ذكر ابنُ عطية (٧/٤١٨) أن هذه السورة مكية بإجماع، ثم نقل قولًا بمدنية بعض آياتها، وانتقده، ورجَّح الأول، فقال: «وذلك ضعيف، والأول أصح». ولم يذكر مستندًا
ذكر ابنُ عطية (٦/٢٥٩-٢٦٠) أن فرقة قالت: معناه: ﴿وإن يومًا﴾ من أيام عذاب الله ﴿كألف سنة﴾ مما تعدون من هذه لطول العذاب وبؤسه. وعلَّق عليه بقوله: «فكأن المعنى: فما أجهل من يستعجل هذا». وذكر (٦/٢٦٠) أن فرقة أخرى قالت: معناه: وإنّ يومًا عند الله لإحاطته به وعلمه وإنفاذ قدرته كألف سنة عندكم. وعلق عليه بقوله: «فهذا التأويل يقتضي أنّ عشرة آلاف سنة إلى ما لا نهاية مِن العدد في حكم الأَلف». ثم بين أنهم قالوا: ذَكَرَ الألفَ لأنّه منتهى العدد دون تكرار؛ فاقتصر عليه. وانتقده فقال: «وهذا التأويل لا يناسب الآية». وذكر أيضًا أنّ فرقة قالت: إن المعنى أن اليوم عند الله ألف سنة من هذا العد. وعلَّق عليه بقوله: «من ذلك قول النبي ﷺ: «إني لأرجو أن تؤخر أمتي نصف يوم». وقوله: «يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، ذلك خمسمائة سنة». ومنه قول ابن عباس: مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة. فكأن المعنى: وإن طال الإمهال فإنّه في بعض يوم من أيام الله»
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي سفيان- قال: يُجاء بالموت في صورة كبش أمْلح، حتى يجعل على السور بين الجنة والنار، فيُقال: يا أهل الجنة، ويا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ هذا الموت. فيقولون: نعم. فيُذبَح على السور وهم ينظرون، ثم يُنادي منادٍ هكذا: يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت. وهو قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾
ذكر ابنُ عطية (٤/٣٥٢) أنّ فرقة قالت: إن المراد بهذه الآية جميع المنافقين الذين يحلفون لرسول الله ﷺ وللمؤمنين بأنهم منهم في الدين، وأنّهم معهم في كل أمر وكل حزب، وهم في ذلك يُبطِنون النفاق، ويَتَرَبَّصون الدوائر. وعلَّق عليه بقوله: «وأنّه ظاهر الآية»
نقل ابنُ عطية (٧/١٩٥) عن فرقة أن الباطل: الشيطان. ووجَّه هذا المعنى بقوله: «والمعنى: وما يفعل الباطل شيئًا مفيدًا، أي: ليس يخلق ولا يرزق». وذكر ابنُ كثير (١١/٢٩٨) قول قتادة، ثم انتقده قائلًا: «وهذا وإن كان حقًّا، ولكن ليس هو المراد هاهنا»
ذكر ابنُ عطية (٧/٤١٣) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر في قوله: ﴿ووضع الكتاب﴾ [الكهف:٤٩] فقال: «وقالت فرقة: وضع اللوح المحفوظ». ثم انتقده -مستندًا إلى ظاهر الآية- بقوله: «وهذا شاذ، وليس فيه معنى التوعد، وهو مقصد الآية»
عن عبد الله بن عباس، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى وحْشِيِّ بن حرب قاتلِ حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد، كيف تدعوني وأنت تزعم أنّ مَن قتل أو أشرك أو زنى ﴿يَلْقَ أثامًا * يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان:٦٨-٦٩]، وأنا صنعتُ ذلك؟! فهل تجد لي مِن رخصةٍ؟ فأنزل الله: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان:٧٠]، فقال وحشي: هذا شرط شديد؛ ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾، فلعلِّي لا أقدِرُ على هذا. فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾. فقال وحشيٌّ: هذا أرى بعد مشيئة، فلا أدري يَغفر لي أم لا، فهل غير هذا؟ فأنزل الله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الزمر:٥٣]. قال وحْشِيٌّ: هذا، نعم. فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله، إنّا أصَبْنا ما أصابَ وحْشِيٌّ. قال: «هي للمسلمين عامَّة»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: بعث رسولُ الله ﷺ إلى وحْشيّ بن حرب قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد، كيف تدعوني وأنت تزعم أنّ مَن قتل أو أشرك أو زنى ﴿يَلْقَ أثامًا يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان:٦٨-٦٩] وأنا صنعتُ ذلك فهل تجد لي مِن رخصة؟ فأنزل الله: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان:٧٠]. فقال وحْشيّ: هذا شرط شديد؛ ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾، فلعلي لا أقدر على هذا. فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء:٤٨]. فقال وحْشيّ: هذا أرى بعد مشيئة، فلا أدري يَغفر لي أم لا، فهل غير هذا؟ فأنزل الله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية. قال وحْشيّ: هذا نعم. فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله، إنّا أصبنا ما أصاب وحْشيّ. قال: «هي للمسلمين عامة»
عن سَهْل بن سَعْد السّاعِدِيّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنّ لكل شيء سَنامًا، وسَنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته نهارًا لم يدخله الشيطانثلاثة أيام، ومن قرأها في بيته ليلًا لم يدخله الشيطان ثلاث ليال»
عن مجاهد بن جبر -من طريق معمر عن رجل-، وعن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يسئلونك عن الخمروالميسر﴾، قالا: لَمّا نزلت هذه الآية شربها بعضُ الناس، وتركها بعضهم، حتى نزل تحريمُها في سورة المائدة