تفسير الشافعي — الشافعي

عن الكتاب
٢٤٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم بدر بسَيْرٍ : شعْبٌ من شِعَاب الصفراء قريب من بدر. وكانت غنائم بدر كما يروي عبادة ابن الصامت غنمها المسلمون قبل تنزل الآية في سورة الأنفال(١)، فلما تشاحوا عليها انتزعها الله من أيديهم بقوله عز وجل :﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ اِلاَنفَالِ قُلِ اِلاَنفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اَللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾(٢).
فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كلها خالصة، وقسمها بينهم، وأدخل معهم ثمانية نفر(٣) لم يشهدوا الوقعة من المهاجرين والأنصار، وهم بالمدينة، وإنما أعطاهم من ماله.
وإنما نزلت :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شيء فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ﴾(٤) بعد غنيمة بدر. ولم يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسْهم لخلق لم يشهدوا الوقعة بعد نزول الآية(٥).
ومن أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤلفة(٦) وغيرهم، فإنما من ماله أعطاهم لا من شيء من أربعة الأخماس. ( الأم : ٧/٣٣٥. ون مختصر المزني ص : ٢٧٠-٢٧١. والسنن الكبرى : ٩/٥٧. )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
٢٤٤- قال الشافعي : وأما ما ذكر من أمر بدر، فإنما كانت الأنفال لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل :﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ اِلاَنفَالِ قُلِ اِلاَنفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ﴾(٧) فردَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، ثم نزل عليه منصرفه من بدر :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾(٨) فجعل الله له ولمن سمى معه الخمس(٩). وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أوْجَفَ الأربعة الأخماس بالحضور، للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم(١٠). ( الأم : ٧/٣٥٢. ون الأم : ٢/٩٠ و ٤/١٨١ و ٧/٣٤٠. )
١ - اختلف في معنى الأنفال، فقال ناس: هي الغنائم. وقال آخرون: هي أنفال السرايا. وقال بعض آخر: هي الخُمُس. وقد حكى ابن جرير الطبري هذه الأقوال ثم قال: « وأولى هذه الأقوال بالصواب في معنى: "الأنفال" قول من قال: هي زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش أو جميعهم، إما من سهمه على حقوقهم من القسمة، وإما مما وصل إليه بالنفل أو ببعض أسبابه، ترغيبا له، وتحريضا لمن معه من جيشه على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين ». ن التفسير: ٦/١٧٠.
والأنفال: جمع نفل..

٢ - الأنفال: ١. والحديث رواه أحمد في مسنده مطولا ومختصرا من حديث عبادة بن الصامت قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي قال: سألت عبادة ابن الصامت عن الأنفال؟ فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين عن بواء يقول على السواء. (قال شاكر: إسناده صحيح).
ورواه البيهقي في كتاب السير باب: قسمة الغنيمة في دار الحرب: ٩/٥٧.
ورواه الشافعي في الأم: ٧/٣٣٤..

٣ - قال الشافعي: وهم: عثمان بن عفان وقد تخلف على امرأته رقية، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان وقد كان بالشام، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قدم من الشام بعدما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. ومن الأنصار: أبو لبابة، والحارث بن حاطب، وعاصم بن عدي، وخوات بن جبير بن النعمان، والحارث بن الصمة..
٤ - الأنفال: ٤١..
٥ - أخرج البخاري في المغازي (٦٧) باب غزوة خيبر (٣٦)(ر٣٩٩٢) عن أبي موسى قال: قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن افتتح خيبر فقسم لنا، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا. وأخرجه في كتاب الخمس (٦١) باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين (١٥)(ر٢٩٦٧)..
٦ - المؤلفة قلوبهم: المستمالة قلوبهم بالإحسان والمودة. وهم أصناف مختلفة عند أئمة الفقه كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعطيهم من الغنائم والصدقات ليؤلف قلوبهم على الإسلام. ن القاموس الفقهي: ألف..
٧ - الأنفال: ١..
٨ - الأنفال: ٤١..
٩ - وهم المذكورون في الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُو وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى اِلْقُرْبى وَالْيَتَامى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ اِلسَّبِيلِ﴾. الأنفال: ٤١..
١٠ - أخرج البخاري في المغازي (٦٧) باب: غزوة خيبر (٣٦)(ر٣٩٨٨) عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما. قال: فسَّرَه نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم ». وأخرجه في الجهاد (٦٠) باب: سهام الفرس (٥١)(ر٢٧٠٨).
وأخرجه مسلم في الجهاد والسير (٣٢) باب: كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين (١٧)(ر١٧٦٢).
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٩) باب: في سهمان الخيل (١٥٤)(ر٢٧٣٣).
وأخرجه الترمذي في السير (١٨) باب: ما جاء في سهم الخيل (٦)(ر١٥٥٤).
وأخرجه ابن ماجة في الجهاد (٢٤) باب: قسمة الغنائم (٣٦)(ر٢٨٥٤).
وأخرجه أحمد، والدارمي، والبيهقي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى