عن الأسود بن سريع -من طريق الحسن بن أبي الحسن- من بني سعد، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذُّرِّيَّة بعد ما قَتَلوا المُقاتِلَة، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فاشْتَدَّ عليه، ثم قال: «ما بالُ أقوام يتناولون الذرية؟». فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: «إنّ خيارَكم أولادُ المشركين، ألا إنّها ليست نَسَمَةٌ تُولَد إلا وُلِدَت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يُبِينَ عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها». قال الحسن البصري: واللهِ، لقد قال اللهُ ذلك في كتابه، قال: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾
عن الأسود بن سريع، أن النَّبي ﷺ قال: «أربعة يَحتَجُّون يوم القيامة؛ رجلٌ أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هَرِم، ورجل مات في الفترة، فأمّا الأصم فيقول: ربِّ، لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا. وأما الأحمق فيقول: ربِّ، جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبَعْر. وأما الهَرِم فيقول: ربِّ، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا. وأما الذي مات في الفترة فيقول: ربِّ، ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم لَيُطِيعُنَّه، فيرسل إليهم رسولًا: أن ادخلوا النار». قال: «فوالذي نفس محمد بيده، لو دخلوها كانت عليهم بردًا وسلامًا، ومَن لم يدخلها سُحِب إليها»
عن الأسود بن سريع: أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّةً إلى خيبر، فقاتلوا المشركين، فانتهى بهم القتلُ إلى الذرية، فلما جاءوا قال النبيُّ ﷺ: «ما حملكم على قتل الذرية؟». قالوا: يا رسول الله، إنّما كانوا أولاد المشركين. قال: «وهل خياركم إلا أولاد المشركين؟! والذي نفسي بيده، ما مِن نسمة تولد إلا على الفطرة، حتى يُعرِب عنها لسانُها»