قال مقاتل بن سليمان: ما يكون ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ﴾ وأنت تعلم ﴿إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾ في الدنيا: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا الله ﴿رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ قال لهم عيسى ﷺ ذلك في هذه السورة، وفي كهيعص، وفي الزخرف
عن أسماء بنت يزيد -من طريق شهر بن حوشب- قالت: نزلت سورةُ الأنعام على النبي ﷺ جُملةً واحدةً، وأنا آخِذةٌ بزِمامِ ناقةِ النبي ﷺ، إن كادت مِن ثِقَلِها لَتَكسِرُ عظام الناقة
قال مقاتل بن سليمان: ما أقسَم الله بالكافرين في القرآن في غير هذه السورة، قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ نظيرها: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ [البروج:٢]. قال: وكان أهل الجاهلية إذا أراد الرجل أن يُقسِم قال: لا أُقسِم
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق إبراهيم الأحول- قال: قالت قريشٌ للنبيِّ ﷺ: إن سَرّك أن نتّبعك عامًا، وترجع إلى ديننا عامًا. فأنزل الله: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخر السورة
نقل ابنُ عطية (١/١٤٣) هذا القول عن مجاهد، ثم علَّق عليه بقوله: «قد تقدم في أول السورة أنها كلها مدنية، وقد يجيء في المدني ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾، وأما قوله في ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فصحيح»
ذكر ابنُ عطية (٦/٥١٥) أن الزَّكاة هنا يحتمل أن تكون غير المفروضة؛ لأن السورة مكية قديمة، ويحتمل أن تكون المفروضة من غير تفسير، ثم ذكر أنه قيل بأن الزَّكاةَ هنا بمعنى: الطهارة مِن النقائص، وملازمة مكارم الأخلاق
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: وقال في سورة النساء: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾، كان الرجل يتحرَّج أن يأكل عند أحد من الناس، فنسخ ذلك بالآية التي في سورة النور [٦١]: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ كانوا أخبرونا أنّا نُبعث بعد الموت، ونُحاسب، ونُجازى
عن ابن وهب، قال: سمعتُ الليث [بن سعد] يُحَدِّثُ: أنّ عبد الرحمن بن عوف أتى بصدقة عظيمة، وأتى رجلٌ مِن الأنصار بشيء يسير مِن الصدقة، فقال بعض المنافقون لعبد الرحمن: هذا منه رياء. وقالوا للآخر: وأيُّ شيء هذا؟! يسخرون بهما؛ فأُنزِلَ في عبد الرحمن: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾. [وأَنزَلَ] الله في الآخر: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾
عن مُجَمِّع، قال: دخل عبدُ الرحمن بن أبي ليلى على الحجّاج، فقال لجلسائه: إذا أردتم أن تنظروا إلى رجل يسبُّ أميرَ المؤمنين عثمان فهذا عندكم. يعني: عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: معاذ الله -أيها الأمير- أنْ أكون أسبّ عثمان، إنه ليَحجزني عن ذلك آيةٌ في كتاب الله، قال الله: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾، فكان عثمان منهم