سورة السجدة — الآية ٣٠

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾: أنها نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم، فنسخها القتال في سورة براءة في قوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]

سورة الجاثية — الآية ١٤

عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: هذا منسوخ، أمر الله بقتالهم في سورة «براءة»

سورة الجاثية — الآية ٢١

عن أبي الضُّحى، قال: قرأ تميمٌ الدّاري سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يكرّرها ويبكي حتى أصبح، وهو عند المقام

عن سبرة، قال: صلّى بنا عمرُ بن الخطاب الفجر، فقرأ في الركعة الأولى سورة يوسف، ثم قرأ في الثانية النجم، فسجد، ثم قام، فقرأ: ﴿إذا زُلْزِلَت﴾، ثم ركع

سورة القيامة — الآية ١٤

قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ وذلك حين كُتمت الأَلسُن في سورة الأنعام، وخَتم الله عليها في سورة ﴿يس والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾، فقال: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ [يس:٦٥]. فنَطقت الجوارح، وشَهدت على الأَلسُن بالشِّرك في هذه السورة، فلا شاهد أفضل من نفسك، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ يعني: جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٤] يعني: شاهدًا

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٦٦٤) أنّ: «هذه السورة نزلت على رسول الله ﷺ مُنصَرَفه مِن الحُدَيبية، وفي ذلك أحاديث كثيرة عن أنس وابن مسعود وغيرهما تقتضي صحته، وهي بهذا في حكم المدني». ثم ذكر قول ابن عباس أنها نزلت بالمدينة، ثم رجَّح -مستندًا إلى السنة- قائلًا: «والأول أصحّ، ويشبه أنّ منها بعضًا نزل بالمدينة، وأما صدر السورة ومعظمها فكما قلنا، ويقضي بذلك قول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وهما في تلك السَّفرة: «لقد أُنزِلت عليَّ سورةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا بما فيها»»

سورة النمل — الآية ٤٤

عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا تزوج سليمانُ بلقيس قالت: ما مَسَّتني حديدةٌ قط. فقال للشياطين: انظروا أيَّ شيء يُذهِب بالشعر غير الحديد. فوضعوا له النورة، فكان أول مَن وضعها شياطينُ سليمان

سورة الشورى — الآية ٥١

عن سهل بن سعد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، قالا: قال رسول الله ﷺ: «دون الله سبعون ألف حجاب مِن نور وظُلمة، ما يسمع مِن نفسٍ من حِسِّ تلك الحُجب إلا زَهَقَتْ نفسه»

سورة الحديد — الآية ١٣

عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق يوسف بن الحجاج- قال: تُبعث ظُلمة يوم القيامة، فما من مؤمن ولا كافر يرى كفّه، حتى يبعث اللهُ بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيَتبَعهم المنافقون، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾

انتَقَدَ ابنُ جرير (٤‏/‏١٦٢-١٦٣ بتصرف) قولَ بكر بن عبد الله الذي يُفِيدُ نسخَ الآية مستندًا لمخالفته الإجماعَ، وظاهرَ الآية، فقال: «فأمّا ما قاله بكر بن عبد الله فقولٌ لا معنى له؛ لمعنيين: أحدهما: إجماعُ الجميع من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من المسلمين على تخطئته، وإجازةِ أخْذِ الفِدْيَةِ من المُفْتَدِيَةِ نفسَها لزوجها. وفي ذلك الكفاية عن الاستشهاد على خطئه بغيره. والآخر: أنّ الآية التي في سورة النساء إنّما حَرَّم الله فيها على زوجِ المرأة أن يأخذ منها شيئًا مِمّا آتاها، بأن أراد الرجلُ استبدال زوج بزوج من غير أن يكون هنالك خَوْفٌ من المسلمين عليهما بمقام أحدهما على صاحبه أن لا يُقِيما حدود الله، ولا نشوز من المرأة على الرجل. وأمّا الآية التي في سورة البقرة فإنّها إنّما دَلَّت على إباحة الله -تعالى ذِكْرُهُ- له أخذَ الفِدْيَةِ منها في حال الخوف عليهما أن لا يُقِيما حدودَ الله بنُشُوزِ المرأة، وطلبِها فراقَ الرجل، ورغبته فيها. فالأمر الذي أُذِن به للزوج في أخذ الفدية من المرأة في سورة البقرة ضِدُّ الأمرِ الذي نُهِي من أجله عن أخذ الفِدْية في سورة النساء، كما الحظر في سورة النساء غير الطلاق والإباحة في سورة البقرة. فإنما يجوز في الحكمين أن يُقال: أحدهما ناسخ؛ إذا اتَّفقت معاني المحكوم فيه، ثُمَّ خُولِف بين الأحكام فيه باختلاف الأوقات والأزمنة. وأمّا اختلاف الأحكام باختلاف معاني المحكوم فيه في حال واحدة ووقت واحد فذلك هو الحكمة البالغة، والمفهوم في العقل والفطرة، وهو من الناسخ والمنسوخ بمعزِل». وبنحوه قال ابنُ عطية (١‏/‏٥٦٥)، وابنُ كثير (٢‏/‏٣٤٦)