عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في سورة الأنفال: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون﴾، ثم نسخ، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ إلى قوله: ﴿والله مع الصابرين﴾
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فكأنما قتل الناس جميعا﴾، قال: هذه مثل التي في سورة النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (٩٣)﴾، يقول: لو قتل الناس جميعًا لم يُزد على مثل ذلك من العذاب
عن واهب المعافري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أُقْرِئُه المُصْمَدَةَ؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأقرأه رسولُ الله سورة يونس، ثم قال: «مَن أُقْرِئُه المُحَلِّيَةَ؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأقرأه طه، ثم قال: «مَن أقرئه المُحَبِّرَةَ؟». فقال رجل: أنا. فأقرأه: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قال في سورة بني إسرائيل ﴿إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما﴾ إلى قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾: فنسختها الآية التي في براءة ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾ الآية [التوبة: ١١٣]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فإن لم تستطع شيئًا من هذا؛ ﴿فأسقط﴾ السماءَ كما زعمت علينا كسفًا، يعني: جانبًا من السماء كما زعمت. في سورة سبأ [٩]: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا﴾ يعني: جانبًا ﴿من السماء﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ﴾ [النساء:١٥]، قال: فكان ذلك الفاحشةُ في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور في الجلد الرجم، فإن جاءت اليوم بفاحشة بينة فإنها تُخْرَج وترجم بالحجارة، فنسختها هذه الآية: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾
عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- قال: نَزَلَتْ في بني النَّضِير سورة الحَشْر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله عز وجل به من نِقمته، وما سَلّط عليهم به رسولُ الله ﷺ وما عمِل به فيهم، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ الآيات
عن أبي هريرة، قال: كُنّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ حين أنزلت سورة الجُمُعة، فتلاها، فلما بلغ: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال له رجل: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين لم يَلحَقوا بنا؟ فوضع يدَه على رأس سلمان الفارسي، وقال: «والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثُّريّا لَناله رجالٌ مِن هؤلاء»
عن واهب المَعافِريّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أُقْرِئه المصمدة؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأَقرَأه رسولُ الله سورة يونس، ثم قال: «مَن أُقْرِئه المحلية؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأَقرَأه طه، ثم قال: «مَن أُقْرِئه المحبرة؟». فقال رجل: أنا. فأَقرَأه: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾
ذكر ابنُ كثير (١٠/٧٣) أنّ البعض اسْتَدَلَّ بهذه الآية على مدنية السورة. وذكر ابنُ القيم (٢/٢١٦) أنّ هناك من قال بمكية السورة؛ لأن الإذن بالقتال كان بمكة. وانتقده (٢/٢١٦-٢١٧) مستندًا إلى الواقع، والسياق، وأحوال النزول، فقال: «وهذا غلط لوجوه: أحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم في القتال، ولا كان لهم شوكة يَتَمَكَّنون بها من القتال بمكة. الثاني: أنّ سياق الآية يدُلُّ على أنّ الإذن بعد الهجرة، وإخراجهم من ديارهم، فإنه قال: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾، وهؤلاء هم المهاجرون. الثالث: قوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج:١٩] نزلت في الذين تَبارزوا يوم بدر من الفريقين. الرابع: أنه قد خاطبهم في آخرها بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، والخطاب بذلك كله مدني، فأما الخطاب بـ﴿يا أيها الناس﴾ فمشترك. الخامس: أنه أمر فيها بالجهاد الذي يعم الجهاد باليد وغيره، ولا ريب أنّ الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة، فأما جهاد الحجة فأمر به في مكة بقوله: ﴿فلا تطع الكافرين وجاهدهم به﴾ [الفرقان:٥٢]، أي: بالقرآن جهادًا كبيرًا، فهذه سورة مكية، والجهاد فيها هو التبليغ وجهاد الحجة، وأما الجهاد المأمور به في سورة الحج فيدخل فيه الجهاد بالسيف. السادس: أن الحاكم روى في مستدركه من حديث الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن. فأنزل الله عز وجل: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾. وهي أول آية نزلت في القتال. وإسناده على شرط الصحيحين. وسياق السورة يدل على أن فيها المكي والمدني؛ فإن قصة إلقاء الشيطان في أمنية الرسول مكية»