عن سعيد بن المسيّب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله فضّل قريشًا بسبع خصال: أني منهم، وأنّ الله أنزل فيهم سورة كاملة من كتابه لم يذكر فيها أحدًا غيرهم، وأنهم عبدوا الله عشر سنين لم يعبده أحد غيرهم، وأنّ الله نصرهم يوم الفيل، وأنّ الخلافة والسِّقاية والسِّدانة فيهم»
علَّق ابنُ تيمية (٢/٢٥٣) على نزول الآية، فقال: «هذه الآيةُ نَزَلَتْ باتفاق العلماء قبل أن تُحَرَّم الخمر بالآية التي أنزلها الله في سورة المائدة. وقد رُوِي أنّه كان سبب نزولها: أنّ بعض الصحابة صلّى بأصحابه وقد شرِب الخمر قبل أن تُحَرَّم، فخلَّط في القراءة؛ فأنزل الله هذه الآية»
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل﴾، أي: فلم نُبعَث. وهذا قول مشركي العرب، أي: قد وُعدِت آباؤُنا مِن قبلُ بالبعث كما وعدنا محمد، فلم نرها بُعِثَتْ، يعني: مَن كان مِن العرب على عهد موسى، وقد كان موسى يومئذ حجة على العرب، في تفسير الحسن، وهو قوله: ﴿قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون﴾ [القصص:٤٨]، يعني: موسى ومحمدًا ﷺ، في تفسير الحسن. وقال سعيد بن جبير: يعنون: موسى وهارون
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: رجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما، فسألهما، فأخبرتاه الخبر، فقال لإحداهما: عجِّلي عَلَيَّ به. فأتته على استحياء واضعةً يدها على جبينها، فقالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. فقام معها -كما ذُكِر لي-، فقال لها: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق، وأنا أمشي أمامك؛ فإنّا لا ننظر إلى أدبار النساء. فلمّا جاءه أخبره الخبر، وما أخرجه مِن بلاده، فلمّا قص عليه القصص ﴿قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾. وقد أخبرَتْ أباها بقوله: إنّا لا ننظر إلى أدبار النساء
ذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٨٢) أنّ القول بأن اليومين هما الأحد والاثنين هو ما جاءت به الأخبار، وقالته العلماء. وساق ابنُ عطية (٧/٤٦٥) الروايات، ثم قال: «والظاهر مِن القصص في طينة آدم: أنّ الجمعة التي خُلق فيها آدم عليه السلام قد تقدّمتها أيام وجُمع كثيرة، وأن هذه الأيام التي خلق الله فيها هذه المخلوقات هي أول الأيام؛ لأن بإيجاد الأرض والسماء والشمس وُجد اليوم». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يُجعل تعالى قوله: ﴿يومين﴾ على التقدير، وإن لم تكن الشمس خلقت بعد، وكأن تفصيل الوقت يعطي أنها الأحد ويوم الاثنين كما ذكر»
عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس -من طريق ابن جُرَيْج، عن أبي معشر- قالا: جلس رسول الله - ﷺ - في نادٍ مِن أندية قريش كثيرٍ أهلُه، فتمنّى يومئذ أن لا يأتيه مِن الله شيء فيَتَفَرَّقون عنه، فأنزل الله عليه: ﴿والنجم اذا هوى﴾. فقرأها رسول الله - ﷺ - حتى بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى الشيطان كلمتين: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى. فتكلَّم بها، ثم مضى فقرأ السورة كلها، ثم سجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعًا معه، ورضوا بما تكلم به، فلمّا أمسىأتاه جبريل، فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله - ﷺ -: «افتريتُ على الله، وقلتُ ما لم يقل!!». فأوحى الله إليه: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ إلى قوله: ﴿نصيرا﴾ [الإسراء: ٧٣ - ٧٥]. فما زال مغمومًا مهمومًا مِن شأن الكلمتين حتى نزلت: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ الآية. فسر عنه، وطابت نفسه
عن عبد الله بن عباس، قال: نُسِخت من هذه السورة: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. قال: فكان مُخيَّرًا حتى نزَلت: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، فأُمر رسول الله ﷺ أن يحكم بينهم بما في كتاب الله
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: جاء ناسٌ مِن اليهود إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: انسب لنا ربّك. -وفي لفظ: صِف لنا ربّك-. فلم يَدْرِ ما يرُدّ عليهم؛ فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ حتى خَتم السورة
عن النواس بن سَمْعان، عن رسول الله - ﷺ -، قال: «ضَرَب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصِّراط سوران، فيهما أبواب مُفَتَّحَة، وعلى الأبواب سُتُور مُرْخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعًا، ولا تتفرقوا. وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك، لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تَلِجْه. فالصراط: الإسلام. والسوران: حدود الله. والأبواب المفتحة: محارم الله. وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله. والداعيمن فوق: واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم»
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال لأُبَيِّ بن كعب: «إنِّي أُحِبُّ أن أُعَلِّمك سورةً، لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلُها». قال: نعم، يا رسول الله. قال: إني لأرجو أن لا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها. ثم أخذ رسول الله ﷺ بيدي يُحَدِّثني، فجعلت أتَباطَأُ مخافةَ أن يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلمّا دنوتُ قلتُ: يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: «ما تقرأ في الصلاة؟». فقرأت عليه أُمَّ القرآن، فقال: «والذي نفسي بيده، ما أُنزِل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلُها، إنّها السبعُ مِن المثاني، والقرآن العظيم الذي أُعطِيتُه»