قال محمد بن إسحاق: لما مضى رسول الله ﷺ على الذي بُعِث به، وقامت بنو هاشم وبنو المُطَّلِب دونه، وأبَوا أن يُسلِموه، وهم مِن خلافه على مثل ما قومهم عليه، إلا أنهم أنِفوا أن يستذلوا ويُسلِموا أخاهم لمن فارقه من قومه، فلما فعلتْ ذلك بنو هاشم وبنو المُطَّلِب، وعرفت قريشٌ أنه لا سبيل إلى محمد ﷺ معهم؛ اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المُطَّلِب ألا يناكحوهم ولا ينكحوا إليهم، ولا يبايعونهم ولا يبتاعون منهم، فكتبوا صحيفة في ذلك، وكتب في الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعلّقوها بالكعبة، ثم عَدَوا على مَن أسلم، فأوثقوهم، وآذوهم، واشتد البلاء عليهم، وعظمت الفتنة فيهم، وزُلزلوا زلزالًا شديدًا، فخرج أبو لهب عدوّ الله يُظاهر عليهم إلى قريش، وقال: قد نصرتُ اللّات والعُزّى، يا معشر قريش. فأنزل الله عز وجل: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ إلى آخرها