المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
النْفل والنَفل والنافلة في كلام العرب : الزيادة على الواجب، وسميت الغنيمة نفلاً لأنها زيادة على القيام بالجهاد وحماية الدين والدعاء إلى الله عز وجل، ومنه قول لبيد :[ الرمل ]
إنَّ تَقْوى ربِّنا خَيْرُ نَفَلْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (١)
أي خير غنيمة، وقول عنترة :
والسؤال في كلام العرب يجيء لاقتضاء معنى في نفس المسؤول، وقد يجيء لاقتضاء مال أو نحوه، والأكثر في هذه الآية أن السؤال إنما هو عن حكم «الأنفال » فهو من الضرب الأول، وقالت فرقة إنما سألوه الأنفال نفسها أن يعطيهم إياها، واحتجوا في ذلك بقراءة سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعلي بن الحسين وأبي جعفر محمد بن علي وزيد بن علي وجعفر بن محمد وطلحة بن مصرف وعكرمة والضحاك وعطاء «يسألونك الأنفال »، وقالوا في قراءة من قرأ عن أنها بمعنى «من »، فهذا الضرب الثاني من السؤال واختلف الناس في المراد ب ﴿الأنفال﴾ في هذه الآية، فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة وعطاء وابن زيد هي الغنائم مجملة، قالوا وذلك أن سبب الآية ما جرى يوم بدر وهو أن أصحاب رسول الله ﷺ افترقوا يوم بدر ثلاث فرق : فرقة أقامت مع رسول الله ﷺ في العريش الذي صنع له وحمته وآنسته، وفرقة أحاطت بعسكر العدو وأسلابهم لما انكشفوا، وفرقة اتبعوا العدو فقتلوا وأسروا.
وقال ابن عباس في كتاب الطبري : وكان رسول الله ﷺ قد حرض الناس قبل ذلك فقال : من قتل قتيلاً أو أسر أسيراً فله كذا وله كذا، فسارع الشبان وبقي الشيوخ عند الرايات، فلما انجلت الحرب واجتمع الناس رأت كل فرقة الفضل لنفسها، وقالت نحن أولى بالمغنم، وساءت أخلاقهم في ذلك، فنزلت الآية بأن الغنائم لله وللرسول فكفوا، فقسمه حينئذ رسول الله ﷺ على السواء(٣).
وأسند الطبري وغيره عن أبي أمامة الباهلي(٤)، قال : سألت عبادة بن الصامت(٥) عن «الأنفال » فقال فينا أهل بدر نزلت حين اختلفنا وساءت أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله ﷺ وقسمه عليه السلام عن بواء(٦).
قال القاضي أبو محمد : يريد عن سواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله ﷺ وصلاح ذات البين، مما جرى أيضاً يوم بدر فقيل إنه سبب ما أسنده الطبري عن سعد بن أبي وقاص، قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاصي وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكثيفة فجئت به إلى رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله : هذا السيف قد شفى الله به من المشركين فأعطنيه، فقال : ليس هذا لي ولا لك، فاطرحه في القبض فطرحته فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، قال فما جاوزت إلا قريباً حتى نزلت عليه سورة الأنفال، فقال : اذهب فخذ سيفك فإنك سألتني السيف وليس لي، وإنه قد صار لي فهو لك.
قال القاضي أبو محمد : وفي بعض طرق هذا الحديث، قال سعد : فقلت لما قال لي ضعه في القبض أني أخاف أن تعطيه من لم يبل بلائي، قال : فإذا رسول الله ﷺ، خلفي، قال فقلت أخاف أن يكون نزلت فيّ شيء، فقال : إن السيف قد صار لي فأعطانيه ونزلت ﴿يسألونك عن الأنفال﴾(٧) وأسند الطبري أيضاً عن أبي أسيد مالك بن ربيعة(٨) قال : أصبت سيف ابن عائد يوم بدر، وكان يسمى المرزبان، فلما أمر رسول الله ﷺ أن يردوا ما في أيديهم من النفل أقبلت به، فألقيته في النفل، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئاً يسأله، فرآه الأرقم المخزومي فسأله رسول الله ﷺ فأعطاه إياه(٩).
قال القاضي أبو محمد : فيجيء من مجموع هذه الآثار أن نفوس أهل بدر تنافرت ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة، لا سيما من أبلى، فأنزل الله عز وجل الآية، فرضي المسلمون وسلموا، فأصلح الله ذات بينهم ورد عليه غنائمهم، وقال بعض أهل هذا التأويل عكرمة ومجاهد : كان هذا الحكم من الله لرفع الشغب، ثم نسخ بقوله ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾(١٠) وقال ابن زيد : لم يقع في الآية نسخ، وإنما أخبر أن الغنائم لله من حيث هي ملكه ورزقه وللرسول من حيث هو مبين بها أحكام الله والصادع بها ليقع التسليم فيها من الناس، وحكم القسمة نازل خلال ذلك، ولا شك في أن الغنائم وغيرها، والدنيا بأسرها هي لله وللرسول.
قال القاضي أبو محمد : وقال ابن عباس أيضاً ﴿الأنفال﴾ في الآية ما يعطيه الإمام لمن رآه من سيف أو فرس أو نحوه، وهذا أيضاً يحسن مع الآية ومع ما ذكرناه من آثار يوم بدر. وقال علي بن صالح بن جني(١١) والحسن فيما حكى المهدوي :﴿الأنفال﴾ في الآية ما تجيء به السرايا خاصة.
قال القاضي أبو محمد : وهذا القول بعيد عن الآية غير ملتئم مع الأسباب المذكورة، بل يجيء خارجاً عن يوم بدر، وقال مجاهد :﴿الأنفال﴾ في الآية : الخمس، قال المهاجرون : لم يخرج منا هذا الخمس، فقال الله تعالى هو لله وللرسول، وهذا أيضاً قول قليل التناسب مع الآية، وقال ابن عباس وعطاء أيضاً :﴿الأنفال﴾ في الآية : ما شذ من أموال المشركين إلى المسلمين كالفرس العائر والعبد الآبق(١٢) وهو للنبي ﷺ يصنع فيه ما شاء، وقال ابن عباس أيضاً :﴿الأنفال﴾ في الآية ما أصيب من أموال المشركين بعد قسمة الغنيمة هو لله ورسوله.
قال القاضي أبو محمد : وهذان القولان لا تخرج بهما الآية عن الأسباب التي رويت في يوم بدر ولا تختص الآية بيوم بدر على هذا، وكأن هاتين المقالتين إنما هي فيما ناله الجيش دون قتال وبعد تمام الحرب وارتفاع الخوف، وأولى هذه الأقوال وأوضحها القول الأول الذي تظاهرت الروايات بأسبابه وناسبه الوقت الذي نزلت الآية فيه، وحكى النقاش عن الشعبي أنه قال :﴿الأنفال﴾ : الأسارى.
قال القاضي أبو محمد : وهذا إنما هو على جهة المثال فيعني كل ما يغنم، ويحسن في تفسير هذه الآية أن نذكر شيئاً من اختلاف العلماء في تنفيل الإمام لمن رآه من أهل النجدة والغناء(١٣) وما يجوز من ذلك وما يمتنع وما لهم في السلب(١٤) من الاختلاف، فقالت فرقة لا نفل بعد النبي ﷺ، وقال الجمهور : النفل باق إلى يوم القيامة، ينفل إمام الجيش ما رآه لمن رآه لكن بحسب الاجتهاد والمصلحة للمسلمين ليحض الناس على النجدة وينشطهم إلى مكافحة العدو والاجتهاد في الحرب، ثم اختلفوا فقال ابن القاسم عن مالك في المدونة : إنما ينفل الإمام من الخمس لا من جملة الغنيمة، وينفل في أول المغنم وفي آخره بحسب اجتهاده، وقالت فرقة : إنما ينفل الإمام قبل القتال، وأما إذا جمعت الغنائم فلا نفل.
قال القاضي أبو محمد : وهذا إنما يكون على هذا القول بأن يقول من قتل قتيلاً فله كذا وكذا، أو يقول لسرية إن وصلتم إلى موضع كذا فلكم كذا، وقال الشافعي وابن حنبل : لا نفل إلا بعد الغنيمة قبل التخميس، وقال إبراهيم النخعي : ينفل الإمام متى شاء قبل التخميس، وقال أنس بن مالك ورجاء بن حيوة ومكحول والقاسم وجماعة منهم : الأوزاعي وأحمد وإسحاق وعدي بن عدي : لا نفل إلا بعد إخراج الخمس ثم ينفل الإمام من أربعة الأخماس ثم يقسم الباقي بين الناس : وقال ابن المسيب : إنما ينفل الإمام من خمس الخمس، وقال مالك رحمه الله لا يجوز أن يقول الأمير من هدم كذا من الحصن فله كذا ومن بلغ إلى كذا فله كذا، ولا أحب لأحد أن يسفك دماً على مثل هذا، قال سحنون : فإن نزل ذلك لزمه فإنه مبايعة.
وقال مالك رحمه الله : لا يجوز أن يقول الإمام لسرية : ما أخذتم فلكم ثلثه، قال سحنون : يريد ابتداء، فإن نزل مضى ولهم انصباؤهم في الباقي، وقال سحنون : إذا قال الإمام لسرية : ما أخذتم فلا خمس عليكم فيه، فهذا لا يجوز فإن نزل رددته لأن هذا حكم شاذ لا يجوز ولا يمضى، ويستحب على مذهب مالك إن نفل الإمام أن ينفل ما يظهر كالعمامة والفرس والسيف، وقد منع بعض العلماء أن ينفل الإمام ذهباً أو فضة أو لؤلؤاً أو نحو هذا، وقال بعضهم : النفل جائز من كل شيء، وأما السلب فقال مالك رحمه الله : الأسلاب من المغنم تقسم على جميع الجيش إلا أن يشرط الإمام وقاله غيره : وقال الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر : السلب حق للقاتل بحكم النبي ﷺ، قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وابن المنذر : السلب حق للقاتل بحكم النبي صيلى الله عليه وسلم، قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وابن المنذر : قاله الإمام أو لم يقله وقال مالك : إذ قال الإمام من قتل قتيلاً فله سلبه فذلك لازم، ولكنه على قدر اجتهاد الإمام وبسبب الأحوال والضيقات واستصراخ الأنجاد، وقال الشافعي وابن حنبل : تخرج الأسلاب من الغنيمة ثم تخمس بعد ذلك وتعطى الأسلاب للقتلة، وقال إسحاق بن راهويه : إن كان السلب يسيراً فهو للقاتل وإن كان كثيراً خمس، وفعله عمر بن الخطاب مع البراء بن مالك(١٥) حين بارز المرزبان فقتله فكانت قيمة منطقته وسواريه ثلاثين ألفاً، فخمس ذلك، وروي في ذلك حديث عن النبي ﷺ هو حديث عوف بن مالك في مصنف أبي داود، وقال مكحول : السلب مغنم وفيه الخمس، وروي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قال القاضي أبو محمد : يريد يخمس على القاتل وحده وقال جمهور الفقهاء لا يعطى القاتل السلب إلا أن يقيم البينة على قتله قال أكثرهم : ويجزىء شاهد واحد بحكم حديث أبي قتادة، وقال الأوزاعي يعطاه بمجرد دعواه.
قال القاصي أبو محمد : وهذا ضعيف، وقال الشافعي : لا يعطى القاتل إلا إذا كان قتيله مقبلاً مشيحاً مبارزاً، وأما من قتل منهزماً فلا، وقال أبو ثور وابن المنذر صاحب الأشراف : للقاتل السلب منهزماً كان القتيل أو غير منهزم.
قال القاضي أبو محمد : وهذا أصح لحديث سلمة بن الأكوع(١٦) في اتباعه ربيئة(١٧) الكفار في غزوة حنين وأخذه بخطام بعيره وقتله إياه وهو هارب فأعطاه رسول الله ﷺ سلبه(١٨)، وقال ابن حنبل : لا يكون السلب للقاتل إلا في المبارزة فقط، واختلفوا في السلب، فأما السلاح وكل ما يحتاج للقتال فلا أحفظ فيه خلافاً أنه من السلب، وفرسه إن قاتل عليه وصرع عنه، وقال أحمد بن حنبل في الفرس : ليس من السلب، وكذلك إن كان في هميانه(١٩) أو منطقته دناينر أو جوهر أو نحو هذا مما يعده فلا أحفظ خلافاً أنه ليس من السلب واختلف فيما يتزين به للحرب ويهول فيها كالتاج والسوارين والأقراط والمناطق المثقلة بالذهب والأحجار فقال الأوزاعي ذلك كله من السلب، وقالت : فرقة : ليس من السلب، وهذا مروي عن سحنون رحمه الله إلا المنطقة فإنها عنده من السلب، قال ابن حبيب في الواضحة : والسواران من السلب، وتردد الشافعي هل هذه كلها من السلب أم لا ؟
قال القاضي أبو محمد : وإذا قال الإمام : من قتل قتيلاً فله سلبه فقتل ذمي قتيلاً فالمشهور أن لا شيء له وعلى قول أشهب يرضخ(٢٠) لأهل الذمة من الغنيمة يلزم أن يعطى السلب، وإن قتل الإمام بيده بعد هذه المقالة قتيلاً فله سلبه.
قال القاضي أبو محمد : وأما الصفي(٢١) فكا
إنَّ تَقْوى ربِّنا خَيْرُ نَفَلْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (١)
أي خير غنيمة، وقول عنترة :
| إنَّا إذا احمرّ الوغى نروي القنا | ونعفُّ عند مقاسم الأنفالِ(٢) |
وقال ابن عباس في كتاب الطبري : وكان رسول الله ﷺ قد حرض الناس قبل ذلك فقال : من قتل قتيلاً أو أسر أسيراً فله كذا وله كذا، فسارع الشبان وبقي الشيوخ عند الرايات، فلما انجلت الحرب واجتمع الناس رأت كل فرقة الفضل لنفسها، وقالت نحن أولى بالمغنم، وساءت أخلاقهم في ذلك، فنزلت الآية بأن الغنائم لله وللرسول فكفوا، فقسمه حينئذ رسول الله ﷺ على السواء(٣).
وأسند الطبري وغيره عن أبي أمامة الباهلي(٤)، قال : سألت عبادة بن الصامت(٥) عن «الأنفال » فقال فينا أهل بدر نزلت حين اختلفنا وساءت أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله ﷺ وقسمه عليه السلام عن بواء(٦).
قال القاضي أبو محمد : يريد عن سواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله ﷺ وصلاح ذات البين، مما جرى أيضاً يوم بدر فقيل إنه سبب ما أسنده الطبري عن سعد بن أبي وقاص، قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاصي وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكثيفة فجئت به إلى رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله : هذا السيف قد شفى الله به من المشركين فأعطنيه، فقال : ليس هذا لي ولا لك، فاطرحه في القبض فطرحته فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، قال فما جاوزت إلا قريباً حتى نزلت عليه سورة الأنفال، فقال : اذهب فخذ سيفك فإنك سألتني السيف وليس لي، وإنه قد صار لي فهو لك.
قال القاضي أبو محمد : وفي بعض طرق هذا الحديث، قال سعد : فقلت لما قال لي ضعه في القبض أني أخاف أن تعطيه من لم يبل بلائي، قال : فإذا رسول الله ﷺ، خلفي، قال فقلت أخاف أن يكون نزلت فيّ شيء، فقال : إن السيف قد صار لي فأعطانيه ونزلت ﴿يسألونك عن الأنفال﴾(٧) وأسند الطبري أيضاً عن أبي أسيد مالك بن ربيعة(٨) قال : أصبت سيف ابن عائد يوم بدر، وكان يسمى المرزبان، فلما أمر رسول الله ﷺ أن يردوا ما في أيديهم من النفل أقبلت به، فألقيته في النفل، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئاً يسأله، فرآه الأرقم المخزومي فسأله رسول الله ﷺ فأعطاه إياه(٩).
قال القاضي أبو محمد : فيجيء من مجموع هذه الآثار أن نفوس أهل بدر تنافرت ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة، لا سيما من أبلى، فأنزل الله عز وجل الآية، فرضي المسلمون وسلموا، فأصلح الله ذات بينهم ورد عليه غنائمهم، وقال بعض أهل هذا التأويل عكرمة ومجاهد : كان هذا الحكم من الله لرفع الشغب، ثم نسخ بقوله ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾(١٠) وقال ابن زيد : لم يقع في الآية نسخ، وإنما أخبر أن الغنائم لله من حيث هي ملكه ورزقه وللرسول من حيث هو مبين بها أحكام الله والصادع بها ليقع التسليم فيها من الناس، وحكم القسمة نازل خلال ذلك، ولا شك في أن الغنائم وغيرها، والدنيا بأسرها هي لله وللرسول.
قال القاضي أبو محمد : وقال ابن عباس أيضاً ﴿الأنفال﴾ في الآية ما يعطيه الإمام لمن رآه من سيف أو فرس أو نحوه، وهذا أيضاً يحسن مع الآية ومع ما ذكرناه من آثار يوم بدر. وقال علي بن صالح بن جني(١١) والحسن فيما حكى المهدوي :﴿الأنفال﴾ في الآية ما تجيء به السرايا خاصة.
قال القاضي أبو محمد : وهذا القول بعيد عن الآية غير ملتئم مع الأسباب المذكورة، بل يجيء خارجاً عن يوم بدر، وقال مجاهد :﴿الأنفال﴾ في الآية : الخمس، قال المهاجرون : لم يخرج منا هذا الخمس، فقال الله تعالى هو لله وللرسول، وهذا أيضاً قول قليل التناسب مع الآية، وقال ابن عباس وعطاء أيضاً :﴿الأنفال﴾ في الآية : ما شذ من أموال المشركين إلى المسلمين كالفرس العائر والعبد الآبق(١٢) وهو للنبي ﷺ يصنع فيه ما شاء، وقال ابن عباس أيضاً :﴿الأنفال﴾ في الآية ما أصيب من أموال المشركين بعد قسمة الغنيمة هو لله ورسوله.
قال القاضي أبو محمد : وهذان القولان لا تخرج بهما الآية عن الأسباب التي رويت في يوم بدر ولا تختص الآية بيوم بدر على هذا، وكأن هاتين المقالتين إنما هي فيما ناله الجيش دون قتال وبعد تمام الحرب وارتفاع الخوف، وأولى هذه الأقوال وأوضحها القول الأول الذي تظاهرت الروايات بأسبابه وناسبه الوقت الذي نزلت الآية فيه، وحكى النقاش عن الشعبي أنه قال :﴿الأنفال﴾ : الأسارى.
قال القاضي أبو محمد : وهذا إنما هو على جهة المثال فيعني كل ما يغنم، ويحسن في تفسير هذه الآية أن نذكر شيئاً من اختلاف العلماء في تنفيل الإمام لمن رآه من أهل النجدة والغناء(١٣) وما يجوز من ذلك وما يمتنع وما لهم في السلب(١٤) من الاختلاف، فقالت فرقة لا نفل بعد النبي ﷺ، وقال الجمهور : النفل باق إلى يوم القيامة، ينفل إمام الجيش ما رآه لمن رآه لكن بحسب الاجتهاد والمصلحة للمسلمين ليحض الناس على النجدة وينشطهم إلى مكافحة العدو والاجتهاد في الحرب، ثم اختلفوا فقال ابن القاسم عن مالك في المدونة : إنما ينفل الإمام من الخمس لا من جملة الغنيمة، وينفل في أول المغنم وفي آخره بحسب اجتهاده، وقالت فرقة : إنما ينفل الإمام قبل القتال، وأما إذا جمعت الغنائم فلا نفل.
قال القاضي أبو محمد : وهذا إنما يكون على هذا القول بأن يقول من قتل قتيلاً فله كذا وكذا، أو يقول لسرية إن وصلتم إلى موضع كذا فلكم كذا، وقال الشافعي وابن حنبل : لا نفل إلا بعد الغنيمة قبل التخميس، وقال إبراهيم النخعي : ينفل الإمام متى شاء قبل التخميس، وقال أنس بن مالك ورجاء بن حيوة ومكحول والقاسم وجماعة منهم : الأوزاعي وأحمد وإسحاق وعدي بن عدي : لا نفل إلا بعد إخراج الخمس ثم ينفل الإمام من أربعة الأخماس ثم يقسم الباقي بين الناس : وقال ابن المسيب : إنما ينفل الإمام من خمس الخمس، وقال مالك رحمه الله لا يجوز أن يقول الأمير من هدم كذا من الحصن فله كذا ومن بلغ إلى كذا فله كذا، ولا أحب لأحد أن يسفك دماً على مثل هذا، قال سحنون : فإن نزل ذلك لزمه فإنه مبايعة.
وقال مالك رحمه الله : لا يجوز أن يقول الإمام لسرية : ما أخذتم فلكم ثلثه، قال سحنون : يريد ابتداء، فإن نزل مضى ولهم انصباؤهم في الباقي، وقال سحنون : إذا قال الإمام لسرية : ما أخذتم فلا خمس عليكم فيه، فهذا لا يجوز فإن نزل رددته لأن هذا حكم شاذ لا يجوز ولا يمضى، ويستحب على مذهب مالك إن نفل الإمام أن ينفل ما يظهر كالعمامة والفرس والسيف، وقد منع بعض العلماء أن ينفل الإمام ذهباً أو فضة أو لؤلؤاً أو نحو هذا، وقال بعضهم : النفل جائز من كل شيء، وأما السلب فقال مالك رحمه الله : الأسلاب من المغنم تقسم على جميع الجيش إلا أن يشرط الإمام وقاله غيره : وقال الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر : السلب حق للقاتل بحكم النبي ﷺ، قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وابن المنذر : السلب حق للقاتل بحكم النبي صيلى الله عليه وسلم، قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وابن المنذر : قاله الإمام أو لم يقله وقال مالك : إذ قال الإمام من قتل قتيلاً فله سلبه فذلك لازم، ولكنه على قدر اجتهاد الإمام وبسبب الأحوال والضيقات واستصراخ الأنجاد، وقال الشافعي وابن حنبل : تخرج الأسلاب من الغنيمة ثم تخمس بعد ذلك وتعطى الأسلاب للقتلة، وقال إسحاق بن راهويه : إن كان السلب يسيراً فهو للقاتل وإن كان كثيراً خمس، وفعله عمر بن الخطاب مع البراء بن مالك(١٥) حين بارز المرزبان فقتله فكانت قيمة منطقته وسواريه ثلاثين ألفاً، فخمس ذلك، وروي في ذلك حديث عن النبي ﷺ هو حديث عوف بن مالك في مصنف أبي داود، وقال مكحول : السلب مغنم وفيه الخمس، وروي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قال القاضي أبو محمد : يريد يخمس على القاتل وحده وقال جمهور الفقهاء لا يعطى القاتل السلب إلا أن يقيم البينة على قتله قال أكثرهم : ويجزىء شاهد واحد بحكم حديث أبي قتادة، وقال الأوزاعي يعطاه بمجرد دعواه.
قال القاصي أبو محمد : وهذا ضعيف، وقال الشافعي : لا يعطى القاتل إلا إذا كان قتيله مقبلاً مشيحاً مبارزاً، وأما من قتل منهزماً فلا، وقال أبو ثور وابن المنذر صاحب الأشراف : للقاتل السلب منهزماً كان القتيل أو غير منهزم.
قال القاضي أبو محمد : وهذا أصح لحديث سلمة بن الأكوع(١٦) في اتباعه ربيئة(١٧) الكفار في غزوة حنين وأخذه بخطام بعيره وقتله إياه وهو هارب فأعطاه رسول الله ﷺ سلبه(١٨)، وقال ابن حنبل : لا يكون السلب للقاتل إلا في المبارزة فقط، واختلفوا في السلب، فأما السلاح وكل ما يحتاج للقتال فلا أحفظ فيه خلافاً أنه من السلب، وفرسه إن قاتل عليه وصرع عنه، وقال أحمد بن حنبل في الفرس : ليس من السلب، وكذلك إن كان في هميانه(١٩) أو منطقته دناينر أو جوهر أو نحو هذا مما يعده فلا أحفظ خلافاً أنه ليس من السلب واختلف فيما يتزين به للحرب ويهول فيها كالتاج والسوارين والأقراط والمناطق المثقلة بالذهب والأحجار فقال الأوزاعي ذلك كله من السلب، وقالت : فرقة : ليس من السلب، وهذا مروي عن سحنون رحمه الله إلا المنطقة فإنها عنده من السلب، قال ابن حبيب في الواضحة : والسواران من السلب، وتردد الشافعي هل هذه كلها من السلب أم لا ؟
قال القاضي أبو محمد : وإذا قال الإمام : من قتل قتيلاً فله سلبه فقتل ذمي قتيلاً فالمشهور أن لا شيء له وعلى قول أشهب يرضخ(٢٠) لأهل الذمة من الغنيمة يلزم أن يعطى السلب، وإن قتل الإمام بيده بعد هذه المقالة قتيلاً فله سلبه.
قال القاضي أبو محمد : وأما الصفي(٢١) فكا
١ - البيت مطلع قصيدة يتحدث فيها عن مآثره ومواقفه ويأسى لفقد أخيه أربد، وهو بتمامه:
إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي والعجل
والريث: الإبطاء والتأني.
٢ - البيت من قصيدة قالها عنترة في إغارته على بني ضبّة، وروايته في الديوان:
إنا إذا حمس الوغى نروي القنا ونعفّ عند تقاسم الأنفال
ومعنى حمِس: اشتد. والأنفال: الغنائم..
٣ - أخرجه سعيد بن منصور، وأحمد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه البيهقي، وابن مردويه- عن عبادة بن الصامت. وفيه زيادات على ما هنا. (الدر المنثور ٣/١٥٩)..
٤ - هو صُدّي بن عجلان بن وهب الباهلي، أبو أمامة، صحابي، كان مع علي في صفين، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام، له في الصحيحين ٢٥٠ حديثا (الإصابة- تهذيب التهذيب- صفوة الصفوة)..
٥ - عبادة بن الصامت الأنصاري، صحابي من الموصوفين بالورع، شهد العقبة وكان من النقباء، وسائر المشاهد، وهو أول من ولي القضاء بفلسطين، ومات ببيت المقدس أو الرملة. وكان من سادات الصحابة. (الإصابة- تهذيب التهذيب- الأعلام)..
٦ - أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والحاكم، والبيهقي في سننه- عن أبي أمامة. (الدر المنثور).
والبواء: السواء، يقال: فلان بواء فلان: كفؤه ونظيره في القصاص- للمفرد وغيره..
٧ - أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وابن جرير، وابن مردويه- عن سعد بن أبي وقاص. وأخرج الطيالسي، والبخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والنحاس في ناسخه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب- عن سعد بن أبي وقاص رواية أخرى قال في أولها: "نزلت في أربع آيات من كتاب الله" ذكرها، وكانت آيتنا هذه واحدة منها. (الدر المنثور- وكذلك تفسير ابن كثير)- والكثيف: السيف- قال ابن سيدة: ولا أدري ما حقيقته، والأقرب أن تكون تاء (اللسان)، والقبض بالتحريك هو المقبوض وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم..
٨ - هو مالك بن ربيعة بن عمرو بن عوف الخزرجي الساعدي أبو أسيد، صحابي، كانت معه راية بني ساعدة يوم الفتح، وروى أحاديث، وكفّ بصره، قيل: إنه آخر البدريّين موتا. (الإصابة، الأعلام)..
٩ - الحديث في تفسير الطبري-عن أبي أسيد- وعن عثمان بن الأرقم عن عمه عن جده، والرواية الأولى: "فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي"..
١٠ - من الآية (٤١) من هذه السورة (الأنفال)..
١١ - اختلفت النسخ التي بين أيدنا في هذه العبارة، فقد جاء في بعضها: "وقال علي بن صالح والحسن" بدون ذكر ابن جني، وجاءت في بعضها: "وقال علي بن صالح بن جني والحسن" بدون واو بعد صالح، وآثرنا نحن النسخة التي جاءت بالنص المذكور لأنها = توافق ما ثبت في "البحر المحيط". على أن "البحر" لم ينسب الحكاية إلى المهدوي كما فعل ابن عطية..
١٢ - في (اللسان): "عار الفرس: إذا ذهب على وجهه وتباعد عن صاحبه". والعبد الآبق: الهارب، يقال: أبق بالفتح وأبِق بالكسر فهو آبق وأبوق..
١٣ - الغَناء- بفتح الغين: الكفاية والنفع..
١٤ - السلب: ما مع القتيل من ثياب وسلاح ودابة. أي كل ما يسلب ويؤخذ قهرا وقوة..
١٥ - هو البراء بن مالك بن النضر الأنصاري. كان يرجز لرسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وخبره أنه في يوم يُسمى يوم تستر من بلاد فارس انكشف الناس فحمل البراء وحمل الناس معه فقتل مرزبان الزّارة من عظماء الفرس وأخذ سلبه فانهزم الفرس..
١٦ - هو سلمة بن عمرو بن سنان الأكوع الأسلمي، من الذين بايعوا تحت الشجرة غزا مع النبي سبع غزوات، وغزا في أفريقية في أيام عثمان. وكان شجاعا بطلا راميا عداء، له ٧٧ حديثا وتوفي بالمدينة. (الأعلام)..
١٧ - الربيئة: الطليعة الذي يرقب العدوّ من مكان عال لئلا يدهم قومه. وجمعها: ربايا..
١٨ - رواه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤٩)، ونصه: عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: (نزل رسول الله ﷺ منزلا فجاء عين المشركين ورسول الله ﷺ وأصحابه يتصبحون فدعوه إلى طعامهم، فلما فرغ الرجل ركب على راحلته فذهب مسرعا لينذر أصحابه، قال سلمة: فأدركته فأنخت راحلته وضربت عنقه فغنمني رسول الله ﷺ سلبه)..
١٩ - الهيمان: شداد السراويل (أي التكّة)، والمنطقة، وكيس للنفقة يشدّ في الوسط والجمع هماين وهمايين، والمنطقة: ما يشد به الوسط. (المعجم الوسيط) و(اللسان)..
٢٠ -يقال: رضخ له من ماله: أعطاه قليلا. وكذلك أرضخ له من ماله: أعطاه قليلا من كثير..
٢١ - الصفّي: ما يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة، ويقال له: الصفية. والجمع: صفايا. وصفية رسول الله ﷺ من الصفي كما قالته عائشة رضي الله عنها. (النهاية لابن الأثير).
.
إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي والعجل
والريث: الإبطاء والتأني.
٢ - البيت من قصيدة قالها عنترة في إغارته على بني ضبّة، وروايته في الديوان:
إنا إذا حمس الوغى نروي القنا ونعفّ عند تقاسم الأنفال
ومعنى حمِس: اشتد. والأنفال: الغنائم..
٣ - أخرجه سعيد بن منصور، وأحمد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه البيهقي، وابن مردويه- عن عبادة بن الصامت. وفيه زيادات على ما هنا. (الدر المنثور ٣/١٥٩)..
٤ - هو صُدّي بن عجلان بن وهب الباهلي، أبو أمامة، صحابي، كان مع علي في صفين، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام، له في الصحيحين ٢٥٠ حديثا (الإصابة- تهذيب التهذيب- صفوة الصفوة)..
٥ - عبادة بن الصامت الأنصاري، صحابي من الموصوفين بالورع، شهد العقبة وكان من النقباء، وسائر المشاهد، وهو أول من ولي القضاء بفلسطين، ومات ببيت المقدس أو الرملة. وكان من سادات الصحابة. (الإصابة- تهذيب التهذيب- الأعلام)..
٦ - أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والحاكم، والبيهقي في سننه- عن أبي أمامة. (الدر المنثور).
والبواء: السواء، يقال: فلان بواء فلان: كفؤه ونظيره في القصاص- للمفرد وغيره..
٧ - أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وابن جرير، وابن مردويه- عن سعد بن أبي وقاص. وأخرج الطيالسي، والبخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والنحاس في ناسخه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب- عن سعد بن أبي وقاص رواية أخرى قال في أولها: "نزلت في أربع آيات من كتاب الله" ذكرها، وكانت آيتنا هذه واحدة منها. (الدر المنثور- وكذلك تفسير ابن كثير)- والكثيف: السيف- قال ابن سيدة: ولا أدري ما حقيقته، والأقرب أن تكون تاء (اللسان)، والقبض بالتحريك هو المقبوض وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم..
٨ - هو مالك بن ربيعة بن عمرو بن عوف الخزرجي الساعدي أبو أسيد، صحابي، كانت معه راية بني ساعدة يوم الفتح، وروى أحاديث، وكفّ بصره، قيل: إنه آخر البدريّين موتا. (الإصابة، الأعلام)..
٩ - الحديث في تفسير الطبري-عن أبي أسيد- وعن عثمان بن الأرقم عن عمه عن جده، والرواية الأولى: "فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي"..
١٠ - من الآية (٤١) من هذه السورة (الأنفال)..
١١ - اختلفت النسخ التي بين أيدنا في هذه العبارة، فقد جاء في بعضها: "وقال علي بن صالح والحسن" بدون ذكر ابن جني، وجاءت في بعضها: "وقال علي بن صالح بن جني والحسن" بدون واو بعد صالح، وآثرنا نحن النسخة التي جاءت بالنص المذكور لأنها = توافق ما ثبت في "البحر المحيط". على أن "البحر" لم ينسب الحكاية إلى المهدوي كما فعل ابن عطية..
١٢ - في (اللسان): "عار الفرس: إذا ذهب على وجهه وتباعد عن صاحبه". والعبد الآبق: الهارب، يقال: أبق بالفتح وأبِق بالكسر فهو آبق وأبوق..
١٣ - الغَناء- بفتح الغين: الكفاية والنفع..
١٤ - السلب: ما مع القتيل من ثياب وسلاح ودابة. أي كل ما يسلب ويؤخذ قهرا وقوة..
١٥ - هو البراء بن مالك بن النضر الأنصاري. كان يرجز لرسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وخبره أنه في يوم يُسمى يوم تستر من بلاد فارس انكشف الناس فحمل البراء وحمل الناس معه فقتل مرزبان الزّارة من عظماء الفرس وأخذ سلبه فانهزم الفرس..
١٦ - هو سلمة بن عمرو بن سنان الأكوع الأسلمي، من الذين بايعوا تحت الشجرة غزا مع النبي سبع غزوات، وغزا في أفريقية في أيام عثمان. وكان شجاعا بطلا راميا عداء، له ٧٧ حديثا وتوفي بالمدينة. (الأعلام)..
١٧ - الربيئة: الطليعة الذي يرقب العدوّ من مكان عال لئلا يدهم قومه. وجمعها: ربايا..
١٨ - رواه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤٩)، ونصه: عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: (نزل رسول الله ﷺ منزلا فجاء عين المشركين ورسول الله ﷺ وأصحابه يتصبحون فدعوه إلى طعامهم، فلما فرغ الرجل ركب على راحلته فذهب مسرعا لينذر أصحابه، قال سلمة: فأدركته فأنخت راحلته وضربت عنقه فغنمني رسول الله ﷺ سلبه)..
١٩ - الهيمان: شداد السراويل (أي التكّة)، والمنطقة، وكيس للنفقة يشدّ في الوسط والجمع هماين وهمايين، والمنطقة: ما يشد به الوسط. (المعجم الوسيط) و(اللسان)..
٢٠ -يقال: رضخ له من ماله: أعطاه قليلا. وكذلك أرضخ له من ماله: أعطاه قليلا من كثير..
٢١ - الصفّي: ما يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة، ويقال له: الصفية. والجمع: صفايا. وصفية رسول الله ﷺ من الصفي كما قالته عائشة رضي الله عنها. (النهاية لابن الأثير).
.