سورة لقمان — الآية ٢٧

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: سأل أهلُ الكتاب رسول الله ﷺ عن الروح؛ فأنزل الله: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٨٥]. فقالوا: تزعم أنّا لم نؤتَ مِن العلم إلا قليلًا، وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة، ومَن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. فنزلت: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾. قال: «ما أوتيتم مِن علم فنجّاكم الله بِه من النار وأدخلكم الجنة فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليلٌ»

سورة الإسراء — الآية ١

قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلَم يُنكَر ذلك مِن قولهما [أي: قول عائشة ومعاوية]؛ لقول الحسن: إنّ هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء:٦٠]. ولقول الله في الخبر عن إبراهيم إذ قال لابنه: ﴿يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى﴾ [الصافات:١٠٢]. ثم مَضى على ذلك، فعرفت أنّ الوحي يأتي بالأنبياء مِن الله أيقاظًا ونيامًا، وكان رسول ﷺ يقول: «تنام عيني وقلبي يقظان». فالله أعلم أي ذلك كان قد جاءه، وعاين فيه مِن أمر الله ما عايَن، على أيِّ حالاته كان، نائمًا أو يقظانَ، كل ذلك حقٌّ وصِدق

سورة النساء — الآية ١٤٠

قال محمد بن أبي تُمَيْلَة: سمعتُ الفُضَيْل بن عياض يقول: ليس لأحد أن يفعل مع مَن شاء؛ لأنّ الله عز وجل يقول: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [الأنعام:٦٨]، ﴿إنكم إذا مثلهم﴾ [النساء:١٤٠]. وليس له أن ينظر إلى مَن يشاء؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ [النور:٣٠]. وليس له أن يقول ما لا يعلم، أو يسمع إلى ما شاء، أو يهوى ما شاء؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾ [الإسراء:٣٦]. ولا تفعل، يقول: ولا تقل

سورة سبأ — الآية ٢٠

قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ يعني: جميع المشركين، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ وذلك أنّه كان يُطيف بجسد آدم قبل أن يُنفخ فيه الروح، فلما [رآه] أجوف عرف أنه لا يتمالك، ثم وسوس بعد إلى آدم، فأكل من الشجرة، فقال في نفسه: إنّ نسل هذا سيكون مثله في الضعف، فلذلك قال: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٦٢]. وقال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٢]. قال: ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ﴾ [الأعراف:١٧]، وأشباه ذلك. وبعضهم يقول: إن إبليس قال: خُلِقتُ من نار، وخُلِق آدم من طين، والنار تأكل الطين. فلذلك ظنّ أنه سيُضِلُّ عامَّتَهم

ذكر ابن عطية (٣‏/‏٢١٠) قول ابن عباس ووجّهه، فقال: «وقال ابن عباس وجماعة من المتأولين معنى قولهم التبخيل، وذلك أنهم لحقتهم سَنَةٌ وجهد فقالوا هذه العبارة، يعنون بها أن الله بخل عليهم بالرزق والتوسعة، وهذا المعنى يشبه ما في قوله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ [الإسراء:٢٩] فإنما المراد لا تبخل، ومنه قول النبي ﷺ: «مثل البخيل والمتصدق، الحديث»». وذكر -إضافة إلى ما جاء في أقوال السلف- قولًا عن الحسن أنه قال: «قولهم: يد الله مغلولة إنما يريدون عن عذابهم» ووجّهه بقوله: «فهي على هذا في معنى قولهم:﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]»

سورة يوسف — الآية ٢٤

عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا خلا يوسفُ وامرأةُ العزيز خرجت كَفٌّ بلا جَسَدٍ بينهما، مكتوب عليه بالعِبْرانِيَّة: ﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ [الرعد:٣٣]. ثم انصَرَفَت الكَفُّ، وقاما مقامهما، ثم رجعت الكَفُّ بينهما، مكتوب عليها بالعبرانية: ﴿وإن عليكم لحافظين*كرامًا كاتبين*يعلمون ما تفعلون﴾ [الانفطار:١٠-١٢]. ثم انصرفت الكَفُّ، وقاما مقامهما، فعادت الكَفُّ الثالثة، مكتوب عليها: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ [الإسراء:٣٢]. وانصرفت الكفُّ، وقاما مقامهما، فعادت الكفُّ الرابعةَ، مكتوبٌ عليها بالعِبْرانِيَّة: ﴿واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ [البقرة:٢٨١]. فولّى يوسفُ عليه السلام هارِبًا

سورة الأعراف — الآية ١٥٩

عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ﴾ الآية، قال: بلَغني: أنّ بني إسرائيل لَمّا قتَلوا أنبياءَهم، وكفَروا، وكانوا اثني عشر سِبْطًا؛ تبرَّأ سِبْطٌ منهم مِمّا صنَعوا، واعتَذَروا، وسألوا الله أن يُفَرِّقَ بينَهم وبينَهم، ففَتَح الله لهم نَفَقًا في الأرض، فساروا فيه حتى خرَجوا مِن وراءِ الصِّينِ، فهم هنالك حُنفاءُ مُسلِمون، يَستَقْبِلون قِبلتَنا، قال ابن جُرَيْج: قال ابن عباس: فذلك قوله: ﴿وقُلْنا مِن بَعدِهِ لِبَنِي إسرائيلَ اسْكُنُوا الأَرضَ فإذا جَآءَ وعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤]، ووَعْدُ الآخرةِ: عيسى ابن مريم. قال ابن عباس: ساروا في السَّرَبِ سنةً ونصفًا

سورة ق — الآية ١٧

عن الحسن البصري -من طريق معمر- وتلا: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾، فقال: يا ابن آدم، بُسِطَتْ لك صحيفة، ووُكِّلَ بك مَلكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك؛ فأمّا الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئتَ، أقْلِل أو أكْثِر، حتى إذا مِتَّ طُوِيَتْ صحيفتُك، فجُعِلَتْ في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٣-١٤]، عَدَل -واللهِ- عليك مَن جعلك حسيبَ نفسك

سورة المزمل — الآية ٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾، قال: لحوائجك، فافْرُغ لدينك بالليل. قال: وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة، ثم إنّ الله مَنَّ على العباد فخَفّفها ووضعها. وقرأ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية. ثم قال: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى من ثلثي الليل﴾ حتى بلَغ قوله: ﴿فاقرءوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل:٢٠] الليل، نصفه أو ثلثه، ثم جاء أمْرٌ أوسع وأفسح؛ وضَع الفريضة عنه وعن أُمّته، فقال: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:٧٩]

سورة الإسراء — الآية ٧٦

عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنمٍ: أنّ اليهودَ أتَوا النَّبيَّ ﷺ، فقالوا: إن كنتَ نبيًّا فالحَقْ بالشام؛ فإنّ الشامَ أرضُ المحشَرِ، وأرضُ الأنبياءِ. فصدَّق رسول الله ﷺ ما قالوا، فغزا غزوةَ تبوكَ لا يُريدُ إلا الشامَ، فلما بلَغ تبوكَ أنزَل الله عليه آيات من سورةِ بني إسرائيلَ بعدَ ما خُتِمت السورةُ: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾ الآية إلى قوله: ﴿تَحوِيلًا﴾، فأمَره بالرُّجوعِ إلى المدينةِ، وقال: فيها مَحْياك ومماتُك، ومنها تُبعَثُ. وقال له جبريلُ: سلْ ربَّك، فإن لكلِّ نبيٍّ مسألةً. فقال: «ما تأمرُني أن أسأل؟». قال: قل ﴿رَّبِ أدخِلْنِي مُدخَلَ صِدقٍ وأَخرِجنِي مُخرَجَ صِدقٍ واجعَل لِي مِن لَّدُنكَ سُلطانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء:٨٠]. فهؤلاء نزَلن عليه في رَجْعتِه مِن تبوكَ