عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: لَمّا مات أبو طالب قال النبيُّ ﷺ: «إنّ إبراهيم استغفر لأبيه وهو مشرك، وأنا أستغفر لعَمِّي حتى أُبلَّغَ». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾. يعني به: أبا طالب، فاشْتَدَّ على النبيِّ ﷺ، فقال اللهُ لنبيه ﷺ: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ يعني: حين قال: ﴿سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيًا﴾ [مريم:٤٧]، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ يعني: مات على الشِّرْك ﴿تبرأ منه﴾
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: قيل للنبي ﷺ: إنّ فلانًا يستغفر لأبويه المشركين، قال: «ونحن نستغفر لآبائنا المشركين». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾. فأَمْسَكُوا عن الاستغفار لهم
عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾، يعني: حين قال: ﴿سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيًا﴾ [مريم:٤٧]
قال الحسن البصري: كان العَشَرَةُ منهم يخرجون على بعير واحد يَعْتَقِبُونَه؛ يركب الرجلُ ساعةً، ثم ينزل فيركب صاحبُه كذلك، وكان زادُهم التمرَ المُسَوَّسُ، والشعير المُتَغَيِّر، وكان النَّفَر منهم يخرجون ما معهم إلا التَّمْرات بينهم، فإذا بَلَغ الجوعُ مِن أحدهما أخَذَ التَّمْرَة فَلاكَها حتى يجد طعمَها، ثم يعطيها صاحبُه فَيَمُصُّها، ثم يشرب عليها جُرْعةً مِن ماء كذلك، حتى يأتي على آخرهم ولا يَبْقى مِن التمرة إلا النَّواة، فمضوا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك على صدقهم ويقينهم
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: لَمّا غزا رسولُ الله ﷺ تبوك تخلَّف كعب بن مالك، وهلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن الربيع، قال: أمّا أحدُهم فكان له حائِط حين زَها، قد فشَتْ فيه الحُمْرَة والصُّفْرَة، فقال: غزوتُ، وغزوتُ، وغزوتُ، مع النبيِّ ﷺ، فلو أقمتُ العامَ في هذا الحائطِ فأَصَبْتُ مِنه. فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ وأصحابُه دخَل حائطَه، فقال: ما خلَّفني عن رسول الله ﷺ وما استبَق المؤمنون مِن الجهاد في سبيل الله إلا ضنٌّ بِكَ أيُّها الحائط، اللَّهُمَّ، إنِّي أُشهِدُك أنِّي قد تصدَّقتُ به في سبيلك. وأَمّا الآخَرُ فكان قد تفرَّق عنه مِن أهله ناسٌ، واجتمعوا له، فقال: قد غزوتُ مع رسول الله ﷺ وغزوتُ، فلو أنِّي أقمتُ العام في أهلي. فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ وأصحابُه قال: ما خَلَّفني عن رسول الله ﷺ وما استبق إليه المؤمنون من الجهاد في سبيل الله إلا ضنٌّ بكم أيها الأهل، اللَّهُمَّ، إنّ لك عَلَيَّ ألّا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تَقْضِي فِيَّ. وأَمّا الآخَر فقال: اللَّهُمَّ، إنّ لك عَلَيَّ أن ألحق بالقوم حتى أدركهم، أو أنقطع. فجعَل يتبَع الوَقْعَ والحُزُونَة حتى لَحِق بالقوم؛ فأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النبى﴾ إلى قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾. قال الحسن: يا سبحان الله، واللهِ، ما أكلُوا مالًا حرامًا، ولا أصابوا دمًا حرامًا، ولا أفسدوا في الأرض، غير أنّهم أبطئوا عن شيء مِن الخير؛ الجهاد في سبيل الله، وقد -واللهِ- جاهدوا، وجاهدوا، وجاهدوا، فبلغ منهم ما سمِعْتُم، فهكذا يبلغُ الذَّنبُ مِن المؤمن
عن الحسن البصري -من طرق خُلَيدِ بنِ دَعْلَجٍ- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: إن أردت أن تكون مع الصادقين فعليك بالزُّهْدِ في الدنيا، والكَفِّ عن أهلِ المِلَّة