عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج-، ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، ومحمد بن قيس -من طريق حجاج، عن أبي مِعْشَر- دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: إنّ سِبْطًا من بني إسرائيل لَمّا رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة، فاعتزلوا شرور الناس، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدًا منهم خارجًا إلا أدخلوه، وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشرف، فإذا لم ير شيئًا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا، وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن لهوارث غير ابن أخيه، فطال عليه حياته، فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كَمَن في مكان هو وأصحابه، قال: فتشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئًا، ففتح الباب، فلما رأى القتيل ردَّ الباب، فناداه ابن أخي المقتول وأصحابه: هيهات، قتلتموه ثم تَرُدُّون الباب. وكان موسى لَمّا رأى القتل كثيرًا في أصحابه بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظَهْرَيِ القوم آخَذَهم، فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال؛ حتى لبس الفريقان السلاح، ثم كَفَّ بعضهم عن بعض، فأتوا موسى، فذكروا له شأنهم، فقالوا: يا رسول الله، إن هؤلاء قتلوا قتيلًا، ثم رَدُّوا الباب. وقال أهل المدينة: يا رسول الله، قد عرفت اعتزالنا الشرور، وبنينا مدينة كما رأيت نعتزل شرور الناس، ما قتلنا، ولا علمنا قاتلًا. فأوحى الله -تعالى ذكره- إليه أن يذبحوا بقرة، فقال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾. قالوا: وما البقرة والقتيل؟ قال: أقول لكم: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾، وتقولون: ﴿أتتخذنا هزوا﴾؟!
قراءة الأثر في موضعه