وغنائه على ما رأى، حتى إذا كان يوم بدر وملأ الناس أيديهم غنائم، قال أهل الضعف من الناس: ذهب أهل القوة بالغنائم. فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فنزلت: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، لِيَرُدَّ أهل القوة على أهل الضعف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٥.
٢٠
قال محمد بن إسحاق: أمر رسول الله - ﷺ - بما في العسكر، فجُمِعَ، فاختلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: هو لنا، قد كان رسول الله - ﷺ - نَفَّل كلَّ امرئٍ ما أصاب. وقال الذين كانوا يقاتلون العدو: لولا نحن ما أصبتموه. وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله - ﷺ -: لقد رأينا أن نقتل العدو، وأن نأخذ المتاع، ولكنا خِفْنا على رسول الله - ﷺ - كَرَّة العدوِّ، وقمنا دونه، فما أنتم بأحق بهمنا١.٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣/ ٣٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِفَ في السبب الذي من أجله أُنزلت الآية على ثلاثة أقوال: أولها: أنها نزلت في غنائم بدر؛ نفَّل أقوامًا على بلاءٍ، فأبلى أقوام، وتخلَّف آخرون مع رسول الله - ﷺ -، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحرب، فأنزل الله هذه الآية على رسوله، يُعْلِمُهم أن ما فعل فيها رسول الله - ﷺ - فماضٍ جائزٌ. وثانيها: أنها أُنزِلت لأن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - سأله من المغنم شيئًا قبل قِسْمَتِها، فلم يعطه إياه؛ إذ كان شِرْكًا بين الجيش، فجعل الله جميعَ ذلك لرسول الله - ﷺ -. وثالثها: أنها نزلت؛ لأن أصحاب رسول الله - ﷺ - سألوا قسمة الغنيمة بينهم يوم بدر، فأعلمهم الله أنّ ذلك لله ولرسوله دونهم، ليس لهم فيه شيء. وقالوا: معنى ﴿عن﴾ في هذا الموضع: مِن. وإنما معنى الكلام: يسألونك مِن الأنفال. وبيَّنَ ابن جرير (١١/ ٢١) أنّ الأقوال الثلاثة جائزة في الآية، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى أخبر في هذه الآية عن قوم سألوا رسول الله - ﷺ - الأنفالَ أن يُعْطِيهُمُوها، فأخبرهم الله أنها لله، وأنه جعلها لرسوله. وإذا كان ذلك معناه، جاز أن يكون نزولها كان من أجل اختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - فيها، وجائز أن يكون كان من أجل مسألة من سأله السيف الذي ذكرنا عن سعد أنه سأله إياه، وجائز أن يكون من أجل مسألة مَن سأله قَسْم ذلك بين الجيش». وقال ابنُ عطية (٤/ ١٢٩): «يجيء من مجموع هذه الآثار: أنّ نفوس أهل بدر تنافرت، ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة، لا سيما مَن أبلى، فأنزل الله - عز وجل - الآية، فرضي المسلمون وسلّموا، فأصلح الله ذات بينهم، ورَدَّ عليهم غنائمهم». ومال ابنُ تيمية (٣/ ٢٤٧) للقول الأول، فقال: «قد تنازع المسلمون يوم بدر في الأنفال، فقال الآخذون: هي لنا. وقال الذاهبون خلف العدو: هي لنا. وقال الحافظون لرسول الله - ﷺ -: هي لنا. حتى أنزل الله تعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾».
٢١
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بعَثَ رسول الله ﷺ سَرِيَّةً، فنصرها الله، وفتح عليها، فكان مَن أتاه بشيء نَفَّلَه من الخُمُس، فرجع رجال كانوا يستقدِمُون ويَقْتُلون ويأسِرون، وتركوا الغنائم خلفهم، فلم ينالوا من الغنائم شيئًا، فقالوا: يا رسول الله، ما بالُ رجالٍ مِنّا يستْقدِمون ويأسِرون، وتخلَّفَ رجالٌ لم يَصِلوا بالقتال، فنفَّلْتَهم من الغنيمة؟! فسكت رسول الله ﷺ، ونزَل: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ الآية. فدعاهم رسول الله ﷺ، فقال: «رُدُّوا ما أخذتم، واقْتَسِمُوهُ بالعدل والسَّوِيَّة، فإنّ الله يأمركم بذلك». قالوا: قد أنفَقْنا وأكَلْنا. قال: «احتَسِبوا ذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في إتحاف الخيرة للبوصيري ٦‏/‏٢١٢ (٥٧١٢)، والمطالب العالية لابن حجر ١٤‏/‏٦٧٢ (٣٦١٣)-. قال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف واصل بن السائب».
٢٢
عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان يوم بدر قُتِل أخي عُمير، وقَتَلْتُ سعيد بن العاصي، وأخذت سيفه، وكان يُسمى: ذا الكَتِيفَةِ، فأتيتُ به النبي ﷺ، فقال: «اذهب فاطرحه في القَبَضِ١». فرجَعتُ وبي ما لا يعلمه إلا الله مِن قتل أخي وأخذِ سَلَبي، فما جاوزتُ إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله ﷺ: «اذهب فخذ سيفك»٢
التخريج
  1. ١القَبَض –بالتحريك-: بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم. النهاية (قبض).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣‏/‏١٢٩ (١٥٥٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥‏/‏١٩٨-١٩٩(٩٨٣)، وابن جرير ١١‏/‏١٦-١٧. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٢١٢ (٥٧١٠): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، بسند رواته ثقات».
٢٣
عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلتُ: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهَبْ لي هذا السيف. قال: «إنّ هذا السيف لا لكَ ولا لي، ضَعْه». فوضعتُه، ثم رجعتُ، قلتُ: عسى يُعطى هذا السيف اليوم مَن لا يُبْلِي بلائي، إذا رجلٌ يدعوني مِن ورائي، قلت: قد أُنزلَ فِيَّ شيءٌ؟ قال: «كنتَ سألتَني هذا السيف، وليس هو لي، وإني قد وُهِبَ لي، فهو لك». وأنزل الله هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏١١٧-١١٨ (١٥٣٨)، وأبو داود ٤‏/‏٣٧١-٣٧٢ (٢٧٤٠)، والترمذي ٥‏/‏٣١٤-٣١٥ (٣٣٣٣)، والحاكم ٢‏/‏١٤٤ (٢٥٩٥)، وابن جرير ١١‏/‏١٥-١٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٠ (٨٧٥٦). وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٢٥. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه».
٢٤
عن سعد بن أبي وقاص، قال: أصاب رسول الله غنيمةً عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذتُه، فأتيتُ به رسول الله ﷺ، فقلت: نَفِّلْني هذا السيف، فأنا مَن عَلِمتَ. فقال: «رُدَّه مِن حيث أخَذْتَه». فرجَعتُ به، حتى إذا أردتُ أن أُلقيَه في القَبَض لامَتْني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعْطِنيه. فشدَّ لي صوتَه، وقال: «رُدَّه من حيث أخَذْتَه». فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٧٧ (١٧٤٨) مطولًا.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-، قال: لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ: «مَن قَتَل قتيلًا فله كذا وكذا، ومَن أسَر أسيرًا فله كذا وكذا». فأما المَشْيَخَةُ فثبتُوا تحتَ الرايات، وأما الشُبّان فتسارعُوا إلى القتل والغنائم، فقالت المشيخةُ للشبان: أشرِكُونا معكم، فإنّا كنا لكم رِدْءًا، ولو كان منكم شيءٌ لَلجَأتم إلينا. فاختصموا إلى النبي ﷺ، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾. فقسَم الغنائمَ بينهم بالسَّوِيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٤‏/‏٣٦٩-٣٧١ (٢٧٣٧-٢٧٣٩)، وابن حبان ١١‏/‏٤٩٠ (٥٠٩٣)، والحاكم ٢‏/‏١٤٣ (٢٥٩٤)، ٢‏/‏٢٤١ (٢٨٧٦)، وابن جرير ١١‏/‏١٢، ١٣. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاري بعكرمة، وقد احتج مسلم بداود بن أبي هند، ولم يُخَرِّجاه». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، ولم يُخَرِّجاه». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤‏/‏١٧٩٣ (٥٢٦٤): «صححه أبو الفتح في الاقتراح على شرط البخاري».
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: «مَن قَتَل قتيلًا فله كذا، ومَن جاء بأَسِيرٍ فله كذا». فجاء أبو اليَسَرِ بن عمرو الأنصاري بأسيرين، فقال: يا رسول الله، إنك قد وعدتنا. فقام سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله، إنك إن أعطيت هؤلاء لم يَبْقَ لأصحابك شيء، وإنه لم يَمْنَعْنا مِن هذا زهادة في الأجر، ولا جُبْن عن العدو، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك أن يأتوك مِن ورائك. فتشاجروا، فنزَل القرآن: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. وكان أصحابُ عبد الله يقرءونها: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ قُلِ الأَنفالُ للهِ والرَّسُولِ فاتَّقُواْ اللهَ وأَصْلِحُواْ ذاتَ بَيْنِكُمْ فِيما تَشاجَرْتُم بِهِ)، فسلَّموا الغنيمة لرسول الله ﷺ، ونزل القرآن: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ إلى آخر الآية [الأنفال:٤١]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٥‏/‏٢٣٩ (٩٤٨٣)، وأبو نعيم في الحلية ٧‏/‏١٠٢. إسناده ضعيف جدًّا، وينظر مقدمة الموسوعة.(وأَصْلِحُواْ ذاتَ بَيْنِكُمْ فِيما تَشاجَرْتُم بِهِ) قراءة شاذة.
٢٧
عن عثمان بن الأرقم، عن عمه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: «ردوا ما كان من الأنفال». فوضع أبو أُسَيْدٍ الساعدي سيفَ ابن عائذ المَرْزُبان، فعرفه الأرقم، فقال: هَبْه لي يا رسول الله. قال: فأعطاه إياه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٨، من طريق يحيى بن عمران، عن جده عثمان بن الأرقم= وعن عمه، عن جده به. إسناده ضعيف، فيه يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم، قال أبوحاتم في الجرح والتعديل ٩‏/‏١٧٨: «سألت أبي عنه، فقال: مجهول».
٢٨
عن أبي أُمامة، قال: سألتُ عبادة بن الصامت عن الأنفال. فقال: فينا أصحابَ بدر نزلت حين اختلفنا في النَّفْل، فساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله مِن أيدينا، وجَعَلَه إلى رسول الله ﷺ، فقَسَمَه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بَواءٍ. يقول: عن سواءٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٤١٠-٤١١ (٢٢٧٤٧)، ٣٧‏/‏٤١٤-٥١٥ (٢٢٧٥٣)، والحاكم ٢‏/‏١٤٨ (٢٦٠٨)، ٢‏/‏٣٥٦ (٣٢٥٩)، وابن جرير ١١‏/‏١٤-١٥، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏١٠-. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٢٥. قال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٦ (١١٠٢٤، ١١٠٢٥): «رواه أحمد... ورجال الطريقين ثقات».
٢٩
عن عبادة بن الصامت -من طريق أبي أمامة-، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فشهِدتُ معه بدرًا، فالتَقى الناس، فهَزَمَ الله العدوَّ، فانطَلَقَتْ طائفة في آثارهم يَهْزِمون ويَقْتُلُون، وأكَبَّتْ طائفة على العسكر يَحُوزُونه ويَجمَعونه، وأحدَقَت طائفة برسول الله ﷺ لا يُصِيب العدوُّ منه غِرَّةً، حتى إذا كان الليل، وفاءَ الناس بعضُهم إلى بعض، قال الذين جمَعوا الغنائم: نحن حَوَيناها وجمَعناها، فليس لأحدٍ فيها نصيب. وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحَقَّ بها منّا، نحن نفَيْنا عنها العدو وهزَمْناهم. وقال الذين أحدقُوا برسول الله ﷺ: لستم بأحقِّ بها منّا، نحن أحْدَقنا برسول الله ﷺ، وخِفنا أن يُصيبَ العدو منه غِرَّة، واشتَغَلنا به. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، فقسَمها رسول الله ﷺ بين المسلمين، وكان رسول الله ﷺ إذا أغارَ في أرض العدو نفَّلَ الربُع، وإذا أقْبَلَ راجعًا وكَلَّ الناس نفَّلَ الثلث، وكان يَكرَهُ الأنفال، ويقول: «لِيَرُدَّ قويُّ المسلمين على ضعيفهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٤٢١-٤٢٢ (٢٢٧٦٢)، وابن حبان ١١‏/‏١٩٣ (٤٨٥٥)، والحاكم ٢‏/‏١٤٧ (٢٦٠٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/ ١٨٧-١٨٨ (٩٨٢)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٥٣-١٦٥٤ (٨٧٦٨). قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٩٢ (١٠٠٣٢): «ورجال أحمد ثقات». وقال الشوكاني في الدراري المضيئة ٢‏/‏٤٤٩: «أحمد برجال الصحيح».
٣٠
عن عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، قال: سمعت أبا أُسيد مالك بن ربيعة، يقول: أصبت سيف ابن عائذ يوم بدر، وكان السيف يُدْعى: المَرْزُبان، فلما أمر رسول الله ﷺ أن يَرُدُّوا ما في أيديهم من النَّفْل أقبلت به، فألقيته في النفل، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئًا يُسْأَله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله ﷺ، فأعطاه إياه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧.
٣١
عن سعد بن أبي وقاص، قال: نَفَّلَني النبي ﷺ يوم بدر سيفًا، ونَزَلَ فِيَّ النَّفْل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٢
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد-، قال: أصبتُ سيفًا يوم بدر، فأتيت به النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، نفِّلْنيه. فقال: «ضَعْه مِن حيث أخَذْتَه». فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. وهي في قراءة عبد الله هكذا: (يسْألُونَك الأنفالَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏١٣٦-١٣٧ (١٥٦٧) بنحوه، والطيالسي في مسنده ١‏/‏١٦٨-١٦٩ (٢٠٥)، وأبونعيم في معرفة الصحابة ١‏/‏١٣٠ (٥٠٤)، من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. إسناده صحيح على شرط مسلم، لكن قد أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣٦٧ (١٧٤٨) من نفس الطريق بنحوه مختصرًا، دون ذكر القراءة في الآية.

قراءات

٣ أقوال
١
عن الضحاك، قال: هي في قراءة [عبد الله] بن مسعود: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن الحسين، وسعد بن أبي وقّاص، وطلحة بن مصرّف، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٤، والمحتسب ١‏/‏٢٧٢.
٢
عن [عبد الله] بن مسعود -من طريق شَقِيق- أنه قرَأ: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله [بن مسعود] يقرءونها: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ)١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابن جرير (١١/ ١٩) أنّ هذه القراءة تأتي على تأويل ﴿عن﴾ بمعنى: مِن. ومعنى الكلام: يسألونك مِن الأنفال.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة الأنفال

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم.....) البدريون يحتاجون لدعوة الصلح ونحن لا نحتاج عجيب فالصلح خير.

    — عبدالله بلقاسم

  • لا بد من تظافر جميع الجهود للإصلاح فيما بيننا ؛وكل منا يتحمل من هذا الأمر ما أمكنه ( وأصلحوا ذات بينكم)فالأصل الإصلاح وليس إشعال فتيل النزاع.

    — ابتسام الجابري

  • "لما حضرت الإمام نافعا المدني -وهو أحد القراء السبعة- الوفاة، قال له أبناءه: أوصنا! قال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). معرفة القراء الكبار ١١١/١ ما أجمل أن تتضمن وصايانا لأهلنا وأولادنا وصايا قرآنية؛ فهي أعلى وأغلى أنواع الوصايا وأعظمها أثرًا. "

    — معرفة القراء الكبار

  • تأمل كيف قدم ربنا إصلاح ذات البين على طاعته وطاعة رسوله في قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)! فكم هو مؤسف أن يمر العيد على أناس يقرؤون هذه الآية، وهم مصرون على القطيعة؟ أليس العيد فرصة لتحقيق هذا النداء الرباني؟ ونيل هذه الفضيلة التي صح الحديث بأنها خير من درجة الصائم المصلي المتصدق؟

    — محمد الربيعة

  • تأملات في سورة الأنفال تأمل في أية 1

    — محمد الربيعة

  • برنامج هدى للناس سورة الأنفال أية1

    — عبدالله السبتي

  • (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) عبادة غالية عند الله قليلة الوجود بين الناس هي صفاء القلب وإصلاح ذات البين اللهم أصلحنا وأصلح بنا يا رب العالمين

    — بدون مصدر

  • فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ .. في بدايات سورة الأنفال ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ .. ) في نهايات سورة الأنفال دلالة على عظم شأن التأليف بين المسلمين ، وإصلاح ذات بينهم .

    — مجالس التدبر

  • (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وصية جامعة ومنهج عملي للمجتمع وطريق لتحقيق الإيمان وكان بعض الصالحين إذا حضرته الوفاة أوصى أبناءه بها.

    — محمد الغرير

  • (وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) إصلاح ذات البين والألفة وترك التنازع من سمات أهل الإيمان، وهو الطريق لقوة المجتمع وتماسكه ونصره.

    — محمد الغرير

  • (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) المتراشقون بالاتهامات على صفحات وسائل التواصل والسّاعون لشقّ صفوف الأمة الواحدة أما آن لهم الامتثال لهذا الأمر الإلهي العظيم؟

    — مجالس التدبر

  • لفت نظري التركيز على الإيمان تأمل: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ ﴿إنما المؤمنون﴾ ﴿زادتهم إيمانا﴾ ﴿أولئك هم المؤمنون﴾ ﴿وإن فريقا من المؤمنين﴾ ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ ﴿وليبلي المؤمنين﴾ ﴿وأن الله مع المؤمنين﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾

    — مجالس التدبر

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١ من سورة الأنفال

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَن الأنفال، قُلِ الأنفالُ لله والرَّسُول﴾:
روي عن (ابن عباس)، وعكرمة ومجاهد: أن هذا منسوخ بقوله:﴿واعْلَمُوا أنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيءٍ فأَنَّ لله خُمُسَه﴾ [الأنفال: ٤١] - الآية -.
قال ابنُ عباس: الأنفال: الغنائم كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ثم نسخها: ﴿واعْلَمُوا أنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيءٍ﴾ - وقاله الضحاك والشعبي -.
وأكثرُ الناس على: أنها محكمة، واختلفوا في معناها:
فقال ابن عباس - في رواية عنه أخرى -: هي محكمةٌ وللإِمام أن يُنْفِلَ من الغنائم ما شاء (لمن يشاء) لبلاءٍ أبلاه وأن يُرْضخ لِمَن لم يقاتل إذا كان في ذلك صلاحٌ للمسلمين.
وقال عطاء والحسن: (هي أيضاً) محكمةٌ مخصوصةٌ في من شَذَّمن المشركين إلى المسلمين من عبدٍ أو أمَةٍ أو متاعٍ، أو دابة، فهو نفل للإمام أن يصنع فيه ما يشاء.
وعن مجاهد (أيضاً) أنه قال: هي محكمةٌ، والأنفال: الخمس وذلك أنهم سألوا لِمَن هي؟ فأُجيبوا بهذا.
وقيل: الأنفالُ: أنفالُ السَّرايا.
وقال ابنُ المسيَّب: إنما يُنْفِلُ الإِمام من خُمس الخمس فللرسول سهم، وهو خُمْسُ الخمس، وهو قول الشافعي.
وقال مالك: الأنفالُ من الخمس، وحكى منذر عنه مثلَ قول الشافعي، وأراه وَهْماً.

ترجمات معاني الآية ١ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) They ask you, [O Muḥammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allāh and the Messenger." So fear Allāh and amend that which is between you and obey Allāh and His Messenger, if you should be believers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال