عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾ الصغير بصِغَرِه، والكبير بكبره، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ أي: عاليًا، ﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ والجفاء: ما يتعلق بالشَّجَر، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾. هذه ثلاثة أمْثال ضَرَبها اللهُ في مَثَل واحد. يقول: كما اضْمَحَلَّ هذا الزبدُ فصار جُفاءً لا يُنتَفَعُ به، ولا تُرْجى بَرَكَتُه؛ كذلك يَضْمَحِلُّ الباطلُ عن أهله كما اضْمَحَلَّ هذا الزَّبَد، وكما مكث هذا الماءُ في الأرض، فأَمْرَعَتْ هذه الأرض، وأخْرَجَتْ نباتَها، كذلك يبقى الحقُّ لأهله كما بَقِي هذا الماءُ في الأرض، فأخرج الله به ما أخرج من النبات. قوله: ﴿ومما يوقدون عليه في النار﴾ الآية: كما يبقى خالِصُ الذَّهَب والفضة حين أُدْخِل النار، وذَهَبَ خَبَثُه؛ كذلك يبقى الحقُّ لأهله. قوله: ﴿أو متاع زبد مثله﴾ يقول: هذا الحديد والصفر الذي ينتفع به، فيه منافع، يقول: كما يبقى خالِص هذا الحديد وهذا الصفر حين أدخل النار وذهب خبثه كذلك يبقى الحقُّ لأهله كما بَقِي خالِصُهما
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا﴾، يقول: اعفوا عن أهل الكتاب، واصفحوا عنهم حتى يحدث الله أمرًا. فأحدث الله بعد ذلك في سورة براءة: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون (٢٩)﴾
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنه قال:... وقال الله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾، ثم نسختها آيةُ الميراث في سورة النساء حين فرض لهن الربع أو الثمن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أُمروا﴾ يعني: وما أمرهم عيسى ﴿إلا ليعبدوا إلها واحدا﴾، وذلك أنّ عيسى قال لبني إسرائيل في سورة مريم، وفي حم الزخرف: ﴿إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (٦٤)﴾، فهذا قول عيسى لبني إسرائيل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد كان في قصصهم﴾ يعني: في خبرهم، يعني: نصر الرسل، وهلاك قومهم حين خبر الله عنهم في كتابه في طسم الشعراء، وفي اقتربت الساعة، وفي سورة هود، وفي الأعراف، ماذا لقوا من الهلاك ﴿عبرة لأولي الألباب﴾
قال مقاتل بن سليمان: سورة الأعراف مكية، إلا قوله تعالى: ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ إلى قوله: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [١٦٣-١٧٢] هذه الآيات مدنيات، وهي مائتان وست آيات
عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَإنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ). نظيرها في سورة إبراهيم عليه السلام في مخاطبة إبراهيم: ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم:٣٦]، وهي كذلك أيضًا في قراءة عبد الله بن مسعود
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: ما قصَّ الله ذِكرَه في سورة الأنعام [١٤٦]، حيث يقول: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كلّ ذي ظفر﴾ إلى قوله: ﴿وإنّا لصادقون﴾
قال يحيى بن سلّام: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ هما اللذان في سورة الكهف: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف:٣٢] إلى آخر قصتهما. ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ أي: لا نُبعث، ولا نُحاسب
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزلت بمكة سورة الزمر، سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحْشيّ قاتل حمزة: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر:٥٣] إلى تمام الثلاث آيات