عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّما بنى الصرحَ ليختبر عقلها وفهمها، يعاينها بذلك، كما فعلت هي مِن توجيهها إليه الوُصفاء والوَصائف؛ ليميز بين الذكور والإناث؛ تُعايِنُه بذلك
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال:... فلمّا وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله، وعاتبها في عبادتها الشمسَ دون الله، فقالت بقول الزنادقة، فوقع سليمانُ ساجدًا إعظامًا لِما قالت، وسجد معه الناس، وسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع، فلمّا رفع سليمانُ رأسَه قال: ويحكِ، ماذا قلتِ؟ قال: وأنسيت ما قالت، فقالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾. وأسلمت، فحسن إسلامها
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن أبي إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: زعموا أنّ سليمان بن داود عليه السلام قال لبلقيس لَمّا أسلمت وفرغ مِن أمرها: اختاري رجلًا مِن قومكِ أُزَوِّجكه. قالت: ومثلي -يا نبيَّ الله- ينكح الرجال، وقد كان لي في قومي مِن الملك والسلطان ما كان؟! قال: نعم، إنّه لا يكون في الإسلام إلا ذلك، ولا ينبغي لك أن تُحَرِّمي ما أحلَّ الله لك. فقالت: زوجني إن كان لا بُدَّ مِن ذلك ذا تبع ملك همذان. فزوَّجه إيّاها، ثم ردَّها إلى اليمن، وسلط زوجها ذا تبع على اليمن، ودعا زوبعة أمير جِنِّ اليمن، فقال: اعمل لذي تبع ما استعملك فيه. قال: فصنع لذي تبع الصنائع باليمن، ثم لم يزل بها يعمل له فيها ما أراد حتى مات سليمان بن داود عليه السلام، فلما أن حال الحول وتبينت الجن موتَ سليمان عليه السلام؛ أقبل رجل منهم، فسلك تهامة، حتى إذا كان في جوف اليمن صرخ بأعلى صوته: يا معشر الجن، إنّ الملك سليمان قد مات، فارفعوا أيديكم. قال: فعمدت الشياطين إلى حجرين عظيمين، فكتبوا فيها كتابًا بالمسند: نحن بنينا «سلحين» دائبين، وبنينا «صرواح» و«مرواخ» و«بنيون» و«حاضة» و«هذرة» و«هنيدة» و«تلثوم»-وهذه حصون باليمن بنتها الشياطين لذي تبع-، ولولا صارخ بتهامة لتركنا بـ«البون» إمارة. ثم رفعوا أيديهم، وانطلقوا وتفرقوا، وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع ملك سليمان عليه السلام
قال وهب بن مُنَبِّه: لَمّا حملت أمُّ موسى بموسى كتمت أمرها جميع الناس، فلم يطَّلِع على حبلها أحد مِن خلق الله، وذلك شيء ستره الله لَمّا أراد أن يَمُنَّ به على بني إسرائيل، فلما كانت السنة التي يولد فيها بعث فرعونُ القوابل، وتقدَّم إليهِنَّ، ففَتَّشْنَ النساء تفتيشًا لم يُفَتِّشْنَ قبل ذلك مثله، وحملت أم موسى بموسى، فلم يَنتَأْ بطنُها، ولم يتغير لونُها، ولم يظهر لبنُها، وكانت القوابل لا تتعرَّض لها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ولا قابلة، ولم يطَّلِع عليها أحدٌ إلا أخته مريم، فأوحى الله إليها: ﴿أن أرضعيه، فإذا خفت عليه﴾ الآية، فكتمته أمُّه ثلاثة أشهر ترضعه في حِجْرها، لا يبكي ولا يتحرك، فلمّا خافت عليه عمِلَت تابوتًا له مُطبقًا، ثم ألقته في البحر ليلًا
قال وهب بن مُنَبِّه، في قوله تعالى: ﴿وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك﴾: لما وضع التابوت بين يدي فرعون فتحوه، فوجد فيه موسى، فلمّا نظر إليه قال: عبرانِيٌّ مِن الأعداء. فغاظه ذلك، وقال: كيف أخطأ هذا الغلامَ الذبحُ؟ وكان فرعون قد استنكح امرأة مِن بني إسرائيل يُقال لها: آسية بنت مزاحم. وكانت مِن خيار النساء، ومِن بنات الأنبياء، وكانت أُمًّا للمساكين ترحمهم، وتتصدق عليهم، وتعطيهم، قالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه: هذا الوليد أكبر مِن ابن سنة، وإنما أمرت أن يذبح الولدان لهذه السنة، فدعْهُ يكون قرةَ عين لي ولك
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمران أبي الهذيل- قال: قال الله عز وجل: بعِزَّتي، يا ابن عمران، لو أنّ هذه النفسَ التي وكزت فقتلتَ اعترفتْ لي ساعةً مِن ليل أو نهار بأنِّي لها خالقٌ أو رازِقٌ؛ لأذقتُك فيها طعمَ العذاب، ولكني عفوتُ عنك في أمرها أنها لم تعترف لي ساعةً من ليل أو نهار أنِّي لها خالق أو رازق