قال يحيى بن سلّام: وقد قال في أول السورة: ﴿لكم فيها دفء﴾ [النحل:٥] مِن البرد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾، يعني: هذا بيان الذي ذكر الله مِن أمر الأنبياء في هذه السورة
عن قتادة، قال: حُدِّثنا أنّ عمر بن الخطاب قال: مَن سأل عن يوم القيامة فليقرأ هذه السورة
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنَّ هَذا لَفِي الصُّحُفِ الأُولى﴾، قال: ما قصَّ الله في هذه السورة
قال يحيى بن سلّام: وأخبرني رجل مِن أهل الكوفة عن السدي، قال: إنّ الكافر إذا نزل به الموتُ، وعاين حسناتِه قليلةً وسيئاتِه كثيرةً؛ نَظَر إلى مَلَك الموت مِن قَبْلِ أن يخرج من الدنيا، فتَمَنّى الرجعة، وصدَّق بما كذب به، فعند ذلك يقول: ﴿رب ارجعون﴾ يعني: إلى الدنيا، ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾. يقول الله: ﴿كلا﴾ يعني: لا يرجع إلى الدنيا. ثم استأنف، فقال: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها﴾ ولا يسمع بها بنو آدم. ونحوُ ذلك مثلُ قول فرعون في سورة يونس
قال مقاتل بن سليمان: ﴿في قلوبهم مرض﴾، يعني: الشك بالله وبمحمد. نظيرها في سورة محمد: ﴿أم حسب الذين في قلوبهم مرض﴾ [محمد: ٢٩]، يعنى: الشكّ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، يعني: مخرجًا مِن الحبس، وهو الرجمُ، يعني: الحد. فنَسَخَ الحدُّ في سورة النور الحبسَ في البيوت
عن البراءِ بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: آخرُ آيةٍ نزَلت: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء:١٧٦]، وآخرُ سورة نزَلت تامَّةً براءة
عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق ليث- قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة على راحلته، فتَنَوَّخَتْ لِأن لا تُدَقَّ ذِراعُها
قال مقاتل بن سليمان: سورة المائدة مدنية، نهارية كلها، عشرون ومائة آية كوفية، إلا قوله تعالى: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣]، فإنها نزلت بعرفة