أقوال المفسرين (5)

سورة النساء — الآية ٦٥
عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى رسول الله ﷺ، فقضى بينهما، فقال الذي قُضِي عليه: رُدَّنا إلى عمر بن الخطاب. فقال رسول الله ﷺ: «نعم، انطلِقا إلى عمر». فلمّا أتَيا عمرَ قال الرجلُ: يا ابن الخطاب، قَضى لي رسول الله ﷺ على هذا، فقال: رُدَّنا إلى عمر. فرَدَّنا إليك، فقال: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما، فأقضي بينكما. فخرج إليهما مشتملًا على سيفه، فضرب الذي قال: رُدَّنا إلى عمر. فقتله، وأدبر الآخرُ فارًّا إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، قتل عمرُ -واللهِ- صاحبي، ولوما أنِّي أعْجَزْتُه لَقَتَلَني. فقال رسول الله ﷺ: «ما كنتُ أظُنُّ أن يجترئ عمرُ على قتل مؤمنين». فأنزل الله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ الآية، فَهَدَر دم ذلك الرجل، وبَرِئ عمر من قتله، فكرِه اللهُ أن يُسَنَّ ذلك بعدُ، فقال: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ إلى قوله: ﴿وأشد تثبيتا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة يس — الآية ٧٧
عن أبي الأسود -من طريق ابن لهيعة-: أنّ أبيّ بن خلف الذي قال لرسول الله ﷺ: ﴿مَن يُحْيِ العِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ﴾، [فقتله] النبي بيده ﷺ، ومات من طعنة رسول الله ﷺ... أن رجع إلى مكة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحديد — الآية ١٦
عن أبي الأسود، قال: جمع أبو موسى الأشعري القُرّاء، فقال: لا يَدخُلنّ عليكم إلا مَن جمع القرآن. فدخلنا زُهاء ثلاثمائة رجل، فوَعظنا، وقال: أنتم قُرّاء هذه البلد، وأنتم، فلا يطولنَّ عليكم الأَمد فتقسوَ قلوبكم كما قَسَتْ قلوب أهل الكتاب
قراءة الأثر في موضعه
عن أبي الأسود -من طريق ابن لَهيعة- عن عروة: أنّ أوْس بن أقرم، وهو رجل من بني الحارث بن الخَزْرَج، هو الذي سمع قول عبد الله بن أُبيّ، فأَخبَر بذلك عمر بن الخطاب، وذَكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ، وبعَث رسول الله ﷺ إلى ابن أُبيّ، فسأله عما تَكلّم به، فحَلف بالله ما قال من ذلك شيئًا، فقال له رسول الله ﷺ: «إن كان سَبق منك قول فتُبْ». فجَحد وحَلف، فوقع رجال بأَوْس بن أقرم، وقالوا: أسأتَ بابن عمّك وظَلمتَه، ولم يُصدّقك رسول الله ﷺ. فبينما هم يسيرون إذ رَأوا رسول الله ﷺ يُوحى إليه، فلما قضى الله قضاءَه في موطنه ذلك، وسُرِّي عنه؛ نظر رسول الله ﷺ، فإذا هو بأَوْس بن أقرم، فأَخذ بأُذُنه، فعصَرها، حتى استشرف القوم؛ فقام رسول الله ﷺ، فقال: «أبْشِر، فقد صدق الله حديثك». ثم قرأ عليه سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أُبيّ: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ حتى بلغ: ﴿ولكن المنافقين لا يعلمون﴾
عن أبي الأسود -من طريق ابن لهيعة- قال: رأيتُ مصحف عبد الله بن مسعود: (لَمْ يَكُنْ أهْلُ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ ذاتِ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ والمَجُوسِيَّةِ، وإَنَّ الدِّينَ الحَنِيفِيَّةُ المُسْلِمَةُ غَيْرُ المُشْرِكَةِ لَمْ يَكُونُوا مُفْتَرِقِينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ). وقال أبو الأسود: وقال عروة بن الزُّبير: إنّ الناس اختلفوا في قراءة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، فدخل عمر بن الخطاب على حفصة بأديم، فقال: إذا دخل عليكم رسول الله ﷺ فاسأليه يُعلمك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، وقولي له: يكتبها لك في هذا الأديم. فَفَعَلَتْ، فكتبها لها، فهي قراءة العامة