عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلًا إلى عكرمة مولى ابن عباس يسأله عن قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾. قال: فقال: أجره في الدنيا أنّ كُلَّ مِلَّة تَتَوَلّاه، وهو عند الله من الصالحين. قال: فرجع إلى مجاهد، فقال: أصاب
عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلًا -يُقال له: قاسم- إلى عكرمة يسأله عن قول الله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. قال: إنما هو الدين. وقرأ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾
عن ليث، قال: قلت لمجاهد: إنّه بلغني: أنّ ابن عباس قال: لا يَحِلّ الأسارى؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾، قال مجاهد: لا تعْبأ بهذا شيئًا، أدركتُ أصحابَ محمد - ﷺ - كلّهم ينكر هذا، ويقول: هذه منسوخة، إنما كانت في المُدّة التي كانت بين نبي الله - ﷺ - والمشركين، فأما اليوم فلا، يقول الله تعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، ويقول: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾. فإن كانوا مِن مشركي العرب لم يُقبل منهم إلا الإسلام، وإنْ أبَوا قُتلوا، فأما مَن سواهم فإنهم إذا أُسِروا فالمسلمون فيهم بالخيار؛ إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استَحْيُوهم، وإن شاءوا فادَوا إذا لم يتحوّلوا عن دينهم، فإنْ أظهروا الإسلام لم يُفادَوا، ونهى رسول الله عن قتْل الصغير والمرأة والشيخ الفاني