عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة - عن بعض أصحابه: أن الحَبْرين ومَن خرج معهما من حِمير، إنّما اتبعوا النار ليردُّوها، وقالوا: مَن ردَّها فهو أولى بالحق. فدنا منهم رجال مِن حِمير بأوثانهم ليردُّوها، فدنت منهم لتأكلهم، فحادوا فلم يستطيعوا ردَّها، ودنا منها الحَبران بعد ذلك، وجعلا يتلُوان التوراة، وتنكص، حتى ردّاها إلى مخرجها الذي خرجت منه، فأصفقت عند ذلك حِمير على دينهما، وكان رئامٌ بيتًا لهم يُعظِّمونه، وينحرون عنده، ويكلمون منه، إذ كانوا على شركهم، فقال الحبران لتبَّع: إنما هو شيطان يفتنهم ويلعب بهم؛ فخلِّ بيننا وبينه. قال: فشأنكما به. فاستخرجا منه -فيما يزعم أهل اليمن- كلبًا أسود، فذبحاه، ثم هدما ذلك البيت، فبقاياه اليوم باليمن. كما ذكر لي
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت منازل عاد وجماعتهم حيث بعث الله إليهم هودًا الأحقاف: الرّمل فيما بين عُمان إلى حضرموت، فاليمن كلّه، وكانوا مع ذلك قد فَشَوا في الأرض كلّها، قهروا أهلها بفضل قوّتهم التي آتاهم الله
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ساق اللهُ السّحابة السوداء التي اختار قَيْل بن عَنز بما فيها من النِّقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم مِن وادٍ لهم يقال له: المغيث، فلما رأَوها استبشروا، وقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. يقول الله عز وجل: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾
قال محمد بن إسحاق: قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: ما كان في الإسلام فتْح أعظم مِن فتْح الحُدَيبية، كانت الحرب قد حجزت بين الناس، فانقطع الدعاء، إنّما كان القتل حيث التَقوا، فلما كانت الهُدنة ووضعت الحرب أوزاراها وأمِن القومُ بعضُهم بعضًا استفاض الأمر، وتلاقوا
عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أنّ رسول الله ﷺ حين بلغه أن عثمان قد قُتِل، قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم». ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله ﷺ على الموت. فكان جابر بن عبد الله يقول: إنّ رسول الله ﷺ لم يبايعنا على الموت، ولكنه بايعنا على أن لا نَفِرّ. فبايع رسولُ الله ﷺ الناسَ، ولم يتخلف عنه أحدٌ مِن المسلمين حضرها إلا الجدُّ بنُ قيس أخو بني سلمة، كان جابر بن عبد الله يقول: لَكأنِّي أنظر إليه لاصقًا بإبط ناقته، قد اختبأ إليها، يستتر بها مِن الناس. ثم أتى رسولَ الله ﷺ أنّ الذي ذُكِر مِن أمر عثمان باطلٌ
عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، قال: إنّ رسول الله ﷺ دعا خِراش بن أُميّة الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يُقال له: الثعلب، ليُبَلّغ أشرافهم عنه ما جاء له، وذلك حين نزل الحُدَيبية، فعقروا به جمل رسول الله ﷺ، وأرادوا قتْله، فمنعته الأحابيش، فخلَّوا سبيله، حتى أتى رسولَ الله ﷺ
عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب عن أبيه- قوله: ﴿سنه الله التي قد خلت من قبل﴾ يعني: قريشًا في المواطن التي كانت قبل ذلك، ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ يقول: الذي وعد من النصر