تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يسألونك عن الأنفال ) والسؤال سؤالان : سؤال استخبار، وسؤال طلب ؛ فقوله :( يسألونك عن الأنفال ) سؤال استخبار ؛ فإنهم سألوه عن حكم الأنفال.
وقرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص :" يسألونك الأنفال " وهذا سؤال طلب. روى مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص أنه قال :«سألت رسول الله ﷺ سيفا يوم بدر فقلت : نفِّلنيه يا رسول الله، فنزل قوله :( يسألونك عن الأنفال ) » (١).
والأنفال : الغنائم. والنَّفَل في اللغة : الزيادة، قال لبيد بن ربيعة العامري شعرا :
ومنه صلاة النافلة ؛ لأنها زيادة على الفريضة. فسميت الغنائم أنفالا ؛ لأنها زيادة كرامة من الله تعالى لهذه الأمة على الخصوص.
وسبب نزول الآية ما روى «أن أصحاب النبي ﷺ افترقوا يوم بدر فرقتين : فرقة كانت تقاتل وتأسر، وفرقة تحرس رسول الله ﷺ، ثم تنازعوا، فقالت الفرقة المقاتلة :
الغنائم لنا ؛ قاتلنا وأسرنا، وقال الآخرون : كنا ردءاً لكم، ونحرس رسول الله ﷺ، فالغنيمة بيننا ؛ فنزل قوله تعالى :( يسألونك عن الأنفال ) (٢).
وفي رواية :«أن النبي ﷺ قال يومئذ : من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا، فتسارع الشبان وقاتلوا وأسروا، وبقي الشيوخ مع الرسول - عليه السلام - يحرسونه ثم تنازعوا في الغنيمة، فقال الشبان : الغنيمة لنا ؛ لأنا قاتلنا. وقال الشيوخ : كنا نحرس رسول الله ﷺ، وكنا ردْءاً لكم. وكان الذي تكلم من الشبان أبو اليسر والذي تكلم من الشيوخ سعد بن معاذ، فنزلت الآية، فقسم النبي ﷺ الأنفال بين الكل(٣).
وقوله :( قل الأنفال لله والرسول ) واختلفوا فيه قال مجاهد، وعكرمة : الآية منسوخة بقول تعالى :( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) (٤) فهذه الآية ردّت من الكل إلى الخمس، فكانت ناسخة للأولى.
وقيل : الآية غير منسوخة، ومعنى قوله :( قل الأنفال لله والرسول ) أي : حكمها لله والرسول ؛ فتكون موافقة لتلك الآية.
( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) قال : ثعلب : يعني : أصلحوا الحالة التي بينكم، ومعناه : الإصلاح بترك المنازعة وتسليم أمر الغنيمة إلى الله والرسول ( وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ).
وقرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص :" يسألونك الأنفال " وهذا سؤال طلب. روى مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص أنه قال :«سألت رسول الله ﷺ سيفا يوم بدر فقلت : نفِّلنيه يا رسول الله، فنزل قوله :( يسألونك عن الأنفال ) » (١).
والأنفال : الغنائم. والنَّفَل في اللغة : الزيادة، قال لبيد بن ربيعة العامري شعرا :
| إن تَقْوَى ربِّنا خيرُ نَفَلْ | وبإذن الله رَيْثِي والعَجَلْ |
وسبب نزول الآية ما روى «أن أصحاب النبي ﷺ افترقوا يوم بدر فرقتين : فرقة كانت تقاتل وتأسر، وفرقة تحرس رسول الله ﷺ، ثم تنازعوا، فقالت الفرقة المقاتلة :
الغنائم لنا ؛ قاتلنا وأسرنا، وقال الآخرون : كنا ردءاً لكم، ونحرس رسول الله ﷺ، فالغنيمة بيننا ؛ فنزل قوله تعالى :( يسألونك عن الأنفال ) (٢).
وفي رواية :«أن النبي ﷺ قال يومئذ : من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا، فتسارع الشبان وقاتلوا وأسروا، وبقي الشيوخ مع الرسول - عليه السلام - يحرسونه ثم تنازعوا في الغنيمة، فقال الشبان : الغنيمة لنا ؛ لأنا قاتلنا. وقال الشيوخ : كنا نحرس رسول الله ﷺ، وكنا ردْءاً لكم. وكان الذي تكلم من الشبان أبو اليسر والذي تكلم من الشيوخ سعد بن معاذ، فنزلت الآية، فقسم النبي ﷺ الأنفال بين الكل(٣).
وقوله :( قل الأنفال لله والرسول ) واختلفوا فيه قال مجاهد، وعكرمة : الآية منسوخة بقول تعالى :( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) (٤) فهذه الآية ردّت من الكل إلى الخمس، فكانت ناسخة للأولى.
وقيل : الآية غير منسوخة، ومعنى قوله :( قل الأنفال لله والرسول ) أي : حكمها لله والرسول ؛ فتكون موافقة لتلك الآية.
( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) قال : ثعلب : يعني : أصلحوا الحالة التي بينكم، ومعناه : الإصلاح بترك المنازعة وتسليم أمر الغنيمة إلى الله والرسول ( وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ).
١ - رواه مسلم (١٢/٨١-٨٢ رقم ١٧٤٨)، وأبو داود (٣/٧٧-٧٨ رقم ٢٧٤٠)، والترمذي (٥/٢٥٠-٢٥١ رقم ٣٠٧٩)، وأحمد (١/١٧٨، ١٨٥، ١٨٦)..
٢ - عزاه السيوطي في الدر (٣/١٧٤) لابن عساكر، عن الحجاج بن سهيل النصري، وقيل: إن له صحبة..
٣ - رواه أبو داود (٣/٧٧ رقم ٢٧٣٧، ٢٧٣٨، ٢٧٣٩)، والنسائي في الكبرى (٦/٣٤٩ رقم ١١١٩٧)، والطبري في التفسير (٩/١١٦)، والحاكم (٢/١٣١-١٣٢، ٣٢٦-٣٢٧) وصححه. وقال الذهبي في الموضع الأول: هو على شرط البخاري. والبيهقي (٦/٢٩١-٢٩٢)، وابن حبان –الإحسان- (١١/٤٩٠ رقم ٥٠٩٣) من حديث ابن عباس، وليس فيه تسمية القائلين..
٤ - الأنفال: ٤١..
٢ - عزاه السيوطي في الدر (٣/١٧٤) لابن عساكر، عن الحجاج بن سهيل النصري، وقيل: إن له صحبة..
٣ - رواه أبو داود (٣/٧٧ رقم ٢٧٣٧، ٢٧٣٨، ٢٧٣٩)، والنسائي في الكبرى (٦/٣٤٩ رقم ١١١٩٧)، والطبري في التفسير (٩/١١٦)، والحاكم (٢/١٣١-١٣٢، ٣٢٦-٣٢٧) وصححه. وقال الذهبي في الموضع الأول: هو على شرط البخاري. والبيهقي (٦/٢٩١-٢٩٢)، وابن حبان –الإحسان- (١١/٤٩٠ رقم ٥٠٩٣) من حديث ابن عباس، وليس فيه تسمية القائلين..
٤ - الأنفال: ٤١..