سورة يونس — الآية ٦٢
عن وهب بن منبه -من طريق داود- قال: قال الحواريُّون: يا عيسى، مَن أولياءُ الله الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون؟ قال عيسى عليه الصلاةُ والسلامُ: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناسُ إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى آجلِ الدنيا حين نظر الناسُ إلى عاجِلها، وأماتوا منها ما يخشون أن يُميتَهم، وتركوا ما علِموا أن سيترُكُهم، فصار اسْتكثارُهم منها استِقلالًا، وذكرهم إيّاها فواتًا، وفرحهم بما أصابوا منها حزنًا، وما عارضهم مِن نائلها رفضوه، وما عارضهم مِن رفعتِها بغير الحقِّ وضعوه، وخَلَقَتِ الدنيا عندهم فليسوا يُجَدِّدونها، وخَرِبت بينهم فليس يعمرونها، وماتت في صدورهم فليس يُحْيُونها، يهدمونها فيبنون بها آخرتَهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يَبْقى لهم، رفضوها فكانوا برَفْضها هم الفَرِحين، باعُوها فكانوا ببيعها هم المُرْبِحين، ونظروا إلى أهلها صَرْعى قد خَلَتْ فيهم المثُلاتُ، فأحَبُّوا ذِكْرَ الموت، وتركوا ذِكْرَ الحياة، يُحِبُّون الله تعالى، ويستضيئون بنوره ويُضِيئُونَ به، لهم خبرٌ عجيبٌ، وعندهم الخبرُ العجيبُ، بهم قام الكتابُ، وبه قاموا، وبهم نطق الكتابُ، وبه نطقوا، وبهم عُلِم الكتابُ، وبه عُلِموا، ليسوا يرون نائلًا مع ما نالوا، ولا أمانِيَّ دون ما يرجُون، ولا خوفًا دون ما يحذرون
قراءة الأثر في موضعه
سورة يونس — الآية ٩٨
قال وهب بن مُنَبِّه: غامَتِ السماءُ غيمًا أسودَ هائلًا، يُدَخِّنُ دخانًا شديدًا، وهبط حتى غشى مدينتهم، واسْوَدَّت سُطوحهم، فلمّا رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك، فطلبوا نبيَّهم، فلم يجدوه، فقذف اللهُ في قلوبهم التوبة، فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم، ولبسوا المسوح، وأظهروا الإيمان والتوبة، وأخلصوا النية، وفرّقوا بين كل والدة وولدها مِن الناس والأنعام، فحنَّ بعضهم إلى بعض، وعَلَت أصواتهم، واختلطت أصواتُها بأصواتهم، وحنينُها بحنينهم، وعجُّوا وضجُّوا إلى الله تعالى، وقالوا: آمَنّا بما جاء به يونس. فرحمهم ربُّهم، واستجاب دعاءَهم، وكشف عنهم العذاب بعد ما أظلَّهم، وتدلّى إلى سمعهم، وذلك يوم عاشوراء
قراءة الأثر في موضعه
سورة هود — الآية ٧
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: إنّ العرش كان قبل أن يخلق الله السموات والأرض، ثم قبض قبضة مِن صفاء الماء، ثم فتح القبضة فارتفع دخان، ثم قَضاهُنَّ سبع سموات في يومين، ثم أخذ طِينَةً من الماء فوضعها مكان البيت، ثم دحا الأرض منها، ثم خلق الأقوات في يومين، والسموات في يومين، وخلق الأرض في يومين، ثم فرغ مِن آخر الخلق يوم السابع
قراءة الأثر في موضعه
سورة هود — الآية ٤٠
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا أُمِرَ نوح عليه السلام أن يحمِل مِن كل زوجين اثنين قال: كيف أصنع بالأسد والبقرة؟ وكيف أصنع بالعَناقِ والذئب؟ وكيف أصنع بالحمام والهِرّ؟ قال: مَن ألقى بينهما العداوة؟ قال: أنت، يا رب. قال: فإنِّي أُؤَلِّف بينهم حتى لا يَتَضارُّون
قراءة الأثر في موضعه
سورة هود — الآية ٤٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- يقول: إنّ نوحًا عليه السلام لَمّا ركب في السفينة، فلمّا أتى الجوديَّ -وهو جبل بالجزيرة- أرْسَت عليه، فأصاب جُؤْجُؤَها الجبلَ، فأَرْسَتْ
قراءة الأثر في موضعه
سورة هود — الآية ٤٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- يقول: إنّ نوحًا عليه السلام لَمّا ركب في السفينة فلمّا أتى الجودي -وهو جبل بالجزيرة- أرْسَت عليه، فأصاب جُؤْجُؤُها الجبلَ، فأَرْسَتْ، فكشفنا غطاءها، فطلعت الشمس، فبعث الغراب والحمامة يأتيانه بالخبر، فأتته الحمامة بمقدار مِن الماء إلى ركبتيها، فدعا لها. قال: فتلك الحمرة في رجليها مِن ذلك. قال: واحْتَبَسَ الغرابُ على جِيفَةٍ يأكل منها، ثُمَّ أخذ نوحٌ مِن قضبانٍ كان في السفينة مِن العِنَب، فأغرس، فنبت وأثمر ونضج من ساعته، فعصر منه، فشرب، ثم نام في الشمس، فتَكَشَّف، وأتيا سامٌ ويافِثٌ بشيءٍ يَسْتُرانِ عليه، وضحك حامٌ، ومَشَيا القَهْقَرى على أدبارهما، فانتبه نوح مِن نومه، فأُوحِي إليه ما كان مِن أمرهما، فدعا لسامٍ ويافث أن يكون النُّبُوَّة والعِزُّ في أولادهما، ودعا أن يكون السواد والعبودة في ولد حام
قراءة الأثر في موضعه
سورة هود — الآية ٤٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إدريس- قال: لَمّا غرَّق الله قومَ نوح أوْحى إلى نوح: إنِّي خلقتُ خلقًا بيدي وأمرتهم بطاعتي فعصوني، واستأثروا غضبي، فعذَّبْتُ مَن لم يعصني مِن خلفي بذنب مَن عصاني، فبي حلفتُ -وأيُّ شيءٍ مثلي؟!-: لا أُعَذِّب بالغرقِ العامَّةَ بعد هذا، وإنِّي جعلتُ قوسي أمانًا لعبادي وبلادي مِن الغرق إلى يوم القيامة. وكانت القوس فيها سهم ووَتَر، فلمّا فرغ الله مِن هذا القول إلى نوحٍ نزع السهم والوتر مِن القوس، وجعلها أمانًا لعباده وبلاده مِن الغرق
قراءة الأثر في موضعه