سورة النور — الآية ٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ﴾ [النساء:١٥]، قال: فكان ذلك الفاحشةُ في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور في الجلد الرجم، فإن جاءت اليوم بفاحشة بينة فإنها تُخْرَج وترجم بالحجارة، فنسختها هذه الآية: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾

سورة الحشر — الآية ٢

عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- قال: نَزَلَتْ في بني النَّضِير سورة الحَشْر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله عز وجل به من نِقمته، وما سَلّط عليهم به رسولُ الله ﷺ وما عمِل به فيهم، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ الآيات

سورة الجمعة — الآية ٣

عن أبي هريرة، قال: كُنّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ حين أنزلت سورة الجُمُعة، فتلاها، فلما بلغ: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال له رجل: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين لم يَلحَقوا بنا؟ فوضع يدَه على رأس سلمان الفارسي، وقال: «والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثُّريّا لَناله رجالٌ مِن هؤلاء»

عن واهب المَعافِريّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أُقْرِئه المصمدة؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأَقرَأه رسولُ الله سورة يونس، ثم قال: «مَن أُقْرِئه المحلية؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأَقرَأه طه، ثم قال: «مَن أُقْرِئه المحبرة؟». فقال رجل: أنا. فأَقرَأه: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾

سورة النمل — الآية ٣٠

عن الحارث العُكْلِيِّ، قال: قال لي عامر الشعبي: كيف كان كتاب النبي ﷺ إليكم؟ قلت: «باسمك اللهم». فقال: ذاك الكتاب الأول، كتب النبي ﷺ: «باسمك اللهم». فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ [هود:٤١]؛ فكتب: «بسم الله». فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [الإسراء:١١٠]؛ فكتب: «بسم الله الرحمن» فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾؛ فكتب بذلك

سورة الأحقاف — الآية ٢٠

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ إلى آخر الآية، ثم قرأ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود:١٥]. وقرأ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ [الشورى:٢٠]. وقرأ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ إلى آخر الآية [الإسراء:١٨]، وقال: هؤلاء الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا

ذكر ابنُ كثير (١٠‏/‏٧٣) أنّ البعض اسْتَدَلَّ بهذه الآية على مدنية السورة. وذكر ابنُ القيم (٢‏/‏٢١٦) أنّ هناك من قال بمكية السورة؛ لأن الإذن بالقتال كان بمكة. وانتقده (٢‏/‏٢١٦-٢١٧) مستندًا إلى الواقع، والسياق، وأحوال النزول، فقال: «وهذا غلط لوجوه: أحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم في القتال، ولا كان لهم شوكة يَتَمَكَّنون بها من القتال بمكة. الثاني: أنّ سياق الآية يدُلُّ على أنّ الإذن بعد الهجرة، وإخراجهم من ديارهم، فإنه قال: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾، وهؤلاء هم المهاجرون. الثالث: قوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج:١٩] نزلت في الذين تَبارزوا يوم بدر من الفريقين. الرابع: أنه قد خاطبهم في آخرها بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، والخطاب بذلك كله مدني، فأما الخطاب بـ﴿يا أيها الناس﴾ فمشترك. الخامس: أنه أمر فيها بالجهاد الذي يعم الجهاد باليد وغيره، ولا ريب أنّ الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة، فأما جهاد الحجة فأمر به في مكة بقوله: ﴿فلا تطع الكافرين وجاهدهم به﴾ [الفرقان:٥٢]، أي: بالقرآن جهادًا كبيرًا، فهذه سورة مكية، والجهاد فيها هو التبليغ وجهاد الحجة، وأما الجهاد المأمور به في سورة الحج فيدخل فيه الجهاد بالسيف. السادس: أن الحاكم روى في مستدركه من حديث الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن. فأنزل الله عز وجل: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾. وهي أول آية نزلت في القتال. وإسناده على شرط الصحيحين. وسياق السورة يدل على أن فيها المكي والمدني؛ فإن قصة إلقاء الشيطان في أمنية الرسول مكية»

عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار، وصدقة بن يسار- قال: هذه السورة نزلت على النبيِّ ﷺ أوسط أيام التشريق بمِنى وهو في حجّة الوداع: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حتى ختمها، فعرف رسول الله ﷺ أنه الوداع

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٦٣٩) احتمالين في معنى الآية: الأول: «أن يريد الدارين؛ الدنيا والآخرة. وهذا تأويل ابن إسحاق وغيره». والثاني: «أن يريد حالَيْه في الدنيا؛ قبل نزول السورة وبعدها». ثم وجَّهه بقوله: «فوعده الله تعالى -على هذا التأويل- بالنصر والظهور»

سورة البقرة — الآية ٢٢٥

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اللَّغْوُ في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن، فجعله لغوًا، وهو أن يقول: هو كافر بالله، وهو إذًا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلهًا. فهذا اللغو الذي قال الله في سورة البقرة