عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين﴾: فكان الشيخ والعجوز يطيقان صوم رمضان، فأحلّ الله لهما أن يُفطِراه إن أرادا ذلك، وعليهما الفدية لكل يَوم يفطران فيه طعامُ مسكين؛ فأنزل الله -جَلَّ ثناؤُه- بعد ذلك: ﴿شهرُ رَمضانَ الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى قوله: ﴿فعدةٌ من أيام أخر﴾
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وليسَ البر بأنْ تأتوا البيوتَ من ظهورها ولكن البر مَن اتقى وأتوا البيوت من أبوابها﴾، قال: كان أهل المدينة وغيرُهم إذا أحرمُوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، وذلك أن يَتَسَوَّرُوها، فكان إذا أحرم أحدهم لا يدخل البيت إلا أن يَتَسَوَّره مِن قِبَل ظَهره. وإنّ النبي ﷺ دخل ذات يومٍ بيت لبعض الأنصار، فدخل رجلٌ على إثْرِه مِمَّن قد أحرم، فأنكروا ذلك عليه، وقالوا: هذا رجل فاجر. فقال له النبي ﷺ: «لِمَ دخلت من الباب وقد أحرمتَ؟». فقال: رأيتُك -يا رسول الله- دخلتَ؛ فدخلتُ على إثْرِك. فقال النبي ﷺ: «إنّي أحمس». وقريش يومئذ تُدْعى: الحُمْس، فلَمّا أن قال ذلك النبيُّ ﷺ قال الأنصاري: إنّ ديني دينُك. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوتَ من ظهورها﴾ الآية