تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
قوله :﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول. . . .﴾ الآية.
قال الكلبي :" بلغنا أن رسول الله ﷺ لما صاف المشركين يوم بدر، قال -ليحرض الناس على القتال- : إن الله وعدني أن يفتح لي بدرا، وأن يغنمني عسكرهم ؛ فمن قتل قتيلا، فله كذا وكذا من غنيمتهم -إن شاء الله. فلما توافدوا أدخل الله في قلوب المشركين الرعب فانهزموا، فأتبعهم سرعان من الناس ؛ فقتلوا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه، وأقام وجوه الناس مع رسول الله في مصافه، فلم يشذ عنه منهم أحد، ثم قام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري من بني سلمة، فكلم رسول الله، فقال : يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلا أو أسر أسيرا من غنيمة القوم الذي وعدتهم، وإنا قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ثم قام سعد بن معاذ، فقال : يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نعري صفك فتعطف عليك خيل المشركين. فأعرض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليسر مثل كلامه الأول، وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول.
وقال : يا رسول الله، الأسارى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تعط هؤلاء
الذي ذكرت لهم، لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء. فنزلت هذه الآية :﴿يسألونك عن الأنفال﴾ فقسمه رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار " (١).
قال قتادة : والأنفال : الغنائم. ومعنى قوله :﴿لله والرسول﴾ يقول : ذلك كله لله، وجعل حكمه إلى رسوله.
قال محمد : واحد الأنفال : نفل، ومنه قول لبيد :
إن تقوى ربنا خير نفلوبإذن الله ريثي وعجل(٢)
١ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/٢٥٠ – ٢٥١) وأبو نعيم في الحلية (٨/١٠٢ – ١٠٣) وعزاه الحافظ السيوطي لعبد بن حميد، وابن مردويه. انظر / الدر المنثور (٣/١٧٣)..
٢ انظر/ ديوان لبيد (ص ١٣٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى