عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- أنّه سُئِلَ: كيف أخافَ يوسفُ أخاه بأَخْذِ الصُّواع، وقد كان أخبره أنّه أخوه، وأنتم تزعمون أنّه لم يزل متنكرًا لهم يُكايدهم حتى رجعوا؟! فقال: إنّه لم يعترف له بالنَّسَب، ولكنَّه قال: أنا أخوك مكان أخيك الهالك
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ شمعان كان أشدَّ بني يعقوب بأسًا، وإنّه كان إذا غضب قام شعرُه وانتفخ، فلا يُطفِئ غضبُه شيءٌ إلا أن يَمَسَّه أحدٌ مِن آل يعقوب، وإنّه كان قد أغار مرَّةً على أهل قرية فدَمَّرهم، وإنّه غَضِب يومَ أُخِذ بنو يعقوب بالصُّواع غضبًا شديدًا حتى انتفخ، فأمر يوسفُ عليه السلام ابنَه أن يَمَسَّه، فسكن غضبُه، وبرد، وقال: قد مسَّني يدٌ مِن آل يعقوب
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: وجدت في التوراة أربعة أسطر متوالية: مَن شكا مصيبتَه فإنّما يشكو ربَّه، ومَن تَضَعْضَعَ لِغَنِيٍّ ذهب ثُلُثا دينه، ومَن حزِن على ما في يد غيرِه فقد سخط قضاءَ ربِّه، ومَن قرأ كتابَ الله فظَنَّ ألّا يُغفر له فهو مِن المستهزئين بآيات الله
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: لَمّا أتى جبريلُ عليه السلام يوسفَ عليه السلام بالبُشْرى وهو في السِّجْن قال: هل تعرفُني، أيُّها الصِّدِّيق؟ قال: أرى صورةً طاهرةً، وريحًا طَيِّبةً لا تُشْبِه أرواحَ الخاطئين. قال: فإنِّي رسولُ رب العالمين، وأنا الروح الأمين. قال: فما الذي أدخلك إلى مدخل المذنبين، وأنت أطيب الطيبين، ورأس المقربين، وأمين رب العالمين؟ قال: ألم تعلم -يا يوسف- أنّ الله يُطَهِّر البيوت بطُهْر النَّبِيِّين؟ وأنّ الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين؟ وأنّ الله قد طَهَّر بك السِّجْنَ وما حوله، يا طَهِرَ الطاهرين وابن المُطَهَّرين؟ إنّما يُتَطَهَّرُ بفَضْل طُهْرِك وطُهْرِ آبائك الصالحين المخلصين. قال: كيف تُسَمِّيني بأسماء الصِّدِّيقين، وتَعُدُّني مِن المُخْلِصين، وقد دخلتُ مَدْخَل المُذْنِبين، وسُمِّيتُ بالضالين المفسدين؟ قال: لم يفتن قلبَك الحزن، ولم يُدَنِّس حريتَك الرِّقُ، ولم تُطِع سيِّدتك في معصيةِ ربك، فلذلك سماك اللهُ بأسماء الصِّدِّيقين، وعَدَّك مع المخلصين، وألحقك بآبائك الصالحين. قال: هل لكَ عِلْمُ بيعقوب؟ قال: نعم، وهَبَ اللهُ له الصبرَ الجميل، وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم. قال: فما قَدْرُ حُزْنِه؟ قال: قدر سبعين ثكلى. قال: فماذا له مِن الأجر؟ قال: قدر مائة شهيد
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أوحى اللهُ تعالى إلى يعقوب: أتدري لِمَ عاقبتُك وحبستُ عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال: لا، يا إلهي. قال: لأنّك قد شَوَيْتَ عَناقًا، وقترت على جارِك، وأكلت ولم تُطْعِمْه
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا كان مِن أمرِ إخوة يوسف ما كان كتب يعقوبُ إلى يوسف وهو لا يعلم أنّه يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم إلى عزيز آل فرعون، سلام عليك، فإنِّي أحمَدُ إليك اللهَ الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنّا أهل بيت مُولَعٌ بنا أسباب البلاء؛ كان جَدي إبراهيم خليل الله أُلْقِي في النار في طاعة ربه، فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا. وأمر الله جَدِّي أن يذبح له أبي، ففداه الله بما فداه به. وكان لي ابنٌ، وكان مِن أحب الناس إلَيَّ، ففقدته، فأذهب حزني عليه نورَ بصري، وكان له أخ مِن أُمَّه، كنتُ إذا ذكرتُه ضممتُه إلى صدري، فأذهب عنِّى بعضَ وجدي، وهو المحبوس عندك في السرقة، وإنِّي أُخبرُك أنِّي لم أسرق ولم ألِد سارقًا. فلمّا قرأ يوسف عليه السلام الكتاب بكى، وصاح، وقال: ﴿اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرًا﴾
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد، عن أبيه- قال: دخلوا -يعني: يعقوب وولده- مصرَ وهم اثنان وسبعون إنسانًا ما بين رجل وامرأة، وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلًا سوى الذُّرِّيَّة والهرمى والزَّمْنى، وكانت الذُّرِّيَّة ألف ألف ومائتا ألف سوى المُقاتِلة