عن خَيْثَمَة، قال: قرأ رجل على عبد الله [بن مسعود] سورة الفتح، فلما بلغ: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، قال: ليَغيظ اللهُ بالنبي ﷺ وبأصحابه الكفارَ. ثم قال: أنتم الزّرع، وقد دنا حصاده
قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ نَزَلتْ في الأعراب الذين ذكرهم الله في سورة الفتح، وهم أعراب مُزينة، وجُهينة، وأسْلَم، وأشْجَع، وغِفار، كانوا يقولون: آمنّا بالله. ليأمنوا على أنفسهم، وأموالهم، فلمّا استُنفِروا إلى الحُدَيبية تخلّفوا؛ فأنزل الله: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرة- قال: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾، قال: فَراشٌ من ذهب. قال: وأُعطي رسولُ الله ﷺ ثلاثًا؛ أُعطي الصلوات الخمس، وأُعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفِر لِمَن لا يشرك بالله شيئًا مِن أُمّته المُقحِمات
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: أنها [أي: سورة المزمل] نزلت بمكة، فهي مكّيّة، إلا آيتين منها، فإنهما نَزَلَتا بالمدينة؛ وهما قوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ إلى آخرها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا بَلْ﴾ لا تُزَكُّون ولا تُصلُّون ﴿تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ يعني: كفار مكة، تُحبّون الدنيا، ﴿وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ يقول: تَختارون الحياة الدنيا على الآخرة فلا تَطلبونها. نظيرها في سورة الإنسان [٢٧]: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ ويَذَرُونَ وراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أُزوجتْ أنفس المؤمنين مع الحُور العين، وأُزوجتْ أنفس الكافرين مع الشياطين، يعني: ابن آدم وشيطانه مقرونًا في السلسلة الواحدة زوجان. نظيرها في سورة الصافات [٢٢] قوله عز وجل: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ يعني: قرناءهم
نَقَلَ ابنُ عطية (١/٥٣٩) عن ابن عباس عمومَ الآية لحُرْمَةِ الزواجِ من الوَثَنِيّاتِ، والمَجُوسِيّات، والكِتابِيّات، وكُلِّ مَن كان على غير الإسلام. ثُمَّ عَلَّق بقوله: «فعلى هذا هي ناسخةٌ للآية التي في سورة المائدة، وينظر إلى هذا قول ابن عمر»
ذكر ابنُ عطية (٨/١٨٧) أنّ سورة الواقعة «مكية بإجماعٍ ممن يُعتدّ بقوله من المفسرين». ثم نقل قولًا ولم ينسبه، أنّ «فيها آيات مدنية، أو مما نزل في السَّفر». ثم انتقده -مستندًا إلى عدم ثبوته- قائلًا: «وهذا كله غير ثابت»
عن نافع، قال: قرأ ابنُ عمر هذه السورة، فمرَّ بهذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية. فقال: تدري فيمَ أُنزِلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: في رجالٍ كانوا يأتون النساء في أدبارهِنَّ
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: نَزَلَتْ في كُفّار قريش، قالوا: يا محمّد، صِف وانسُب لنا ربَّك. فأنزل الله تعالى سورةَ الإخلاص، وهذه الآيةَ