التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿يسألونك عن الأنفال﴾ الخطاب للنبي ﷺ والسائلون هم الصحابة، والأنفال هي الغنائم، وذلك أنهم كانوا يوم بدر ثلاث فرق : فرقة مع النبي ﷺ في العريش تحرسه، وفرقة اتبعوا المشركين فقتلوهم وأسروهم، وفرقة أحاطوا بأسلاب العدو وعسكرهم لما انهزموا، فلما انجلت الحرب واجتمع الناس رأت كل فرقة أنها أحق بالغنيمة من غيرها، واختلفوا فيما بينهم، فنزلت الآية ومعناها : يسألونك عن حكم الغنيمة ومن يستحقها، وقيل : الأنفال هنا ما ينفله الإمام لبعض الجيش من الغنيمة زيادة على حظه، وقد اختلف الفقهاء هل يكون ذلك التنفيل من الخمس وهو قول مالك، أو من الأربعة الأخماس، أو من رأس الغنيمة، قبل إخراج الخمس.
﴿قل الأنفال لله والرسول﴾ أي : الحكم فيهما لله والرسول لا لكم.
﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾ أي : اتفقوا وائتلفوا، ولا تنازعوا، و﴿ذات﴾ هنا بمعنى : الأحوال، قاله الزمخشري، وقال ابن عطية : يراد بها في هذا الموضع نفس الشيء وحقيقته وقال الزبيري إن إطلاق الذات على نفس الشيء وحقيقته ليس من كلام العرب.
﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ يريد في الحكم في الغنائم، قال عبادة بن الصامت : نزلت فينا أصحاب بدر حين اختلفنا وساءت أخلاقنا، فنزع الله الأنفال من أيدينا وجعلها لرسول الله ﷺ فقسمها على السواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وإصلاح ذات البين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى