عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سُوَيْد- في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال: إنه أخْبَر حين يَخرج الإمام
عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد -من طريق قيس بن مسلم- قال: نزلت هذه الآية في شرابٍ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾
ذَكَرَ ابنُ عطية (١/٥٥٩) أنّ الضحاك وابن زيد جعلا هذه الآية في حُسْنِ العشرة، وحِفْظِ بعضِهِنَّ لبعض، وتقوى الله فيه. ثم عَلَّق بقوله: «والآيةُ تَعُمُّ جميعَ حقوق الزَّوْجِيَّة»
قال ابنُ عطية (٦/٣٣٦): «في الآية -على هذا التأويل- معنى التفجّع عليهم، وفي ذلك توبيخ، كأنه يقول: أيُّ مُصاب؟! الزاني لا يريد أن يتزوج إلا زانية أو مشركة، أي: تنزِع نفوسُهم إلى هذه الخسائس؛ لقِلَّة انضباطهم»
ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٤) قول من قال: إن هذه الآية نزلت في جماعة من اليهود. وقول من قال: نزلت في جماعة من المنافقين. ثم علّق بقوله: «والآية تعم كل مَن دخل في ضمن لفظها غابر الدهر»
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: في أهل بدرٍ نزلت: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾ [الأنفال:٧]، وفيهم نزلت: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥] الآية، وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ [المؤمنون:٦٤]، وفيهم نزلت: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾ [آل عمران:١٢٧]، وفيهم نزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران:١٢٨]، وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ [إبراهيم:٢٨]، وفيهم نزلت: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء﴾ [الأنعام:٤٧]، وفيهم نزلت: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾، وذلك أنّ حيَّيْن من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، وكانت بينهم قتلى وجرحى، حتى قُتِل العبيد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعضٍ الأموالَ حتى أسلموا، وكان أحد الحيَّيْن له طَوْلٌ على الآخر في العدد والأموال، فحلفوا: ألّا نرضى حتى يُقتل بالعبد منا الحرُّ منهم، وبالمرأة منّا الرجلُ منهم. فأنزل الله عز وجل: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾. فسوّى بينهم في الدماء، وأمرهم بالعدل، فَرَضُوا، فصارت منسوخة، نسختها الآية التي في المائدة [آية:٤٥]
عن أبي المثنى، ومسلم أبي حسبة الأشجعي -من طريق صفوان- قالا: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾ إلى آخر الآية. قال إبراهيم: أتُعذب عالما من عالمك كثيرا فيهم مائة رجل يعبدك؟ قال: لا وعزتي، ولا خمسين. قال: فأربعين؟ فثلاثين؟ حتى انتهى إلى خمسة. قال: لا، وعِزَّتي، لا أُعَذِّبهم، ولو كان فيهم خمسة يعبدونني. قال الله عز وجل: ﴿فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾ [الذاريات:٣٦] لوطًا وابنتيه. قال: فحلَّ بهم العذاب، قال الله عز وجل: ﴿وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم﴾ [الذاريات:٣٧]. وقال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا﴾
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان في ذلك الزمان لا مخرج للعلماء العابدين إلا إحدى خلتين، إحداهما أفضل من صاحبتها: إما أمر ودعاء إلى الحق، أو الاعتزال. فلا تشارك أهل الباطل في عملهم، وتؤدي الفرائض فيما بينك وبين ربك، وتحب لله، وتبغض لله، ولا تشارك أحدًا في إثم. قال: وقد أنزل في ذلك آية محكمة: ﴿قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء﴾ إلى قوله: ﴿فيه تختلفون﴾، وفي ذلك قال: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة:٤]
عن أبي أميةَ الشَّعبانيِّ، قال: أتيتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ، فقلتُ له: كيفَ تصنعُ في هذه الآية؟ قال: أيَّةُ آية؟ قلتُ: قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. قال: أما واللهِ لقد سألتَ عنها خبيرًا؛ سألتُ عنها رسول الله ﷺ، قال: «بل ائتمِرُوا بالمعروف، وتناهَوا عن المنكر، حتى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهوى متبَعًا، ودُنيًا مؤثَرةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه؛ فعليك بخاصَّةِ نفسِك، ودَع عنك أمرَ العَوامِّ، فإن من ورائِكم أيامَ الصبر، الصابرُ فيهنَّ مثلُ القابض على الجمر، للعامِل فيهنَّ مثلُ أجرِ خمسينَ رجلًا يعملون مثلَ عملِكم»