انتَقَد ابنُ كثير (٦‏/‏١٢٤) قولَ يحيى بن الحصين مستندًا إلى مخالفة اللغة، وظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا غريبٌ جدًّا، وخلاف ظاهر الآية، وكأنه اعتقد أن الإدراك في معنى الرؤية»

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٢٦٨) قولًا عن بعض الناس: بأنّ هذه الآية في اليهود، ثم انتَقَدَه مستندًا إلى مخالفة السياق قائلًا: «وهذا القول وإن كانت ألفاظُ هذه الآية تقتضيه؛ فما قبلها وما بعدها يَرُدُّه، ويتبرأ منه، ويختل أسلوب القول به»

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٢٩٧) هذا الحديث في سبب هذه الآية، ثم علَّق بقوله: «ولو لم يكن هذا السبب لكان ما قبلها يقتضيها، إذ قد تقدَّم ذِكْرُ ما في النار وما في الجنة، فأكَّد تعالى تنبيه الناس بهذه الآية»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٤٨٤) أن الحظ العظيم: يحتمل احتمالين: أحدهما: أن يريد من العقل والفضل؛ فتكون الآية مدحًا. والآخر: أن يريد: ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الجنة وثواب الآخرة؛ فتكون الآية وعْدًا

قال ابنُ عطية (٨‏/‏١٥بتصرف): «هذه الآيات والتي بعدها نَزَلتْ في خُلق أهل الجاهلية، وذلك لأنهم كانوا يَجرون مع شهوات نفوسهم، لم يُقَوِّمهم أمْرٌ مِن الله ولا نهيٌ، فكان الرجل يسخر، ويهمز، ويلمز، وينبز بالألقاب، ويظنّ الظّنون فيتكلّم بها، ويغتاب، ويفتخر بنَسَبه، إلى غير ذلك مِن أخلاق النفوس البطّالة، فنَزَلتْ هذه الآية تأديبًا لأمة محمد ﷺ. وذكر بعض الناس لهذه الآيات أسبابًا... ، والقويُّ عندي أنّ هذه الآية نَزَلتْ تقويمًا كسائر أمر الشرع، ولو تتبِّعت الأسباب لكانت أكثر من أنْ تُحصى»

سورة آل عمران — الآية ٧

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فيتّبعون ما تشابه منه﴾، قال: يتّبعون المنسوخ والناسخ، فيقولون: ما بالُ هذه الآية عُمِل بها كذا وكذا مكان هذه الآية، فتُرِكت الأولى وعُمِل بهذه الأخرى؟ هلّا كان العملُ بهذه الآية قبل أن تجيء الأولى التي نُسخت! وما بالُه يَعِدُ العذابَ مَن عمِل عمَلًا يُعَذِّبُه بالنار، وفي مكان آخر مَن عمِله فإنّه لم يُوجِب له النار؟

سورة المائدة — الآية ١٠٥

عن قيس بن أبي حازم، قال: صَعِد أبو بكر منبرَ رسول الله ﷺ، فحَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناس، إنّكم لتَتلون آيةً مِن كتابِ الله، وتعُدُّونها رخصةً، واللهِ، ما أنزَل اللهُ في كتابِه أشدَّ منها: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. واللهِ، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولتَنهَوُنَّ عن المنكر، أو ليَعُمَّنَّكم اللهُ منه بعقاب

سورة الأعراف — الآية ١٩٩

عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزَلت هذه الآية: ﴿خذ العفو﴾ فكان الرجل يُمْسِكُ مِن مالِه ما يَكْفِيه، ويتصدَّقُ بالفضل، فنَسَخَها الله بالزكاة، ﴿وأمر بالعرف﴾ قال: بالمعروف، ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ قال: نزَلت هذه الآية قبلَ أن تُفْرَضَ الصلاة والزكاة والقتال، أمَره الله بالكَفِّ، ثم نَسَخها القتالُ، وأنزَل: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج:٣٩]

سورة الفرقان — الآية ٦٨

عن عبد الله بن مسعود، قال: سُئِل النبيُّ ﷺ: أيُّ الذنب أكبر؟ قال: «أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك». قلت: ثُمَّ أيّ؟ قال: «أن تقتل ولدَك خشيةَ أن يَطْعَمَ معك». قلت: ثُمَّ أيّ؟ قال: «أن تُزانِي حليلةَ جارك». فأنزل الله تصديقَ ذلك: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾

سورة الأحزاب — الآية ٤٣

قال أنس بن مالك: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الآية [الأحزاب:٥٦] قال أبو بكر: ما خصَّك اللهُ بشرف إلا وقد أشركتنا فيه. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾