التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
روى ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي والحاكم وابن ماجة وابن حبان وعبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن عابد وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم :( من قتل قتيلا فله كذا أو كذا ومن اسر أسيرا فله كذا وكذا (١) ) وفي رواية ابن مردويه من طريق فيه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن عطاء عن ابن عجلان عن عكرمة عنه بلفظ ( من قتل قتيلا فله سلبه ) فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم، فقال : المشيخة للشبان أشركونا معكم فانا كنا لكم ردءا ولو كان منكم شيء لجئتم إلينا فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء أبو اليسر بأسيرين فقال : يا رسول الله قد وعدتنا، فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء وانه لم يمنعنا من هذا زهادة في الآخرة ولا جبن عن العدو ولا ضعن بالحياة أن نصنع ما صنع إخواننا ولكنا رأينا قد أفردت فكرهنا أن تكون بمضيعة وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك ان يأتوك وراءك فتشاجروا فنزلت ﴿يسألونك﴾ يا محمد ﴿عن الأنفال﴾ يعني ان الغنائم لمن هي، والأنفال الغنم لأنها من فضل الله وعطائه ﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿الأنفال لله﴾ ملكا ﴿والرسول﴾ تصرفا يقسمها الرسول على ما يأمره الله تعالى يعني أمرها مختص بهما، قال : ابن عباس فيما رواه الأئمة المذكورون : فنزعه الله تعالى من أيديهم فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين على بواء أي سواء فكان ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلموا صلاح ذات البين كما قال : الله تعالى ﴿فاتقوا الله﴾ في الاختلاف والمشاجرة ﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾ يعني الصفة التي بينكم من المواساة والألفة والمساعدة فيما رزقكم الله تعالى وتسليم أمره الى الله تعالى ورسوله، قال : الزجاج : يعني ذات بينكم حقيقة وصلكم والبين الوصل ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ فيما أمرتم به في الغنائم وغيرها ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ شرط استغنى عن الجزاء بما مضى، يعني إن كنتم مؤمنين كاملي الإيمان ففعلوا ذلك فان مقتضى كمال الإيمان الإطاعة في الأوامر والاتقاء عن المعاصي وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان والإيثار، وذكر البيضاوي الحديث بلفظ شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن كان له غناءان ينفله فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين واسروا سبعين ثم طلبوا نفلهم وكان المال قليلا فقال : الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات كنا ردءا لكم وفئة تتحاذون إليها فنزلت فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم على السواء، ثم قال : البيضاوي : ولهذا لا يلزم الإمام ان يفيء بما وعدهم وهو قول الشافعي رحمه الله. وروى ابن أبي شيبة واحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر وقتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخدت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله قد شفاني الله تعالى اليوم من المشركين فنفلني هذا السيف فانا من قد علمت حاله، قال : هذا السيف لا لك ولا لي ضعه فوضعته ثم رجعت، قلت : عسى ان يعطي هذا السيف اليوم من لا يبلى بلائي فرجعت فقال : اذهب فاطرحه في القبض فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله تعالى من قتل أخي واخذ سلبي فرجعت به حتى إذا أردت أن القيه لا متني نفسي فرجعت إليه، فقلت : أعطنيه فشد بي صوته فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذهب فخذ سيفك ) وفي رواية فجأني الرسول انك سألتني وليس لي وانه قد صار لي وهو لك ؛ وروى البخاري في تاريخه عن سعد بن جبير ان سعدا ورجلا من الأنصار خرجا ينتفلان فوجدا سيفا ملقى فخرا عليه فقال : سعد هو لي وقال الأنصاري هو لي لا أسلمه حتى أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه فقص عليه القصة، فقال رسول الله عليه وسلم : ليس لك يا سعد ولا للأنصاري فنزلت ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ الآية ثم نسخت هذه الآية بقوله تعال ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾ (٢) وروي ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم و البيهقي في السنن عن ابن عباس قال : الأنفال المغانم ليس لأحد منها شيء ما أصاب وروي ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم و البيهقي في السنن عن ابن عباس قال : الأنفال المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها ما أصاب من سرايا المسلمين من شيء أتوه فمن حبس إبرة أو سلكا فهو غلول فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم منها شيئا فأنزل الله تعالى ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال﴾ لي جعلتها لرسولي ليس لكم منها شيء﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ إلى قوله ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ ثم أنزل الله ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولذي القربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وجعل أربعة أخماسه للناس فيه سواء للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم.
قال محمد بن يوسف الصالحي في سبيل الرشاد : ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم الغنائم على السواء قال : سعد بن معاذ يا رسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ثكلتك أمك وهل تنصرون إلا بضعفائكم " و نادى مناديه صلى الله عليه وسلم : من قتل قتيلا فله سلبه ومن أسر أسيرا فهو له – كان يعطي من قتل قتيلا سلبه -.
وروي سعيد بن منصور وأحمد وابن المنذر وابن حبان والحاكم و البيهقي في السنن عن عبادة بن الصامت قال : التقى الناس فهزم الله العدو و انطلقت طائفة إلى آثارهم يأسرون ويقتلون وأكبت طائفة على العسكر يجوزنه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وأفاء الناس بعضهم إلى بعض قال : الذين جمعوا الغنائم نحن جمعناها و حويناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق منا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم حفظنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزلت ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ الآية
١ أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب: في النفل (٢٧٣٦).
٢ سورة الأنفال، الآية ٤١.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى