البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
سورة الأنفال
مدنية. وآياتها: ست وسبعون آية، نزلت كلها فى غزوة بدر الكبرى، حين اختلف الصحابة- رضى الله عنهم- فى قسمة الغنائم، وهى الأنفال. ووجه المناسبة لما قبلها: تحريض المؤمنين على الطاعة، والانقياد في شأن الغنائم وغيرها حتى يتشبهوا بالملائكة فى سرعة الانقياد والخضوع لله تعالى، في قوله: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ الآية «١».
قال الحق جل جلاله:
يقول الحق جلّ جلاله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ قسمة الْأَنْفالِ وهي الغنائم، سميت الغنيمة نفلاً لأنها عطية من الله تعالى، وزيادة فضل، كما يسمى ما يشترطه الإمام للشجاع المقتحم خطراً، نفلاً لأنه عطية له زيادة على سهمه، وكما سمى يعقوب عليه السلام نافلة لأنه عطية زائدة على ولد إبراهيم عليه السلام، حيث كان حفيده. ثم أجابهم الحق تعالى فقال: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ أي: أَمرها إلى الله ورسوله، يقسمها رسول صلّى الله عليه وسلّم حيث يأمره الله تعالى، وفي الوضع الذي يعينه له.
وسبب نزولها: اختلاف المسلمين في غنائم بدر كيف تقسم، هل في المهاجرين لفقرهم، أو في الأنصار لنصرهم، أو فيهما معاً. قال ابن جزي: وذلك أنهم كانوا يوم بدر ثلاث فرق: فرقة مع النبي صلى الله عليه وسلّم في العريش تحرسه وتؤنسه، وفرقة اتبعوا المشركين فقتلوهم وأسروهم، وفرقة أحاطوا بأسلاب العدو وعسكرهم لما انهزموا، فلما انجلت الحرب واجتمع الناس، ورأت كل فرقة أنها أحق بالغنيمة من غيرها، اختلفوا فيما بينهم. فنزلت الآية. هـ.
مدنية. وآياتها: ست وسبعون آية، نزلت كلها فى غزوة بدر الكبرى، حين اختلف الصحابة- رضى الله عنهم- فى قسمة الغنائم، وهى الأنفال. ووجه المناسبة لما قبلها: تحريض المؤمنين على الطاعة، والانقياد في شأن الغنائم وغيرها حتى يتشبهوا بالملائكة فى سرعة الانقياد والخضوع لله تعالى، في قوله: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ الآية «١».
قال الحق جل جلاله:
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)يقول الحق جلّ جلاله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ قسمة الْأَنْفالِ وهي الغنائم، سميت الغنيمة نفلاً لأنها عطية من الله تعالى، وزيادة فضل، كما يسمى ما يشترطه الإمام للشجاع المقتحم خطراً، نفلاً لأنه عطية له زيادة على سهمه، وكما سمى يعقوب عليه السلام نافلة لأنه عطية زائدة على ولد إبراهيم عليه السلام، حيث كان حفيده. ثم أجابهم الحق تعالى فقال: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ أي: أَمرها إلى الله ورسوله، يقسمها رسول صلّى الله عليه وسلّم حيث يأمره الله تعالى، وفي الوضع الذي يعينه له.
وسبب نزولها: اختلاف المسلمين في غنائم بدر كيف تقسم، هل في المهاجرين لفقرهم، أو في الأنصار لنصرهم، أو فيهما معاً. قال ابن جزي: وذلك أنهم كانوا يوم بدر ثلاث فرق: فرقة مع النبي صلى الله عليه وسلّم في العريش تحرسه وتؤنسه، وفرقة اتبعوا المشركين فقتلوهم وأسروهم، وفرقة أحاطوا بأسلاب العدو وعسكرهم لما انهزموا، فلما انجلت الحرب واجتمع الناس، ورأت كل فرقة أنها أحق بالغنيمة من غيرها، اختلفوا فيما بينهم. فنزلت الآية. هـ.
(١) الآية: ٢٠٦ من سورة الأعراف.
وقيل: شرط رسول الله صلى الله عليه وسلّم لمن كان له غناء أن ينفله، فتسارع شبابهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين، ثم طلبوا نفلهم، وكان المال قليلاً، فقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات: كنا ردءا لكم، وفئة تنحازون إلينا، فلا تختصوا بشيء دوننا، فنزلت، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلّم بينهم على السواء. ولهذا قيل: لا يلزم الإمام الوفاء بما وعد، وهذا قول الشافعي رضى الله عنه.
وعن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه قال: لمّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قُتل أَخي عُمَيْرٌ، وقتلتُ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وأخذتُ سَيْفَهُ، وأتيتُ به رسول الله صلى الله عليه وسلّم، واستوهبته منه، فقال: «لَيْسَ هَذَا لِي، ولكن ضَعهُ في القَبض «١» »، فَطَرحْتُهُ، وفي قلبي مَا لا يَعْلَمُهُ إِلا الله من قَتَلِ أَخِي وأَخْذِ سَلَبي، فَمَا جَاوَزْتُها إلا قليلاً حتى نزلت سُورَةُ الأَنْفَال، فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «سَأَلَتنِي السَّيف ولَيْس لِي، وإِنّهُ قد صَارَ لِي فاذْهَبْ فَخُذْهُ» «٢».
فَاتَّقُوا اللَّهَ في المشاجرة والاختلاف، وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أي: أصلحوا الحال التي بينكم بالمواساة والمواددة وسلامة الصدور، والمساعدة فيما رزقكم الله، وتسليم أمره إلى الله تعالى ورسوله، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما يأمركم به إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فإن الإيمان يقتضي الاستماع والاتباع، أو إن كنتم كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان يقتضي التمسك بهذه الخصال الثلاث: امتثال الأوامر، واجتناب النواهي، وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان.
ثم ذكر شروط كمال الإيمان، فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الكاملون في الإيمان: الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ خافت واقشعرت لذكره استعظاماً له وهيبة من جلاله، وقيل: هو الرجل يهم بالمعصية فيقال له: اتق الله، فينزع عنها خوفاً من عقابه، وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ القرآنية زادَتْهُمْ إِيماناً أي: يقيناً وطمأنينة بتظاهر الأدلة التي اشتملت عليها، أو بالعمل بموجبها. وهو دليل على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، بناء على أن العمل داخل فيه، والتحقيق: أن العمل خارج عنه، لكن نوره يتقوى به وينقص بنقصانه أو بالمعصية، وسيأتي في الإشارة الكلام عليه.
ومن أوصاف أهل الإيمان: التوكل على الله والاعتماد عليه، كما قال: وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وقد تقدم في «آل عمران» الكلام على التوكل «٣»، ثم وصفهم بإقامة الدين فقال: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
وعن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه قال: لمّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قُتل أَخي عُمَيْرٌ، وقتلتُ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وأخذتُ سَيْفَهُ، وأتيتُ به رسول الله صلى الله عليه وسلّم، واستوهبته منه، فقال: «لَيْسَ هَذَا لِي، ولكن ضَعهُ في القَبض «١» »، فَطَرحْتُهُ، وفي قلبي مَا لا يَعْلَمُهُ إِلا الله من قَتَلِ أَخِي وأَخْذِ سَلَبي، فَمَا جَاوَزْتُها إلا قليلاً حتى نزلت سُورَةُ الأَنْفَال، فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «سَأَلَتنِي السَّيف ولَيْس لِي، وإِنّهُ قد صَارَ لِي فاذْهَبْ فَخُذْهُ» «٢».
فَاتَّقُوا اللَّهَ في المشاجرة والاختلاف، وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أي: أصلحوا الحال التي بينكم بالمواساة والمواددة وسلامة الصدور، والمساعدة فيما رزقكم الله، وتسليم أمره إلى الله تعالى ورسوله، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما يأمركم به إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فإن الإيمان يقتضي الاستماع والاتباع، أو إن كنتم كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان يقتضي التمسك بهذه الخصال الثلاث: امتثال الأوامر، واجتناب النواهي، وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان.
ثم ذكر شروط كمال الإيمان، فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الكاملون في الإيمان: الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ خافت واقشعرت لذكره استعظاماً له وهيبة من جلاله، وقيل: هو الرجل يهم بالمعصية فيقال له: اتق الله، فينزع عنها خوفاً من عقابه، وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ القرآنية زادَتْهُمْ إِيماناً أي: يقيناً وطمأنينة بتظاهر الأدلة التي اشتملت عليها، أو بالعمل بموجبها. وهو دليل على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، بناء على أن العمل داخل فيه، والتحقيق: أن العمل خارج عنه، لكن نوره يتقوى به وينقص بنقصانه أو بالمعصية، وسيأتي في الإشارة الكلام عليه.
ومن أوصاف أهل الإيمان: التوكل على الله والاعتماد عليه، كما قال: وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وقد تقدم في «آل عمران» الكلام على التوكل «٣»، ثم وصفهم بإقامة الدين فقال: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
(١) القبض- بالتحريك: بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم. انظر: النهاية (قبض).
(٢) أخرجه أحمد فى المسند ١/ ١٨٠ وابن أبى شيبة (١٢/ ٣٧٠) وسعيد بن منصور (٢٦٨٩) والطبرى فى التفسير، وبنحوه أخرجه أبو داود فى (الجهاد، باب فى النفل) والترمذى فى (التفسير- سورة الأنفال).
(٣) راجع إشارة الآية ١٥٩ من سورة آل عمران.
(٢) أخرجه أحمد فى المسند ١/ ١٨٠ وابن أبى شيبة (١٢/ ٣٧٠) وسعيد بن منصور (٢٦٨٩) والطبرى فى التفسير، وبنحوه أخرجه أبو داود فى (الجهاد، باب فى النفل) والترمذى فى (التفسير- سورة الأنفال).
(٣) راجع إشارة الآية ١٥٩ من سورة آل عمران.