عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما﴾ الآية، قال: كان هذا يُفْعَلُ بالبكر والثَّيِّب في أول الإسلام، ثم نزل حَدُّ الزاني، فصار الحبسُ والأذى منسوخًا، نسخته الآية التي في السورة التي يذكر فيها النور [٢]: ﴿الزانية والزاني﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ يقول: هذه مِلَّتُكم التي أنتم عليها -يعني: ملة الإسلام- ملة واحدة، عليها كانت الأنبياء عليهم السلام، والمؤمنون الذين نَجَوْا من العذاب، الذين ذكرهم الله عز وجل في هذه السورة، ثم قال سبحانه: ﴿وأنا ربكم فاتقون﴾ يعني: فاعبدونِ بالإخلاص
رجَّح ابنُ تيمية (٣/٢٧) العموم في الآية، فقال: «وهذه الآية عامَّةٌ في كل مَن أراد اللهَ بعمله». وذكر أنّ هناك مَن قال بنزولها في أهل الصُّفَّة، وانتَقَده مستندًا لمخالفته لأحوال النزول؛ وذلك أن السورة مكية، وأهل الصفة كانوا بالمدينة
ذكر ابنُ عطية (٨/١٣٦) أن هذه السورة مكية بإجماع، إلا آية واحدة اختُلف فيها، وهي قوله: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥]، فقال جمهور الناس: هي مكية. وقال قوم: هي مما نزل ببدر. وقيل: بالمدينة. ورجّح (٨/١٥٣) عند تفسيره لها أنها مكية، ولم يذكر مستندًا
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي النبي ﷺ: «اقرأ عَلَيَّ». قلت: يا رسول الله، أقرأُ عليك وعليك أنزل؟! قال: «نعم، إنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من غيري». فقرأتُ سورة النساء، حتى أتيتُ على هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. فقال: «حسبُك الآن». فإذا عيناه تذرِفان
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه سأله عن قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى، قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾. قال: لَمّا نزلت سورة النساء عَزَل الناسُ طعامَهم، فلم يُخالِطُوهم. قال: ثُمَّ جاءوا إلى النبي ﷺ، فقالوا: إنّا يَشُقُّ علينا أن نعزِل طعام اليتامى وهم يأكلون معنا. فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ [التوبة:١١٣]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ يعني: وظهر لهم حين بُعثوا في الآخرة الشِّرْك الذي كانوا عليه، حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك؛ لقولهم ذلك في سورة الأنعام [٢٣]: ﴿... واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ يعني: وجب لهم العذاب بتكذيبهم واستهزائهم بالعذاب أنّه غير كائن، فذلك قوله: ﴿ما كانُوا بِهِ﴾ بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِؤُنَ﴾
عن المِسْوَر ومروان في قصة الحُدَيبية، قالا: ثُمَّ انصرف رسول الله ﷺ راجعًا، فلمّا كان بين مكة والمدينة نزلت عليه سورة الفتح مِن أوّلها إلى آخرها، فلمّا أمِن الناسُ وتفاوضوا لم يُكلَّم أحد بالإسلام إلا دخل فيه، فلقد دخل في تلك السنين في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك، وكان صُلح الحُدَيبية فتحًا عظيمًا
عن جابر بن عبد الله، قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن مِن أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: «ما لي أراكم سُكوتًا؟! لقد قرأتُها على الجنّ ليلة الجنّ فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنتُ كلّما أتيتُ على قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ قالوا: ولا بشيء من نِعمك ربّنا نُكذّب؛ فلك الحمد»