مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأنفال قُلِ الأنفال لِلَّهِ والرسول﴾ النفل الغنيمة لأنها من فضل الله وعطائه، والأنفال الغنائم. ولقد وقع اختلاف بين المسلمين في غنائم بدر وفي قسمتها فسألوا رسول الله كيف تقسم ولمن الحكم في قسمتها للمهاجرين أم للأنصار أم لهم جميعاً ؟ فقيل له : قل لهم هي لرسول الله وهو الحاكم فيها خاصة يحكم ما يشاء ليس لأحد غيره فيها حكم. ومعنى الجمع بين ذكر الله والرسول أن حكمها مختص بالله ورسوله يأمر الله بقسمتها على ما تقتضيه حكمته، ويمتثل الرسول أمر الله فيها، وليس الأمر في قسمتها مفوضاً إلى رأي أحد ﴿فاتقوا الله﴾ في الاختلاف والتخاصم وكونوا متآخين في الله ﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال التي تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق، وقال الزجاج : معنى ﴿ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ حقيقة وصلكم. والبين الوصل أي فاتقوا الله وكونوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله به. قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه : نزلت فينا يا معشر أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله لرسول الله ﷺ فقسمه بين المسلمين على السواء ﴿وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ فيما أمرتم به في الغنائم وغيرها ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ كاملي الإيمان