عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل فاستفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك». ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: قال الله عز وجل لنبيه محمد ﷺ: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾. قال: الظهر، دلوكها: إذا زالت عن بطن السماء، وكان لها في الأرض فيء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين﴾ يعني: مقيمين بها، مثل قوله سبحانه في النساء [١٠٣]: ﴿فإذا اطمأننتم﴾ يقول: فإذا أقمتم ﴿فأقيموا الصلاة﴾، ﴿لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أضاعوا الصلاة﴾ يعني: أخَّروها عن مواقيتها، ﴿واتبعوا الشهوات﴾ يعني: الذين اسْتَحَلُّوا تزويج بنت الأخت من الأب. نظيرُها في النساء [٢٧]: ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾، يعني: الزِّنا
عن عمر بن الحكم، أنّه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: تخرج الدابة مِن شِعب، فيمسُّ رأسُها السحابَ، ورجلاها في الأرض ما خرجتا، فتمرُّ بالإنسان يصلي، فتقول: ما الصلاة من حاجتك. فَتَخْطِمُهُ
عن أبي نضرة، قال: كان عمر بن الخطاب إذا أقيمت الصلاة قال: استووا، تقدَّم يا فلان، تأخَّر يا فلان، أقيموا صفوفكم، يريد الله بكم هَدْيَ الملائكة. ثم يتلو: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، قال: كانوا يُوفُون بطاعة الله من الصلاة والزَّكاة، والحج والعُمرة، وما افتَرض عليهم، فسمّاهم الله الأبرار لذلك، فقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾
ذكر ابنُ عطية (٥/٢٦٢) في معنى: ﴿وقد مكروا مكرهم﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون خطابًا لمحمد عليه الصلاة والسلام، والضمير لمعاصريه». والثاني: «أن يكون مِمّا يُقال للظَّلَمة يوم القيامة، والضمير للذين سُكن في منازلهم»
اختُلف في معنى: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ على أقوال: الأول: إذا فرغتَ من صلاتك فانصبْ إلى ربّك في الدعاء. الثاني: إذا فرغتَ من جهاد عدوك فانصبْ في عبادة ربّك. الثالث: إذا فرغتَ من أمر دنياك فانصبْ في عبادة ربّك. الرابع: إذا فرغتَ من الفرائض فانصبْ في قيام الليل. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٩٩) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: إنّ الله -تعالى ذِكره- أمر نبيَّه أن يجعل فراغه مِن كلّ ما كان به مشتغلًا من أمر دنياه وآخرته، مما آدى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النّصب في عبادته، والاشتغال فيما قرَّبه إليه، ومسألتِه حاجاتِه، ولم يَخْصُص بذلك حالًا من أحوال فراغه دون حال، فسواءٌ كلّ أحوال فراغه، من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلًا؛ لعموم الشرط في ذلك، من غير خصوص حال فراغٍ دون حالٍ أخرى». واستدرك ابنُ عطية (٨/٦٤٦) على القول الثاني -مستندًا إلى أحوال النزول- قائلًا: «ويعترض هذا التأويل أنّ الجهاد فُرِض بالمدينة». وانتقد ابنُ تيمية (٧/٦٣، ٦٤) القول الأول -مستندًا إلى السنة، والعموم- قائلًا: «وهذا القول سواء كان صحيحًا أو لم يكن، فإنه يمنع الدعاء في آخر الصلاة، لا سيما والنبي هو المأمور بهذا، فلابدّ أن يمتثل ما أمره الله به. ودعاؤه في الصلاة المنقول عنه في الصحاح وغيرها إنما كان قبل الخروج من الصلاة، وقد قال لأصحابه في الحديث الصحيح: «إذا تشهّد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم، إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدَّجّال». وفي حديث ابن مسعود الصحيح لما ذكر التشهد قال: «ثم ليتخيّر من الدعاء أعجبه إليه». وقد روت عائشة وغيرها دعاءَه في صلاته بالليل، وأنه كان قبل الخروج من الصلاة. فقول مَن قال: إذا فرغتَ من الصلاة فانصبْ في الدعاء. يشبه قول مَن قال في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهُّد: فإذا فعلت ذلك فقد قضيتَ صلاتك؛ فإن شئتَ أن تقوم فقم، وإن شئتَ أن تقعد فاقعد. وهذه الزيادة سواء كانت من كلام النبي، أو من كلام مَن أدرجها في حديث ابن مسعود، كما يقول ذلك مَن ذكره من أئمة الحديث؛ ففيها أنّ قائل ذلك جعل ذلك قضاء للصلاة، فهكذا جعله هذا المفسر فراغًا من الصلاة، مع أنّ تفسير قوله: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾ أي: فرغتَ من الصلاة. قول ضعيف؛ فإنّ قوله: إذا فرغتَ مطلق، ولأنّ الفارغ إنْ أريد به الفارغ من العبادة فالدعاء أيضًا عبادة، وإن أريد به الفراغ من أشغال الدنيا بالصلاة فليس كذلك». وزاد ابنُ عطية في معنى الآية قولًا نقله ولم ينسبه أنّ المعنى: «فإذا فرغتَ من الركعات فاجلس في التشهُّد وانصبْ في الدعاء»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾، قال: إنما هذا في الصلاة، إذا لم يستطع قائمًا فقاعدًا، وإن لم يستطع قاعدًا فعلى جنبه