عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «السورة التي يُذْكَر فيها البقرة فُسطاطُ القرآن، فتَعَلَّمُوها؛ فإنّ تعلمها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعهاالبَطَلَة»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ يعنى: براءة، فيها ﴿أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: أن صدِّقوا بالله وبتوحيده ﴿وجاهِدُوا﴾ العدوَّ ﴿مَعَ رَسُولِهِ﴾
عن إبراهيم النخعي -من طريق شِباكٍ- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: هذه السورة مَكِّيَّة، نسختها العشر ونصف العشر. قلتُ: عمَّن؟ قال: عن العلماء
عن عائشة، قالت: أوَّلُ سورةٍ تعلمتُها من القرآن: ﴿طه﴾، وكنت إذا قلتُ: ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ قال النبيُّ ﷺ: «لا شَقِيتِ، يا عائشُ»
عن عبد الله بن عباس: أنّ قريشًا قالت: لو استلمتَ آلهتنا لعبدنا إلهك. فأنزل الله: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ السورة كلها
علَّق ابنُ عطية (٢/١٤٥) على هذا الأثر بقوله: «هذا يُظَنَّ به أنه رواه عن النبي ﷺ، فإن كان ذلك فكمال، وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هناك دعاء وهنا دعاء، فحَسَنٌ»
ساق ابنُ عطية (٨/٢١٧) القول بمدنية السورة، ونقل قولًا بمكيتها، ثم علَّق بقوله: «ولا خلاف أنّ فيها قرآنًا مدنيًّا، لكن يُشبه صدرها أن يكون مكيًّا»
خصَّص بعضُ المفسرين الإيتاء بالمال، وأفاد قولُ ابن عباس، وسعيدُ بن جبير عمومَ معنى الإيتاء في المال وغيره. وعلَّق ابنُ عطية (٦/٣٠٣) على قولهما بقوله: «وهذا حسن، كأنه قال: والذين يعطون من أنفسهم في طاعة الله ما بلغه جهدهم». ثم ذكر قراءةً أخرى، وهي: (يَأْتُونَ ما أتَوْا)، من الإتيان، بمعنى: يفعلون ما فعلوا، ونقل عن فرقةٍ بأن معناه: يفعلون ما فعلوا من المعاصي. ونقل عن فرقةٍ أخرى: بأن ذلك في جميع الأعمال طاعتها ومعصيتها. وعلَّق على هذا القول بقوله: «وهذا أمدح». ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها، ورجَّحه مستندًا إليه قائلًا: «ولا نظر مع الحديث»
عن أبي موسى الأشعري، قال: كُنّا نقرأ سورة نُشَبِّهُها في الطُّول والشِّدة ببَراءَة، فأُنسِيتُها، غير أنِّي حفظتُ منها: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأُ جوفَه إلا التراب). وكنا نقرأ سورةً نُشَبِّهها بإحدى المُسَبِّحات، أولها: (سبح لله ما في السموات)، فأُنْسِيناها، غير أني حفظت منها: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتُسألون عنها يوم القيامة)
عن عبد الله بن العلاء، حَدَّثني القاسم [بن عبد الرحمن الدمشقي] أبو عبد الرحمن، قال: إنّ اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن: في سورة البقرة، وآل عمران، وطه. قال الشيخ: التمستُها، فوجدتُ في البقرة آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفاتحة آل عمران: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه [١١١]: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾