سورة الصافات — الآية ١٤٦
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- قال: لَمّا خرج مِن البحر نام نومةً، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، وهي الدباء، فأظلته، فبلغت في نومه، فرآها قد أظلته، ورأى خضرتها، فأعجبته، ثم نام نومة فاستيقظ فإذا هي قد يبست، فجعل يحزن عليها، فقيل: أنت الذي لم تخلق ولم تَسْقِ ولم تُنبت تحزن عليها، وأنا الذي خلقتُ مائة ألف من الناس أو يزيدون ثم رحمتهم فشق عليك؟!
قراءة الأثر في موضعه
سورة ص — الآية ١٨
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا اجتمعت بنو إسرائيل على داود أنزل الله عليه الزبور، وعلَّمه صنعة الحديد، فألانه له، وأمر الجبال والطير أن يُسَبِّحْنَ معه إذا سبَّح، ولم يُعط اللهُ -فيما يذكرون- أحدًا مِن خلقه مثلَ صوته، كان إذا قرأ الزبور- فيما يذكرون- تدنو له الوحوش حتى يأخذ بأعناقها، وإنها لَمُصِيخَةٌ تسمع لصوته، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصُّنوج إلا على أصناف صوته، وكان شديدَ الاجتهاد، دائب العبادة، فأقام في بني إسرائيل يحكم فيهم بأمر الله نبيًّا مُستَخلفًا، وكان شديد الاجتهاد من الأنبياء، كثير البكاء، ثم عرض مِن فتنة تلك المرأة ما عرض له، وكان له محراب يتوحَّد فيه لتلاوة الزبور، ولصلاته إذا صلى، وكان أسفل منه جُنينة لرجل مِن بني إسرائيل، كان عند ذلك الرجل المرأةُ التي أصاب داودَ فيها ما أصابه
قراءة الأثر في موضعه
سورة ص — الآية ٢٢
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم-: أن داود حين دخل محرابه ذلك اليوم قال: لا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ محرابي اليومَ أحدٌ حتى الليل، ولا يشغلني شيء عما خلوتُ له حتى أمسي. ودخل محرابه، ونشر زبوره يقرؤه، وفي المحراب كُوَّة تُطْلِعه على تلك الجُنينة، فبينا هو جالس يقرأ زبوره إذ أقبلت حمامة من ذهب، حتى وقعت في الكُوَّة، فرفع رأسه، فرآها، فأعجبته، ثم ذكر ما كان قال: لا يشغله شيء عما دخل له، فنكَّس رأسه، وأقبل على زبوره، فتصوَّبت الحمامة للبلاء والاختبار مِن الكُوَّة، فوقعت بين يديه، فتناولها بيده، فاستأخرت غير بعيد، فاتبعها، فنهضت إلى الكُوَّة، فتناولها في الكُوَّة، فتصوّبت إلى الجنينة، فأتبعها بصرَه أين تقع، فإذا المرأة جالسة تغتسل بهيئة اللهُ أعلم بها في الجمال والحُسن والخلْق، فيزعمون أنها لما رأته نقضت رأسها، فوارتْ به جسدها منه، واختطفت قلبه، ورجع إلى زبوره ومجلسه، وهي مِن شأنه، لا يفارق قلبُه ذِكرها، وتمادى به البلاء حتى أغزى زوجَها، ثم أمر صاحب جيشه -فيما يزعم أهلُ الكتاب- أن يُقدِّم زوجها للمهالك، حتى أصابه بعضُ ما أراد به مِن الهلاك، ولداود تسع وتسعون امرأة، فلما أصيب زوجُها خطبها داود، فنكحها، فبعث اللهُ إليه وهو في محرابه مَلَكين يختصمان إليه، مثلًا يضربه له ولصاحبه، فلم يُرَعْ داود إلا بهما واقفين على رأسه في محرابه، فقال: ما أدخلكما عَلَيَّ؟ قالا: لا تخف، لم ندخل لبأس ولا لريبة، ﴿خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ فجئناك لتقضي بيننا، ﴿فاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أي: احملنا على الحق، ولا تخالف بنا إلى غيره. قال الملَك الذي يتكلم عن أوريا بن حنانيا زوج المرأة: ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ أي: على ديني، ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ أي: احملني عليها، ثم ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾ أي: قهرني في الخطاب، وكان أقوى مِنِّي هو وأَعَزّ، فحاز نعجتي إلى نعاجه، وتركني لا شيء لي. فغضب داود، فنظر إلى خصمه الذي لم يتكلم، فقال: لئن كان صدقني ما يقول لأضربنَّ بين عينيك بالفأس. ثم ارعوى داود، فعرف أنه هو الذي يُراد بما صنع في امرأة أوريا، فوقع ساجدًا تائبًا مُنيبًا باكيًا، فسجد أربعين صباحًا صائمًا لا يأكل فيها ولا يشرب، حتى أنبت دمعُه الخَضِر تحت وجهه، وحتى أندب السجودُ في لحم وجهه، فتاب الله عليه، وقَبِل منه. ويزعمون أنّه قال: أي رب، هذا غفرتَ ما جنيتُ في شأن المرأة، فكيف بدم القتيل المظلوم؟ قيل له: يا داود -فيما زعم أهل الكتاب-، أما إنّ ربك لم يظلمه بدمه، ولكنه سيسأله إيّاك فيعطيه، فيضعه عنك. فلما فُرِّج عن داود ما كان فيه رسم خطيئته في كفه اليمنى؛ بطن راحته، فما رفع إلى فيه طعامًا ولا شرابًا قطُّ إلا بكى إذا رآها، وما قام خطيبًا في الناس قطُّ إلا نشر راحته، فاستقبل بها الناسَ ليروا رسم خطيئته في يده
قراءة الأثر في موضعه
سورة ص — الآية ٢٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم-: قالوا: ثم ارْعَوى داودُ، فعرف أنّه هو الذي يُراد بما صنع في امرأة أوريا، فوقع ساجدًا تائبًا مُنيبًا باكيًا، فسجد أربعين صباحًا صائمًا لا يأكل فيها ولا يشرب، حتى أنبت دمعه الخَضِر تحت وجهه، وحتى أندَبَ السجودُ في لحم وجهه، فتاب الله عليه، وقَبِل منه...
قراءة الأثر في موضعه