تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
﴿يسألونك عن الأنفال﴾، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر :"إن الله وعدني النصر أو الغنيمة، فمن قتل قتيلا، أو أسر أسيرا، فله من عسكرهم كذا وكذا، إن شاء الله، ومن جاء برأس، فله غرة" فلما تواقعوا انهزم المشركون وأتباعهم سرعان الناس، فجاءوا بسبعين أسيرا، وقتلوا سبعين رجلا، فقال أبو اليسر الأنصاري : أعطنا ما وعدتنا من الغنيمة، وكان قتل رجلين، وأسر رجلين : العباس بن عبد المطلب، وأبا عزة ابن عمير بن هشام بن عبد الدار، وكان معه لواء المشركين يوم بدر، قال سعد بن عبادة الأنصاري/ من بنى ساعدة، للنبي صلى الله عليه وسلم : ما منعنا أن نطلب المشركين كما طلب هؤلاء زهادة في الآخرة، ولا جبنا عن العدو، ولكن خفنا أن نعرى صفك، فتعطف عليك خيل المشركين، أو رجالهم، فتصاب بمصيبة، فإن تعط هؤلاء ما ذكرت لهم، لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء، فأنزل الله عز وجل :﴿يسئلونك عن الأنفال﴾، يعني النافلة التي وعدتهم، يعني أبا اليسر، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري، من بنى سلمة بن جشم ابن مالك، ومالك بن دخشم الأنصاري من بنى عوف بن الخزرج.فأنزل الله عز وجل :﴿قل﴾ لهم يا محمد :﴿الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ يقول : ليرد بعضكم على بعض الغنيمة.
﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ في أمر الصلح.
﴿إن كنتم مؤمنين﴾ [ آية : ١ ]، يعنى مصدقين بالتوحيد، فأصلحوا.