علّق ابنُ جرير (١٥/٤٥٢) على ما أوْرَد من أقوال في معنى ﴿كهيعص﴾ بقوله: «والقول في ذلك عندنا نظيرُ القول في ﴿الم﴾، وسائر فواتح سور القرآن التي افتتحت أوائلها بحروف المعجم، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع»
ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٧٠) هذا الأثر، ثم انتقد -مستندًا إلى أحوال النزول والسياق- ما أفاده من نزول الآية بالمدينة، فقال: «وذكر نزولها في المدينة فيه نظر؛ لأن السورة مكية، وليس يظهر بين هذه الآية الكريمة وبين السياق مناسبة»
عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني مَن سمع عبد الله بن عباس يُخاصِم نافعَ بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول. وقال نافع: لا. فقرأ ابنُ عباس: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء:٩٨]، وقال: وردوا أم لا؟ وقرأ: ﴿يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار﴾ [هود:٩٨]، أوَردوا أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى اللهَ مُخْرِجَك منها لتكذيبك. قال: فضحك نافع، فقال ابن عباس: ففيم الضَّحِكُ إذًا؟!
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون﴾ يعني: بعظمة فرعون، كقولهم لشعيب: ﴿وما أنت علينا بعزيز﴾ [هود:٩١]، يعني: بعظيم. ﴿إنا لنحن الغالبون﴾ فإذا هي حيّات في أعين الناس وفي عين موسى وهارون، تسعى إلى موسى وأخيه، وإنّما هي حبال وعصي لا تحرك، فخاف موسى، فقال جبريل لموسى عليه السلام: ألقِ عصاك. فإذا هي حيَّة عظيمة سَدَّت الأُفُق برأسها، وعلَّقت ذنبَها في قُبَّة لفرعون، طول القبة سبعون ذراعًا في السماء، وذلك في المحرم يوم السبت لثماني ليال خَلَوْن مِن المُحَرَّم
ذكر ابنُ عطية (٤/٤٩٥) فائدة لطيفة، فقال: «إن قيل: كيف أمر الله بالفرح في هذه الآية وقد ورد ذمُّه في قوله: ﴿لفرح فخور﴾ [هود:١٠]، وفي قوله: ﴿لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين﴾ [القصص:٧٦]؟ قيل: إنّ الفرح إذا ورد مقيدًا في خير فليس بمذموم، وكذلك هو في هذه الآية، وإذا ورد مقيدًا في شر أو مُطلقًا لَحِقَه ذمٌّ؛ إذ ليس من أفعال الآخرة، بل ينبغي أن يغلب على الإنسان حزنه على ذنبه وخوفه لربه». وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/٣٨)
عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْب مولى ابن عباس- قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات الأواخر من سورة آل عمران حتى ختم
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هذه أول آية نزلت في القتال في المدينة، فلمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يقاتِلُ مَن قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت سورة براءة
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ الآية، قال: كان أُنزِل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الإسراء:٣٤]، فكانوا لا يُخالِطونهم في مَطْعَمٍ ولا غيرِه، فاشْتَدَّ ذلك عليهم؛ فأنزَل اللهُ الرخصةَ: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إنْ تَرك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف﴾، قال: كان هذا من قبل أن تنزل سورة النساء، فلَمّا نزلتْ آيةُ الميراث نَسخَ شأنَ الوالِدَين، فألحقهما بأهل الميراث، وصارتِ الوَصِيَّةُ لأهل القرابة الذين لا يَرِثُون
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:٢٤]، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾