العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير
عن الكتاب
تفسير سورة الأنفال
﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ١﴾ [ الأنفال : آية ١ ].
الجماهير من العلماء على أن سبب نزول هذه الآية الكريمة أنها نزلت في غنائم بدر، لما اصطف المسلمون لقتال المشركين كانت المشيخة رداء لهم، وكان الشباب تلقى العدو، وكان قوم يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بني له العريش يوم بدر. فلما هزم الله المشركين، وأخذ المسلمون غنائمهم، وقع خلاف ومشاجرة بين الصحابة، قال الذين أخذوا الغنيمة : نحن الذين احتويناها وحزناها فليس لغيرنا نصيب فيها !
وقال المشيخة : نحن كنا ردءا لكم فلو انهزمتم لانحزتم إلينا، فلستم أحق منا !
وقال الآخرون : نحن ليس بنا جبن ولا بخل، وإنما خفنا أن ينال العدو منا ! فوقع هذا الخلاف والتنازع، وهذا سبب نزول هذه الآية الكريمة كما عليه جماهير العلماء، وحديث عبادة بن الصامت فيه ( رضي الله عنه ) عند أحمد وأصحاب السنن مشهور، قال : فينا معاشر المسلمين نزلت، لما أخذنا غنائم بدر ساءت أخلاقنا وتنازعنا فأنزل الله الآية، وبين أن الأمر فيها إلى الله وإلى رسوله، ففعل فيها رسول الله ما أرضى الله، وما أصلح به ذات البين بين الجميع، وما حصل به تقوى الله، كما يأتي إيضاحه، وهذا القول – أنها نزلت في غنائم بدر جميعها - هو المعروف عند جماهير العلماء.
وفي سبب نزولها أربعة أقوال أخر معروفة عند العلماء.
قال بعض العلماء :(... )(١) خاصة دون بعض، والذين قالوا هذا القول استدلوا بحديث سعيد بن أبي وقاص عند أحمد وغيره قال سعيد : لما قتل أخي عمير يوم بدر – لأن عمير بن أبي وقاص من شهداء بدر كانوا يقولون : إنه قتله عمرو بن عبد ود فكان أخوه سعد ( رضي الله عنه ) أصابه من قتل أخيه أمر عظيم، وحمل على الكفار وقتل سعيد بن العاص، وأخذ سفيه، وكان يسمي ( ذو الكتيفة ) قال : فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أعطينه يا رسول الله. فقال :( ليس لي ولا لك فتطرحه من حيث أخذته، واجعله في القبض ) – يعني محل غنائم المسلمين - قال : فخرجت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي. قال : خرجت إليه فقلت : أعطينه ؟ فرفع لي صوته :( اطرحه من حيث أخذته )، إلى الثالثة، قال : فذهبت به فأنزل الله :﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ قال : فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :( إنك سألتني السيف وفي ذلك الوقت ليس لي، والآن صار لي فخذه ). فأعطاه إياه. فاستدلوا بهذا على أن الأنفال المسئول عنها : الشيء الخاص، كهذا السيف ينفله النبي صلى الله عليه وسلم أو الإمام لبعض الناس.
وقال بعض العلماء : هي نزلت في خمس الغنيمة.
وقال بعض العلماء : نزلت في خمس الخمس خاصة.
كل هذا قال به جماعة من العلماء.
وقال عطاء وغيره : نزلت فيما يشذ إلى المسلمين من الكافرين من غير قتال، كالفرس يأتي المسلمين من كفار بلا قتال.
هذه الأقوال جاءت في سبب نزول هذه الآية الكريمة، والذي عليه جماهير المفسرين : أن نزولها في غنائم بدر كما بينا، لما اختلف الصحابة فيهم، وقال قوم : لا نصيب فيها لغيرنا ؛ لأنا نحن الذين احتويناها. وقال الآخرون : كنا رداءا لكم فلو انهزمتم لانحزتم إلينا، فلستم أحق منا. وقال الآخرون : نحن كنا نشتغل بحراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلستم أحق منا. ولذا لما اختصموا هذا الخصام كأن الله لا مهم وقال لهم : لا تصرف لكم فيها، فالأمر فيها إلى الله وإلى رسوله. فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم على السواء، وكان بعض العلماء يقول : إنه لما التقى الجيشان رغب وقال : من اسر أسيرا فله كذا، ومن قتل قتيلا فله كذا. فقال له بعض أصحابه : لو وفيت لهم بهذا لم يبق للآخرين شيء ! ! ووقع بعض الخصام.
وقال بعض العلماء : كان الخصام بسبب النفر الثمانية الذين قسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في غنائم بدر ولم يشهدوا بدرا. والحق أن هذا – وإن ذكره الأخباريون وأصحاب المغازي - أنه لم ينزل الخلاف، ومعروف عند أصحاب المغازي أن ثلاثة من المهاجرين وخمسة من الأنصار ضرب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بسهامهم في مغانم بدر ولم يشهدوها، أما ثلاثة المهاجرين فهم : عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى بدر الكبرى كانت ابنته رقية ( رضي الله عنها ) مريضة، وكانت إذ ذاك زوجة عثمان بن عفان ( رضي الله عنه )، فأمره أن يبقى يمرضها، وتوفيت يوم مجيء زيد بن حارثة بالبشارة بما فتح الله على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر، فقسم له في الغنم. قال بضعهم : والأجر، والآخران من المهاجرين : طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد، أرسلهما النبي صلى الله عليه وسلم يتجسسان على عير أبي سفيان قبل وصولهما لبدر إلى جهة الشام، ففاتت بدر ولم يحضرا، فقسم لهما، وأما خمسة [ الأنصار ](٢) : فمنهم : أبو لبابة بن عبد المنذر كان النبي صلى الله عليه وسلم خلفه على المدينة، ومنهم الحارث بن الصمة، وخوات بن جبير ( رضي الله عن الجميع ) أصابهما مرض فردهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم الحارث بن حاطب رده النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء ليكون على بني عمرو بن عوف حتى يرجع صلى الله عليه وسلم، وعاصم بن عدي العجلاني خلفه النبي صلى الله عليه وسلم على العوالي.
والتحقيق الذي عليه الجمهور : أنها نزلت في اختلاف الصحابة في غنائم بدر ؛ ولذا قال :﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [ الأنفال : آية ١ ] الأنفال : جمع نفل – بفتحتين - وأصل النفل الزيادة، فكل زائد يسمى نفلا، ومنه قيل للزائد على الواجبات : نفل. وإنما سميت المغانم أنفالا لأن الله زادها من الحلال لهذه الأمة، لم تكن تحل لمن قبلها. والنفل : المغنم، والأنفال : المغانم. وهذا معروف في كلام العرب، وقد نزل به القرآن، ومن إطلاق النقل على المغنم قول لبيد بن ربيعة :
يعني : تقوى الله خير غنيمة يغتنمها الإنسان في حياته، ومن إطلاق الأنفال على المغانم قول عنترة :
أي : قسم المغانم كما هو معروف. قل لهم يا نبي الله مجيبا عن سؤالهم : الأنفال – الغنائم - أي : وعلى الأخص غنائم بدر : هذه ﴿لله﴾ ؛ لأنه هو مالكها الذي أقدركم على أخذها، المتصرف فيها كيف يشاء ﴿والرسول﴾ ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه جعل أمرها إليه وفوضه إليه، ليس لأحد فيها كلام ؛ لينقطع خصامهم، ويضمحل نزاعهم، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم على السوية قسمة عدل على أحسن ما يكون، والتحقيق : أن النبي صلى الله عليه وسلم خمس غنائم بدر – أخرج منها الخمس- كما يدل عليه الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) في قصة الشارفين من الإبل اللتين ذبحهما حمزة بن عبد المطلب لما كان به سكر قبل تحريم الخمر. قال : إن أحدهما من سهمه يوم بدر، وإن الشارف الثانية أعطاها له رسول الله صلى الله عليه وسلم من خمس الغنيمة يوم بدر. فدل ذلك على أنه خمسها.
وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقول طالب العلم : إذا قررتم أن سبب نزول الآية في المغانم جميعها لا خصوص الذي يشذ من الكفار إلى المسلمين، ولا في خصوص الذي ينفله الإمام لبعض الجيش، ولا في تنفل الإمام لبعض السرايا التي يرسلها، ولا في خصوص الخمس، ولا في خصوص خمس الخمس، فكيف تكون لا حق فيها للغانمين ؟ والله يقول :﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ الآية [ الأنفال : آية ٤١ ]. وهذه الآية من هذه السورة الكريمة نص في أن أرباع الغنيمة أنها ملك للغانمين استحقوها، وأن الخارج عنهم منها هو الخمس ؟ هذا سؤال معروف وقد أجاب العلماء عنه بجوابين :
ولا شك أن سورة القمر من القرآن النازل في مكة قبل وقعة بدر، وعن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أنه ما كان يعلم شيئا عن معنى قوله :﴿سيهزم الجمع ويولون الدر ٤٥﴾ ويقول : من هذا الجمع المهزوم الذين يولون الدبر ؟ ! ولم يفهم معنى الآية إلا بيوم بدر لما كشف الله المشركين ونصر نبيه صلى الله عليه وسلم فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ويقول :﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر ٤٥﴾ [ القمر : الآية ٤٥ ] وعند ذلك عرف عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن آية ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر ٤٥﴾ وإن كانت من سورة القمر وهي من القرآن المكي النازل بمكة قبل الهجرة بلا خلاف أن الله وعد فيها في مكة نصر المؤمنين على الكفار يوم بدر، قالوا : فهذه كلمات الله التي وعد بها نبيه أن ينصره فحق الحق وأنجز وعده، كما قال هنا :﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾.
وقوله تعالى :﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ الدابر : الآخر. وإذا كان جماعة يمشون فالذي يمشي وهو الآخر منهم تسميه العرب : دابرا ؛ لأنه يمشي عند دبر من قدامه، والعرب تعبر به عن الآخر، ويقولون :( قطع الله دابرهم ). معناه : أهلكهم واستأصلهم ولم يبق منهم أحدا، هذا معنى قطع الدابر وأصله لغة. ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ أي : يهلكهم ويستأصلهم إما بالموت، وإما بانقضاء دينهم وقهره حتى لا يبقى كافر، وكانت وقعة بدر هي أول عز الإسلام وظهروه، وهي أول وقعة ذل فيها الكفر وأهله ؛ ولذا قال :﴿ويقطع دابر الكافرين﴾.
﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ١﴾ [ الأنفال : آية ١ ].
الجماهير من العلماء على أن سبب نزول هذه الآية الكريمة أنها نزلت في غنائم بدر، لما اصطف المسلمون لقتال المشركين كانت المشيخة رداء لهم، وكان الشباب تلقى العدو، وكان قوم يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بني له العريش يوم بدر. فلما هزم الله المشركين، وأخذ المسلمون غنائمهم، وقع خلاف ومشاجرة بين الصحابة، قال الذين أخذوا الغنيمة : نحن الذين احتويناها وحزناها فليس لغيرنا نصيب فيها !
وقال المشيخة : نحن كنا ردءا لكم فلو انهزمتم لانحزتم إلينا، فلستم أحق منا !
وقال الآخرون : نحن ليس بنا جبن ولا بخل، وإنما خفنا أن ينال العدو منا ! فوقع هذا الخلاف والتنازع، وهذا سبب نزول هذه الآية الكريمة كما عليه جماهير العلماء، وحديث عبادة بن الصامت فيه ( رضي الله عنه ) عند أحمد وأصحاب السنن مشهور، قال : فينا معاشر المسلمين نزلت، لما أخذنا غنائم بدر ساءت أخلاقنا وتنازعنا فأنزل الله الآية، وبين أن الأمر فيها إلى الله وإلى رسوله، ففعل فيها رسول الله ما أرضى الله، وما أصلح به ذات البين بين الجميع، وما حصل به تقوى الله، كما يأتي إيضاحه، وهذا القول – أنها نزلت في غنائم بدر جميعها - هو المعروف عند جماهير العلماء.
وفي سبب نزولها أربعة أقوال أخر معروفة عند العلماء.
قال بعض العلماء :(... )(١) خاصة دون بعض، والذين قالوا هذا القول استدلوا بحديث سعيد بن أبي وقاص عند أحمد وغيره قال سعيد : لما قتل أخي عمير يوم بدر – لأن عمير بن أبي وقاص من شهداء بدر كانوا يقولون : إنه قتله عمرو بن عبد ود فكان أخوه سعد ( رضي الله عنه ) أصابه من قتل أخيه أمر عظيم، وحمل على الكفار وقتل سعيد بن العاص، وأخذ سفيه، وكان يسمي ( ذو الكتيفة ) قال : فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أعطينه يا رسول الله. فقال :( ليس لي ولا لك فتطرحه من حيث أخذته، واجعله في القبض ) – يعني محل غنائم المسلمين - قال : فخرجت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي. قال : خرجت إليه فقلت : أعطينه ؟ فرفع لي صوته :( اطرحه من حيث أخذته )، إلى الثالثة، قال : فذهبت به فأنزل الله :﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ قال : فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :( إنك سألتني السيف وفي ذلك الوقت ليس لي، والآن صار لي فخذه ). فأعطاه إياه. فاستدلوا بهذا على أن الأنفال المسئول عنها : الشيء الخاص، كهذا السيف ينفله النبي صلى الله عليه وسلم أو الإمام لبعض الناس.
وقال بعض العلماء : هي نزلت في خمس الغنيمة.
وقال بعض العلماء : نزلت في خمس الخمس خاصة.
كل هذا قال به جماعة من العلماء.
وقال عطاء وغيره : نزلت فيما يشذ إلى المسلمين من الكافرين من غير قتال، كالفرس يأتي المسلمين من كفار بلا قتال.
هذه الأقوال جاءت في سبب نزول هذه الآية الكريمة، والذي عليه جماهير المفسرين : أن نزولها في غنائم بدر كما بينا، لما اختلف الصحابة فيهم، وقال قوم : لا نصيب فيها لغيرنا ؛ لأنا نحن الذين احتويناها. وقال الآخرون : كنا رداءا لكم فلو انهزمتم لانحزتم إلينا، فلستم أحق منا. وقال الآخرون : نحن كنا نشتغل بحراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلستم أحق منا. ولذا لما اختصموا هذا الخصام كأن الله لا مهم وقال لهم : لا تصرف لكم فيها، فالأمر فيها إلى الله وإلى رسوله. فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم على السواء، وكان بعض العلماء يقول : إنه لما التقى الجيشان رغب وقال : من اسر أسيرا فله كذا، ومن قتل قتيلا فله كذا. فقال له بعض أصحابه : لو وفيت لهم بهذا لم يبق للآخرين شيء ! ! ووقع بعض الخصام.
وقال بعض العلماء : كان الخصام بسبب النفر الثمانية الذين قسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في غنائم بدر ولم يشهدوا بدرا. والحق أن هذا – وإن ذكره الأخباريون وأصحاب المغازي - أنه لم ينزل الخلاف، ومعروف عند أصحاب المغازي أن ثلاثة من المهاجرين وخمسة من الأنصار ضرب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بسهامهم في مغانم بدر ولم يشهدوها، أما ثلاثة المهاجرين فهم : عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى بدر الكبرى كانت ابنته رقية ( رضي الله عنها ) مريضة، وكانت إذ ذاك زوجة عثمان بن عفان ( رضي الله عنه )، فأمره أن يبقى يمرضها، وتوفيت يوم مجيء زيد بن حارثة بالبشارة بما فتح الله على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر، فقسم له في الغنم. قال بضعهم : والأجر، والآخران من المهاجرين : طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد، أرسلهما النبي صلى الله عليه وسلم يتجسسان على عير أبي سفيان قبل وصولهما لبدر إلى جهة الشام، ففاتت بدر ولم يحضرا، فقسم لهما، وأما خمسة [ الأنصار ](٢) : فمنهم : أبو لبابة بن عبد المنذر كان النبي صلى الله عليه وسلم خلفه على المدينة، ومنهم الحارث بن الصمة، وخوات بن جبير ( رضي الله عن الجميع ) أصابهما مرض فردهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم الحارث بن حاطب رده النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء ليكون على بني عمرو بن عوف حتى يرجع صلى الله عليه وسلم، وعاصم بن عدي العجلاني خلفه النبي صلى الله عليه وسلم على العوالي.
والتحقيق الذي عليه الجمهور : أنها نزلت في اختلاف الصحابة في غنائم بدر ؛ ولذا قال :﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [ الأنفال : آية ١ ] الأنفال : جمع نفل – بفتحتين - وأصل النفل الزيادة، فكل زائد يسمى نفلا، ومنه قيل للزائد على الواجبات : نفل. وإنما سميت المغانم أنفالا لأن الله زادها من الحلال لهذه الأمة، لم تكن تحل لمن قبلها. والنفل : المغنم، والأنفال : المغانم. وهذا معروف في كلام العرب، وقد نزل به القرآن، ومن إطلاق النقل على المغنم قول لبيد بن ربيعة :
| إن تقوى ربنا خير نفل | وبإذن الله ريثي وعجل |
| إنا إذا احمر الوغي نروي القنا | ونعف عند تقاسم الأنفال |
وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقول طالب العلم : إذا قررتم أن سبب نزول الآية في المغانم جميعها لا خصوص الذي يشذ من الكفار إلى المسلمين، ولا في خصوص الذي ينفله الإمام لبعض الجيش، ولا في تنفل الإمام لبعض السرايا التي يرسلها، ولا في خصوص الخمس، ولا في خصوص خمس الخمس، فكيف تكون لا حق فيها للغانمين ؟ والله يقول :﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ الآية [ الأنفال : آية ٤١ ]. وهذه الآية من هذه السورة الكريمة نص في أن أرباع الغنيمة أنها ملك للغانمين استحقوها، وأن الخارج عنهم منها هو الخمس ؟ هذا سؤال معروف وقد أجاب العلماء عنه بجوابين :
ولا شك أن سورة القمر من القرآن النازل في مكة قبل وقعة بدر، وعن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أنه ما كان يعلم شيئا عن معنى قوله :﴿سيهزم الجمع ويولون الدر ٤٥﴾ ويقول : من هذا الجمع المهزوم الذين يولون الدبر ؟ ! ولم يفهم معنى الآية إلا بيوم بدر لما كشف الله المشركين ونصر نبيه صلى الله عليه وسلم فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ويقول :﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر ٤٥﴾ [ القمر : الآية ٤٥ ] وعند ذلك عرف عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن آية ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر ٤٥﴾ وإن كانت من سورة القمر وهي من القرآن المكي النازل بمكة قبل الهجرة بلا خلاف أن الله وعد فيها في مكة نصر المؤمنين على الكفار يوم بدر، قالوا : فهذه كلمات الله التي وعد بها نبيه أن ينصره فحق الحق وأنجز وعده، كما قال هنا :﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾.
وقوله تعالى :﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ الدابر : الآخر. وإذا كان جماعة يمشون فالذي يمشي وهو الآخر منهم تسميه العرب : دابرا ؛ لأنه يمشي عند دبر من قدامه، والعرب تعبر به عن الآخر، ويقولون :( قطع الله دابرهم ). معناه : أهلكهم واستأصلهم ولم يبق منهم أحدا، هذا معنى قطع الدابر وأصله لغة. ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ أي : يهلكهم ويستأصلهم إما بالموت، وإما بانقضاء دينهم وقهره حتى لا يبقى كافر، وكانت وقعة بدر هي أول عز الإسلام وظهروه، وهي أول وقعة ذل فيها الكفر وأهله ؛ ولذا قال :﴿ويقطع دابر الكافرين﴾.
١ في هذا الموضع انقطاع في التسجيل. والمراد: أنها نزلت في الشيء الخاص يسأل من الغنيمة بقل أن تقسم. انظر ابن جرير (١٣/٣٧١).
٢ في الأصل: (المهاجرين) وهو سبق لسان
.
٢ في الأصل: (المهاجرين) وهو سبق لسان
.