عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- في ذكر عيسى، قال: وترَعْرَعَ، وهَمَّتْ به بنو إسرائيل، فلمّا خافت عليه أُمُّه احتملته على حمارٍ لها، ثُمَّ خرجت به هارِبَةً منهم، حتى انتهت به إلى مصر، فأقامت به اثنتي عشرة سنة -فيما يذكرون- حتى بلغ، فأحدث الله إليه الإنجيل، وعلَّمه التوراة مع الإنجيل، وأعطاه إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والعلم بالغيوب مِمّا يُخْفُون في بيوتهم
عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- قال: ومِن عَهْدِ عيسى إليهم حين أخبرهم عن نفسه وموتِه: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾، يخبرهم عن نفسه وعنهم أنّهم عبيدُ الله، ثم صَمَتَ -كما يذكرون- فلم يتكلّم بعد ذلك، وهو في حِجْرِ أُمِّه يُغَذّى بما يُغَذّى به بنو آدم مِن الطعام والشراب، حتى انتهى إلى أن كان ابن سبع سنين أو ثمان، وقد كذَّبوا بكل ما سمعوا منه، وما يدْعونه بينهم إلا بابن الهَنَةِ؛ بما تُسَمّى به البَغِيُّ. يقول الله عز وجل: ﴿وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا﴾ [النساء:١٥٦]. حتى إذا بلغ السبع أو العشر أو نحو ذلك أدخلته الكُتّابَ فيما يزعمون
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: ثم ذكر رَفْعَه عيسى إليه حين اجتمعوا لقتله، قال: ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾، ثم أخبرهم ورَدَّ عليهم فيما أقَرَّ اليهود بصلبه كيف رفعه وطهَّره منهم، فقال الله: ﴿يا عيسى إني متوفيك﴾
عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- قال: فأقبلت مريم بعيسى حتى نزلت إيلْيا، وتحدَّثوا به وبقدومه، وهم إذ ذاك تحت أيدي الروم، والروم أهل وثن، إنما بعثه إليهم ليستنقذهم به ولينقذهم به، وليظهرهم على مَن خالفهم، فعَدَوْا عليه بعد أن رأوا منه الآيات والعِبَر البيِّنة، فهَمُّوا به، وأجمعوا على قتله، وقتل مَن معه مِمَّن قال: تابعه، وآمن به. وإنما كانوا اثني عشر رجلًا من الحواريين، وبعضهم يقول: ثلاثة عشرة، وكان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليكلمه رجل يقال له: رواد، فلم يفظع عبد من عباد الله فيما ذكر لنا فظعه، ولم يجزع منه جزعه، ولم يدعوا الله في صرفه عنه دعاه، حتى إنه ليقول فيما يزعمون: اللهم إن كنت صارفًا هذه الكأس عن أحد من خلقك فاصرفها عني. حتى إنّ جِلْدَه من كَرْب ذلك لَيَتَفَصَّدُ دَمًا، فدخل المدخل الذي أجمعوا ليدخلوا عليه فيه، فيقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر رجلًا بعيسى، فلما أيقن أنهم داخلون عليه، وأتاه من الله عز وجل أنّه متوفيه ورافعه إليه، فقال: يا معشر الحواريين، أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة على أن يشتبه للقوم، فيقتلوه مكاني؟ فقال جرجس: أنا. قال: فاجلس. فدخلوا وقد رُفِعَ عيسى، وكان عِدَّتُهم حين دخلوا مع عيسى معلومة قد رأوهم، وأَحْصَوْا عِدَّتَهم، فلما دخلوا عليهم ليأخذوا عيسى -فيما يرون- وأصحابه فقدوا مِن العِدَّة رجلًا، فهو الذي اختلفوا فيه، وكانوا لا يعرفون عيسى حتى جعلوا للفرطوس ثلاثين درهمًا على أن يُعَرِّفُهُمُوه، فقال لهم: نعم، إذا دخلتم عليه فإني سَأُقَبِّلُه، فهو الذي أُقَبِّل. فلما دخل دخلوا معه وقد رُفِع عيسى، رأى جِرْجِس في صورة عيسى، فلم يَشُكَّ أنه هو، فأكب عليه فقَبَّله، وأخذوه وصلبوه، ثم إن بُطْرُس ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه، فهو ملعون في النصارى، وكان أحد المعدودين مِن أصحابه