الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير، وقتلت سعيد بن العاصي وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيعة، فأتيت به النبي فقال " اذهب فاطرحه في القبض. فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال. فقال لي رسول الله : اذهب فخذ سيفك ".
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن سعد قال : قلت : يا رسول الله قد شفاني الله اليوم من المشركين فهب لي هذا السيف ؟ قال : إن هذا السيف لا لك ولا لي ضعه. فوضعته ثم رجعت قلت : عسى يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلى بلائي، إذا رجل يدعوني من ورائي قلت : قد أنزل الله في شيء ؟ قال : كنت سألتني هذا السيف وليس هو لي وإني قد وهب لي فهو لك، وأنزل الله هذه الآية ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾.
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : نزلت في أربع آيات. بر الوالدين، والنفل، والثلث، وتحريم الخمر.
وأخرج الطيالسي والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سعد بن أبي وقاص قال :" نزلت في أربع آيات من كتاب الله، كانت أمي حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمدا ﷺ : فأنزل الله ﴿إن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [ لقمان الآية ١٥ ]، والثانية أني كنت أخذت سيفا أعجبني فقلت : يا رسول الله هب لي هذا، فنزلت ﴿يسألونك عن الأنفالْ﴾، والثالثة أني مرضت فأتاني رسول الله فقلت : يا رسول الله أني أريد أن أقسم مالي أفأوصي بالنصف ؟ قال : لا. فقلت : الثلث. . . ؟ فسكت فكان الثلث بعده جائزا، والرابعة أني شربت الخمر مع قوم من الأنصار فضرب رجل منهم أنفي بلحيي جمل، فأتيت النبي، فأنزل الله تحريم الخمر ".
وأخرج عبد بن حميد والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعد قال : أصاب رسول الله غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف، فأخذته فأتيت به رسول الله فقلت : نفلني هذا السيف فأنا من عملت. فقال " رده من حيث أخذته فرجعت به حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه فقلت : أعطنيه. فشد لي صوته وقال : رده من حيث أخذته. فأنزل الله ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ ".
وأخرج ابن مردويه عن سعد قال : نفلني النبي يوم بدر سيفا، ونزل في النفل.
وأخرج الطيالسي وأبو نعيم في المعرفة من طريق مصعب بن سعد عن سعد قال : أصبت سيفا يوم بدر، فأتيت به النبي فقلت : يا رسول الله نفلنيه، فقال " ضعه من حيث أخذته، فنزلت ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ وهي قراءة عبد الله هكذا الأنفال ".
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي أمامة قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ؟ فقال : فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله فقسمه رسول الله بين المسلمين عن براءة، يقول : عن سواء.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي وابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال " خرجنا مع رسول الله فشهدت معه بدر، فالتقى الناس فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم منهزمون يقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب. وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله : لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به، فنزلت ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ فقسمها رسول الله بين المسلمين، وكان رسول الله إذا أغار في أرض العدو ونفل الربع، وإذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث، وكان يكره الأنفال ويقول : ليرد قوي المسلمين على ضعيفهم ".
وأخرج إسحق بن راهويه في مسنده وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال " بعث رسول الله سرية فنصرها الله وفتح عليها، فكان من أتاه بشيء نفله من الخمس، فرجع رجال كانوا يستقدمون ويقتلون ويأسرون ويقتلون وتركوا الغنائم خلفهم فلم ينالوا من الغنائم شيئا. فقالوا : يا رسول الله ما بال رجال منا يستقدمون ويأسرون، وتخلف رجال لم يصلوا بالقتال فنفلتهم من الغنيمة ؟ فسكت رسول الله ونزل ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ الآية. فدعاهم رسول الله فقال : ردوا ما أخذتم واقتسموه بالعدل والسوية فإن الله يأمركم بذلك. قالوا : قد احتسبنا وأكلنا ؟ قال : احتسبوا ذلك ".
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن الناس سألوا النبي الغنائم يوم بدر فنزلت ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ ".
وأخرج ابن مردويه عن أبيه عن جده قال : لم ينفل النبي ﷺ بعد إذ أنزلت عليه ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ إلا من الخمس، فإنه نفل يوم خيبر من الخمس.
وأخرج ابن مردويه عن حبيب بن مسلمة الفهري قال : كان رسول الله ينفل الثلث بعد الخمس.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ " من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا. فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم، فقالت المشيخة للشبان : أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردأ ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النبي، فنزلت ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ فقسم الغنائم بينهم بالسوية ".
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ " من قتل قتيلا فله كذا، ومن جاء بأسير فله كذا. فجاء أبو اليسر بن عمرو الأنصاري بأسيرين، فقال : يا رسول الله إنك قد وعدتنا. فقام سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله إنك إن أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك أن يأتوك من ورائك، فتشاجروا فنزل القرآن ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ وكان أصحاب عبد الله يقرأونها ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فيما تشاجرتم به﴾ فسلموا الغنيمة لرسول الله ﷺ، ونزل القرآن ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) ( الأنفال الآية ٤١ ) إلى آخر الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس " أن رسول الله ﷺ بعث سرية، فمكث ضعفاء الناس في العسكر، فأصاب أهل السرية غنائم، فقسمها رسول الله بينهم كلهم، فقال أهل السرية : يقاسمنا هؤلاء الضعفاء وكانوا في العسكر لم يشخصوا معنا ؟ فقال رسول الله ﷺ " وهل تنصرون إلا بضعفائكم ؟ فأنزل الله ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ ".
وأخرج ابن مردويه عن عائشة " أن النبي ﷺ لما انصرف من بدر وقدم المدينة، أنزل الله عليه سورة الأنفال، فعاتبه في إحلال غنيمة بدر، وذلك أن رسول الله قسمها بين أصحابه لما كان بينهم من الحاجة إليها واختلافهم في النفل، يقول الله ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ فردها الله على رسوله فقسمها بينهم على السواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعته، وطاعة رسوله وصلاح ذات البين ".
وأخرج ابن جرير عن مجاهد " أنهم سألوا النبي عن الخمس بعد الأربعة الأخماس ؟ فنزلت ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ ".
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ قال : كان هذا يوم بدر.
وأخرج النحاس في ناسخه عن سعيد بن جبير. أن سعدا ورجلا من الأنصار خرجا يتنفلان، فوجدا سيفا ملقى فخرا عليه جميعا، فقال سعد : هو لي. وقال الأنصاري : هو لي. قال : لا أسلمه حتى آتي رسول الله، فأتياه فقصا عليه القصة، فقال رسول الله " ليس لك يا سعد ولا للأنصاري ولكنه لي، فنزلت ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله﴾ يقول : سلما السيف إلى رسول الله، ثم نسخت هذه الآية فقال ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) ( الأنفال الآية ٤١ ) ".
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنحاس في ناسخه عن ابن عمر " أن رسول الله ﷺ بعث سرية قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرا فصارت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا ".
وأخرج ابن عساكر من طريق مكحول عن الحجاج بن سهيل النصري وقيل أن له صحبة قال : لما كان يوم بدر قاتلت طائفة من المسلمين وثبتت طائفة عند رسول الله، فجاءت الطائفة التي قاتلت بالأسلاب وأشياء أصابوها، فقسمت الغنيمة بينهم ولم يقسم للطائفة التي لم تقاتل. فقالت الطائفة التي لم تقاتل : اقسموا لنا. فأبت وكان بينهم في ذلك كلام، فأنزل الله ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ فكان صلاح ذان بينهم أن ردوا الذي كانوا أعطوا ما كانوا أخذوا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ قال " الأنفال : المغانم، كان لرسول الله ﷺ خالصة ليس لأحد منها شيء، ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به، فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول. فسألوا رسول الله ﷺ أن يعطيهم منها شيئأ. فأنزل الله ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال﴾ لي جعلتها لرسولي ليس لكم منه شيء ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ إلى قوله ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ ثم أنزل الله ( واعلموا أنما غنمتم من شيء ) ( الأنفال الآية ٤١ ) الآية. ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء. لفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم ".
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ قال : هي الغنائم، ثم نسخها ( واعلموا أنما غنمتم من شيء ) ( الأنفال الآية ٤١ ) الآية.
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير والنحاس وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن القاسم بن محمد قال : سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن الأنفال ؟ فقال : الفرس من النفل، والسلب من النفل، فأعاد المسألة فقال ابن عباس : ذلك أيضا، ثم قال الرجل : الأنفال التي قال الله في كتابهما ما هي ؟ فلم يزل يسأله حتى

تفسير هذه الآية من كتب أخرى