سورة النور — الآية ٦٢
عن عروة بن الزبير، ومحمد بن كعب القرظي، قالا: لَمّا أقبلت قريشٌ عامَ الأحزاب نزلوا بمَجْمَع الأَسْيال مِن رُومة -بئر بالمدينة-، قائدها أبو سفيان، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنقمين إلى جانب أحد، وجاء رسولَ الله - ﷺ - الخبرُ، فضرب الخندقعلى المدينة، وعمل فيه، وعمل المسلمون فيه، وأبطأ رجال مِن المنافقين، وجعلوا يُوَرُّون بالضعيف مِن العمل، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله - ﷺ - ولا إذن، وجعل الرجلُ مِن المسلمين إذا نابته النّائبة من الحاجة التي لا بُدَّ منها يذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، ويستأذنه في اللحوق لحاجته، فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع؛ فأنزل الله في أولئك المؤمنين: ﴿انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على أمر جامع﴾ إلى قوله: ﴿والله بكل شيء عليم﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفرقان — الآية ٢
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صخر- في هذه الآية: ﴿ولم يكن له شريك في الملك﴾، قال: قالت اليهود والنصارى: اتَّخذ اللهُ ولدًا. وقالت العرب: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك. وقالت الصابئة والمجوس: لولا أولياء الله لذلَّ الله. فأنزل الله عز وجل: ﴿لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفرقان — الآية ١٦
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق سعيد بن أبي هلال- في قوله: ﴿كان على ربك وعدا مسؤولا﴾، قال: إنّ الملائكة تسأل لهم ذلك في قولهم: ﴿وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ [غافر: ٨]، قال سعيد: وسمعتُ أبا حازم [سلمة بن دينار المدني] يقول: إذا كان يوم القيامة قال المؤمنون: ربَّنا، عمِلنا لك بالذي أمرتنا، فأنجِزْ لنا ما وعدتنا. فذلك قوله: ﴿وعدا مسؤولا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفرقان — الآية ٣٨
عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أوَّل الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبدُ الأسود، وذلك أنّ الله تعالى بعث نبيًّا إلى أهل قريته، فلم يؤمن به من أهلِها أحدٌ إلا ذلك الأسود، ثم إنّ أهل القرية عَدَوْا على النبيِّ، فحفروا له بئرًا، فألقوه فيها، ثم أطْبَقُوا عليه بحجر ضخم، فكان ذلك العبدُ يذهب فيَحْتَطِب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه، فيشتري به طعامًا وشرابًا، ثم يأتي به إلى تلك البئر، فيرفع تلك الصخرة، فيُعينه الله عليها، فيُدْلِي طعامَه وشرابَه، ثم يرُدُّها كما كانت، فكان كذلك ما شاء الله أن يكون. ثم إنّه ذهب يومًا يحتطب كما كان يصنع، فجمع حطبه، وحزم حزمته، وفرغ منها، فلما أراد أن يحتملها وجد سِنَةً، فاضطجع، فنام، فضُرِب على أُذُنه سبعَ سنين نائمًا، ثم إنّه هَبَّ، فتَمَطّى، فتحول لشِقِّه الآخر، فاضطجع، فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى، ثم إنّه هَبَّ، فاحتمل حزمته، ولا يحسب إلا أنّه نام ساعة من نهار، فجاء إلى القرية، فباع حزمته، ثم اشترى طعامًا وشرابا ًكما كان يصنع، ثم ذهب إلى الحفرة في موضعها التي كانت فيه، فالتمسه، فلم يجده، وقد كان بدا لقومه بداءٌ، فاستخرجوه، فآمنوا به وصدَّقوه، وكان النبيُّ يسألهم عن ذلك الأسود: ما فعل؟ فيقولون له: ما ندري. حتى قُبِض ذلك النبيُّ، فأهَبَّ اللهُ الأسودَ مِن نومته بعد ذلك. إنّ ذلك الأسود لَأول مَن يدخل الجنة»
قراءة الأثر في موضعه