الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين

عن الكتاب
سورة الأنفال
نزولها
قال البخاري: حدثني محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: قلتُ لابن عباس رضي الله عنهما: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر.
(صحيح البخاري ٨/١٥٦ ح ٤٦٤٥ -ك التفسير- سورة الأنفال، ب الآية)، أخرجه مسلم (الصحيح - ك التفسير ح ٣٠٣١، ب في سورة براءة والأنفال).
قوله تعالى (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سرية، وأنا فيهم قبل نجد فغنموا إبلاً كثيرة، فكانت سُهمانهم اثنا عشر بعيراً، أو أحد عشر بعيراً، ونُفَلوا بعيراً بعيراً.
(الصحيح ٣/١٣٦٨ ح ١٧٤٩ - ك الجهاد والسير، ب الأنفال).
وانظر حديث البخاري: "أعطيت خمساً... " المتقدم تحت الآية رقم (١٥١) من سورة آل عمران، وحديث مسلم المتقدم تحت الآية رقم (٩٠) من سورة المائدة.
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلاً من المشركين علا رجلاً من المسلمين، فاستدبرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل على فضمّني ضمَة وجدتُ منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقتُ عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، وجلس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال:
"من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه". فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال: "من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه". فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال الثالثه مثله، فقمت، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مالكَ يا أبا قتاده؟ ". فاقتصصت عليه القصة. فقال رجل: صدق يا رسول الله، وسلبه عندي، فأرضه عني. فقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: لاها الله إذأ لا يعمد إلى أسد من أسُد الله يقاتل عن الله ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعطيك سلبه.
فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صدق"، فأعطاه، فابتعت مخْرفاً في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.
(صحيح البخاري ٦/٢٨٤ ح ٣١٤٢ - ك فرض الخمس، ب من لم يخمس الأسلاب)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٣/١٣٧١-١٣٧٢ - ك فرض الخمس، ب استحقاق القاتل سلب القتيل).
قال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. قال: نزلت في أربع آيات. أصبت سيفاً فأتى به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فقال: يا رسول الله! نفِّلنيه. فقال: "ضعه" ثم قام. فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ضعه من حيث أخذته". ثم قام فقال: نفلنيه يا رسول الله! فقال: "ضعه" فقام فقال يارسول الله! نفلنيه. أأجعل كمن لا غناء له؟ فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ضعه من حيث أخذته" قال: فنزلت هذه الآية: (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول).
(الصحيح ٣/١٣٦٧-١٣٦٨ ح بعد رقم ١٧٤٨ - ك الجهاد والسير، ب الأنفال).
قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب. حدثنا عمر بن يونس. حدثنا عكرمة بن عمار. حدثني إياس بن سلمة. حدثني أبي قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر.
أثَره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علينا. فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر فعرسنا. ثم شن الغارة. فورد الماء. فقتل من قتل عليه، وسبى. وأنظر إلى عنق الناس. فيهم الذراري. فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل. فرميت بسهم بينهم
وبين الجبل. فلما رأوا السهم وقفوا. فجئت بهم أسوقهم. وفيهم امرأة من بني فزارة. عليها قشع من أدم. (قال: القشع النطع) معها ابنة لها من أحسن العرب. فشقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها. فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوباً. فلقيني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في السوق فقال: "يا سلمة! هب لي المرأة" فقلت: يا رسول الله! والله! لقد أعجبتني. وما كشفت لها ثوباً ثم لقيني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الغد في السوق. فقال لي: "يا سلمة! هب لي المرأة.
لله أبوك! فقلت: هي لك. يا رسول الله! فوالله! ما كشفت لها ثوباً. فبعث بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى أهل مكة ففدى بها ناساً من المسلمين، كانوا أسروا بمكة.
(الصحيح ٣/١٣٧٥، ١٣٧٦ ح ١٧٥٥ - ك الجهاد والسير، ب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى).
قال أبو داود: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية الجرمي، قال: أصبت بأرض الروم جرَّة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية وعلينا رجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بني سليم يقال له معن بن يزيد، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلاً منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "لا نفل إلا بعد الخمس" لأعطيتك، ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت.
(السنن ٣/٨١-٨٢ ح ٢٧٥٣ - ك الجهاد، ب في النفل من الذهب والفضة... )، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٤٧٠) من طريق عفان. وابن أبي حاتم (التفسير - سورة الأنفال/١، ح ١٣) من طريق عون بن الحكم، ومحمد بن أبى نعيم، وعبيد بن محمد، كلهم عن أبي عوانة، عن عاصم بن كليب به، وليس عند ابن أبي حاتم ذكر القصة. قال الألباني: صحيح (صحيح أبي داودح ٢٣٩٢).
وقال محقق ابن أبى حاتم: إسناده صحيح.
قال الحاكم: حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، ثنا أبو المثنى، ثنا مسدد، ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود بن أبي هند يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من فعل كذا وكذا أو أتى مكان كذا وكذا فله كذا وكذا" فتسارع الشبان إلى ذلك وثبت الشيوخ تحت
الرايات، لما فتح الله عليهم جاء الشبان يطلبون ما جعل لهم، وقال الشيوخ: إنا كنا ردأ لكم وكنا تحت الرايات، فأنزل الله عز وجل (يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(المستدرك ٢/٣٢٦-٣٢٧) وصححه الذهبي وابن الملقن، وأخرجه أبو داوود (السنن - الجهاد، ب النفل ح ٢٧٣٧)، والطبري (التفسير ١٣/٣٦٧ ح ١٥٦٥٠-١٥٥٢)، وابن حبان (الإحسان ١١/٤٩٠ ح ٥٠٩٣) من طرق عن عكرمة به، قال الشيخ أحمد شاكر: صحيح الإسناد، وذلك في حاشية تفسير الطبري وصححه الألباني في (صحيح سنن أبى داوود ح ٢٣٧٦).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يسألونك عن الأنفال)، قال (الأنفال) الغنائم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) أي لا تستبوا.
قوله تعالى (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) قال: المنافقون، لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه، ولايؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون على الله، ولايصلون إذا غابوا ولايؤدون زكاة أموالهم. فأخبر الله سبحانه أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصف المؤمنين فقال: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) فأدوا فرائضه (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا) يقول: تصديقا (وعلى ربهم يتوكلون)، يقول: لا يرجون غيره.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) قال: فرقا من الله تبارك وتعالى، ووجلاً من الله، وخوفاً من الله تبارك وتعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى