سورة التوبة — الآية ٧٤
قال الحسن البصري: لَقِي رجلٌ من المنافقين رجلًا من المسلمين؛ فقال: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا فنحن شَرٌّ مِن الحُمُر. فقال المسلم: أنا أشهد أنّه لَحَقٌّ، وأنّك شَرٌّ مِن حمار. ثم أخبر بذلك النبيَّ ﷺ، فأرسل النبيُّ إلى المنافق: أقُلْتَ كذا؟ فحلف باللهِ ما قاله، وحلف المسلمُ لقد قاله؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ بعد إقرارهم، ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٧٥
عن الحسن البصري: أنّ رجلًا مِن الأنصار هو الذي قال هذا، فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرِث منه مالًا، فبخِل به، ولم يَفِ اللهَ بما عاهد عليه، فأعْقَبَه بذلك نفاقًا إلى أن يلقاه. قال: ذلك ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدُوهُ وبما كانوا يكذبون﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٧٥
عن الحسن البصري -من طريق محمد المُحْرِمُ- يقول: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث مَن كُنَّ فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنّه مُسلِم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤْتُمِن خان». فقلت للحسن: يا أبا سعيد، لَئِن كان لِرجل عَلَيَّ دَيْنٌ فلَقِيَني، فتقاضاني وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأس الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال: هكذا جاء الحديث. ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو أنّ أباه لَمّا حضره الموت قال: زوِّجوا فلانًا؛ فإنِّي وعدته أن أُزَوِّجه، لا ألقى اللهَ بثلث النفاق. قال: قلت: يا أبا سعيد، ويكون ثُلُثُ الرجلِ منافقًا، وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججتُ فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديث الذي سمعتُه من الحسن، وبالذي قلتُ له وقال لي، فقال لي: أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف عليه السلام، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدثوه فكذبوا، وأْتَمَنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء، أبوهم نبيٌّ وجدُّهم نبيٌّ؟ قال: فقلتُ لعطاء: يا أبا محمد، حدثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث، فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ إنّما قال هذا الحديث في المنافقين خاصَّةً الذَّين حدثوا النبي فكذَّبوه، وأتمنهم على سِرِّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فقال: إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فقال النبيُّ ﷺ لأصحابه: «إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا». قال: فكتب رجلٌ من المنافقين إليه: أنّ محمدًا يريدكم، فخذوا حِذْرَكم. فأنزل الله: ﴿لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ [الأنفال:٢٧]. وأنزل في المنافقين: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ إلى ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾. فإذا لقيت الحسن فأَقْرِئْه السلامَ، وأخبِره بأصل هذا الحديث وبما قلتُ لك، قال: فقدِمت على الحسن، فقلت: يا أبا سعيد، إنّ أخاك عطاء يُقرِئك السلام. فأخبرتُه بالحديث الذي حَدَث، وما قال لي. فأخذ الحسن بيدي، فأشالها، وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثل هذا؟ سمع مِنِّي حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصلَه، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٧٩
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة عظيمة إلى رسول الله ﷺ، فلَمَزَه ناسٌ، وقالوا: ما جاء بهذا إلا رياءً. وجاء آخرون مِن جُهْدِهِمْ بالقليل، فسخروا منهم، وقالوا: انظروا ما جاء به هؤلاء، واللهِ، إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقاتهم. فأنزل الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين﴾ إلى قوله: ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٧٩
عن الحسن البصري، قال: قام رسولُ الله ﷺ مَقامًا للناس، فقال: «يا أيُّها الناسُ تَصَدَّقوا، يا أيُّها الناسُ تَصَدَّقوا، أشْهَدُ لكم بها يوم القيامة، ألا لَعَلَّ أحَدَكم أن يَبِيتَ فِصالُه رِواءً وابنُ عَمِّه إلى جنبِه طاوٍ، ألا لَعَلَّ أحدَكم أن يُثَمِّرَ مالَه وجارُه مِسكين لا يَقْدِرُ على شيءٍ، ألا رجلٌ منَح ناقةً مِن إبله، يَغْدو برِفْدٍ ويَرُوحُ برِفْدٍ، يَغْدو بصَبُوحِ أهلِ بيتٍ ويَرُوحُ بغَبُوقِهم، ألا إنّ أجْرَها لَعَظِيمٌ». فقام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، عندي أربعةُ ذَودٍ. فقام آخرُ قصيرُ القِمَّةِ، قبيحُ السُّنَّة، يقودُ ناقةً له حَسْناءَ جملاءَ، فقال رجلٌ مِن المنافقين كلمةً خَفِيَّةً لا يَرى أنّ النبيَّ ﷺ سَمِعَها: ناقَتُه خيرٌ منه. فسمعها النبيُّ ﷺ، فقال: «كَذَبْتَ، هو خيرٌ منك ومنها». ثم قام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسولَ الله، عندي ثمانيةُ آلافٍ، تركتُ أربعةً لعيالي وجِئتُ بأربعةٍ أُقَدِّمُها إلى الله. فتَكاثَر المنافقون ما جاء به، ثم قام عاصمُ بن عَدِيٍّ الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله، عندي سبعونَ وسْقًا جَدادُ العام. فتَكاثرَ المنافقون ما جاء به، وقالوا: جاء هذا بأربعةِ آلافٍ، وجاء هذا بسبعينَ وسْقًا، لِلرِّياءِ والسُّمْعة، فهلّا أخْفَياها؟ فهَلّا فَرَّقاها؟ ثم قام رجلٌ مِن الأنصار اسمُه الحَبْحابُ، يُكْنى: أبا عقيلٍ، فقال: يا رسول الله، ما لي مِن مالٍ غيرَ أني آجَرْتُ نفسي البارحةَ مِن بني فُلانٍ أجُرُّ الجريرَ في عُنُقي على صاعين من تمرٍ، فتركتُ صاعًا لعيالي، وجئتُ بصاعٍ أُقَرِّبه إلى الله تعالى. فلمَزَه المنافقون، وقالوا: جاء أهلُ الإبل بالإبل، وجاء أهل الفِضَّة بالفِضَّةِ، وجاء هذا بتَمَراتٍ يَحْمِلُها. فأنزَل اللهُ: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعين﴾ الآية
قراءة الأثر في موضعه