ذكر ابنُ كثير (٩/٣٦٨) قولين في معنى: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: الأول: وطء الأقدام. والثاني: الصوت الخفي. ثم علَّق على قول سعيد بن جبير بقوله: «فقد جمع سعيد كلا القولين، وهو محتَمَل؛ أمّا وطء الأقدام فالمراد: سعي الناس إلى المحشر، وهو مشْيُهم في سكون وخضوع. وأما الكلام الخفي فقد يكون في حال دون حال، فقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ فَمِنهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود:١٠٥]»
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- أنّه سُئِل عن فواتح السور؛ نحو: ﴿الم﴾، و﴿ألر﴾. قال: هي أسماء من أسماء الله، مُقَطَّعة الهجاء، فإذا وصَلْتَها كانَتِ اسمًا من أسماء الله
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قرأ مِن النساء، حتى بلغ ثلاثين آية منها، ثم قرأ: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ مِمّا في أول السورة إلى حيث بلغ
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء﴾، قال: ما يتلى عليكم في أول السورة من المواريث، وكانوا لا يُوَرِّثون امرأةً ولا صبيًّا حتى يحتلِم
عن أبيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُنزِلت عليَّ سورةُ الأنعام جُملةً واحدةً، يُشيِّعُها سبعون ألفَ مَلَكٍ، لهم زَجَلٌ بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل»
عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق- قال: نزلت ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى آخر السورة في حسّان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك
قال يحيى بن سلّام: ﴿فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم﴾ في البحر. وقد فسرنا ذلك في غير هذه السورة. قال: ﴿فانظر﴾ يا محمد ﴿كيف كان عاقبة الظالمين﴾ أي: دمَّر الله عليهم، ثم صيَّرهم إلى النار
عن مُرّة الهَمذاني، قال: أُتِيَ رجل من جوانب قبره، فجَعلتْ سورةٌ مِن القرآن ثلاثون آية تُجادِل عنه، حتى مَنعتْه من عذاب القبر، فنظرتُ أنا ومَسروق فلم نجدها إلا ﴿تبارك﴾
ساق ابنُ عطية (٤/٤٤٥) هذا القول، ثم قال: «وقد يُشْبِه أن يتَّصل المعنى بـ﴿تلك﴾ دون أن نقدرها بدل غيرها، والنظر في هذه اللفظة إنّما يتركب على الخلاف في فواتح السور؛ فتَدَبَّره»
قال ابن عطية (ط. دار الكتب العلمية ٤/٣٠٥): «هذه السورة مكية، إلا الصدر منها، العشر الآيات، فإنها مدنية، نزلت في شأن من كان من المسلمين بمكة، وفي هذا اختلاف، وهذا أصح ما قيل فيه»